تقـــــــاريرصادرة عن المنظمـــــــة
(2004- 2008 )
تقرير حول أوضاع النازحين والمهجرين في داخل العراق لعام 2008
"النازحون والمهجرون في العراق .. أزمة الحقائق.. والخيارات الإنسانية القاسية"
آب 2008

تقرير حول جرائم القتل العمد المرتكبة من قبل القوات الأمريكية بحق المدنيين في مدينة الموصل ما بين
29/3/2007و 2/4/2007
تقرير عن زيارة إلى قسم المواقف و التسفيرات التابع لمديرية شرطة محافظة نينوى 27/3/2007
تقرير عن أوضاع الطفولة في العراق أطفال العراق .. معاناة إنسانية مستمرة 2006
تقرير انتهاكات قوات الامن العراقية في مدينة الموصل 2005
أوضاع المعتقلين في مطار الموصل في تاريخ 4/11/ 2004
تقرير حول انتهاكات القوات الأمريكية لحقوق الإنسان في قضاء تلعفر 2004
لقد
قررت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان أن تقدم هذا التقرير عن الأوضاع
اللاانسانية التي يقاسيها المعتقلين الذين يقبعون في سجون الاحتلال ومعتقلاتة
خاصة بعد تزايد عـدد الشكاوى التي تلقتها المنظمة بشان انتهاكات قوات الاحتلال
لحقوق الإنسان وعدم اكتراثها بها واخلالها الجسيم بالنصوص الدولية ..
اقرأ
المزيد
تقرير حول انتهاكات القوات الأمريكية لحقوق الإنسان في قضاء تلعفر 2004
إن ما يحدث اليوم من استباحة لمدن العراق على أيدي القوات الانكلو أمريكية و استخدام القوة المفرطة بحق المدنيين العزل دون تمييز بين طفل أو شيخ أو امرأة و إزهاق أرواح المئات منهم وإصابة الكثيرين بجروح فضلاً عن الأضرار المادية التي تصيب الممتلكات الخاصة والعامة... اقرأ المزيد
تقرير عن أوضاع الطفولة في العراق 2006
أطفال العراق .. معاناة إنسانية مستمرة
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إذ تضع في اعتبارها أهمية النهوض بالحقوق الأساسية للطفل والارتقاء بها بما يحقق الشكل الامثل للمعايير والنصوص الدولية، وإنها إذ تذكر جميع الأطراف المعنية باحترام هذه الحقوق بالتزاماتها الواردة في العديد من المواثيق الدولية ابتداءً من إعلان جنيف لحقوق الطفل لعام 1924 وإعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني 1959 والحقوق المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ولا سيما في المادتين 23 و24) وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ولا سيما في المادة 10) وفي النظم الأساسية والصكوك ذات الصلة للوكالات المتخصصة والمنظمات الدولية المعنية بالطفل .هذه الحقوق الــتي تأصلت وأقرت في الوثيقة الدولية المسماة بـ ( اتفاقية حقوق الطفل ) والــتي اعتمدتها الجمعية العامة بقرارها 44/25 المؤرخ 20 تشرين الثاني 1989 ، وبدأ نفاذها في 2 أيلول 1990 .
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان وفي إطار تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية والصحية والمعاشية في العراق جراء استمرار أعمال العنف وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية المسلحة و تردي دور الهيئات والمؤسسات الحكومية وتراجعه وخروج الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بتطوير البرامج الــتي تحمي الأطفال من ويلات الحروب والمشكلات الأمنية الخانقة ، وغياب الرقابة الدولية لكفالة التزام أطراف النزاع بتلك النصوص، أعدت المنظمة هذا التقرير لتوضح به حجم المخاطر الــتي تتهدد الطفولة في العراق ، ولتكشف عن الأوضاع المتردية للحقوق الأساسية والجوهرية للأطفال.
مـــبادئ أســــاســـية
أولاً: تعتمد المنظمة في هذا التقرير، التعريف الذي أقرته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990 والــتي عرفت المادة الأولى منها الطفل بأنه: (لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة. ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه). وبما أن العراق يعتبر تمام سن الثامنة عشر من العمر هو سن البلوغ فانه ينطبق في تحديده هذا مع نص الاتفاقية الدولية .
ثانياً : إن المنظمة استندت في تقريرها هذا إلى أعمال الرصد و التوثيق القانونيين لشتى الانتهاكات الــتي وقعت في العراق منذ 9/4/2003 ولغاية 1/2/2006 والــتي نالت بشكل أو بأخر أحد الحقوق القانونية للطفل، وإنها تحتفظ بالوثائق الــتي تؤكد حدوث هذه الانتهاكات وتقدم ومن خلال هذا التقرير جانباً من تلك الانتهاكات الــتي شملت مختلف ميادين الحماية المقررة لصالح الأطفال في العالم .
ثالثاً : إن هذه الانتهاكات في تزايد وان عدد ضحاياها يزداد يوماً بعد يوم وإنها تتم وفق قدر من عدم الاكتراث بأية مسؤولية، وإنها تقع خارج إطار أرادة المجتمع الدولي الذي اقر من المعاهدات والاتفاقيات ما يلزم الجميع ببذل الجهود الاستثنائية لإنقاذ الأطفال وانتشالهم من الأوضاع المأساوية والمخاطر الــتي تحيق بهم .
رابعاً : إن هذا التقرير يؤشر لأهم واخطر الانتهاكات الــتي تنال من حق الطفل العراقي ، وسيعطي نوعاً من الاهتمام للحقوق الجوهرية للطفل وللأوضاع المفترضة للأطفال أثناء النزاعات المسلحة وسيتناول جوانب أخرى من الانتهاكات الــتي تمس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للطفل .
خامساً: إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تنطلق في تعاملها مع حقوق الطفل من ثوابتها الشرعية واستناداً منها إلى نصوص القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والأحكام القانونية الواردة في القانون العراقي وسائر التشريعات الــتي تقر مبادئ قانونية عامة تصلح أن تكون سبيلآ للارتقاء بحقوق الطفل إلى المستوى الذي يكفل احترامها وإعمالها في مختلف الميادين .
الانتهاكات الأساسية
لأحكام القانون الدولي الإنساني
بات العراق احد أهم الدول الــتي تتعرض إلى ممارسات وحشية وغير إنسانية تعرض لها المدنيون بشكل صاروخ ووحشي، وكان هناك من الانتهاكات الجوهرية لمبادئ وأصول القانون الدولي الإنساني الكثير، وقد شكلت نسبة الأطفال الذين سقطوا ضحايا تلك الاعتداءات نسبة مرتفعة جداً من شانها أن تثير الكثير من المخاوف حول مصير الطفل العراقي، منهم من قتل ومنهم من أصيب بجراح متفاوتة ومنهم من تحول إلى معاقين وآخرين دمرت منازلهم ومدارسهم وأحرقت ممتلكاتهم الخاصة والبعض أصبح ضحية الخوف والترويع من خلال الانفجارات والأعمال العسكرية المريعة وجرى تحويل مناطق مدنية بأكملها إلى مناطق نزاع وتحول المدنيون إلى رهائن، والكثير من الأطفال فقدوا عوائلهم ومعيليهم ومنهم من اعتقل ومنهم من فقد ومنهم من نزح أو هجر من مكانه والكثيرون قتلوا بطرق وحشية وبقيت جثثهم تحت الأنقاض ومنهم من مات جراء عدم تمكن طواقم الإنقاذ من إنقاذهم، ولم يتم إقامة أي اعتبار لحقوق الدولية المقرة لهذه الفئة ولم تراعي العمليات العسكرية ما كفلته نصوص الشرعية الدولية للأطفال من حقوق أساسية في ظل النزاعات المسلحة ولعل أبرزها هو حقه الطبيعي في الحياة والعيش بأمان وحقه في التمتع بحريته الــتي تتناسب مع براءة الأطفال وسائر الحقوق الجوهرية الأخرى.
إن ابرز ما يميز الانتهاكات الــتي طالت نصوص القانون الدولي الإنساني الخاصة بحماية الطفل يمكن أن نذكر ما يأتي:
1. إن هذه الانتهاكات لم تراع أي من الأحكام القانونية الخاصة بحماية المدنيين وبشكل خاص تلك الــتي جاءت لتراعي الخصوصية الــتي تتمتع بها بعض الفئات بما فيهم الأطفال كأحد ابرز الأشخاص المدنيين البعيدين عن العمليات العسكرية بشكل تام وكلي.
2. إن هذه الانتهاكات اتسمت بالخطورة والجسامة وامتدادها لتشمل جميع الحقوق المكفولة للطفل وانطوائها على ممارسات وحشية وجرائم ترقى إلى الجرائم الدولية الموصوفة في القانون الدولي الإنساني.
3. إن العديد من هذه الانتهاكات لا تزال قائمة ومستمرة ومنها ما يتجدد كل يوم وبعضها يزداد عددها وتتنوع أشكاله. ولا يوجد من الضمانات الدولية ما يكفل احترام النصوص الدولية بالشكل الذي ينقذ أطفال العراق من المخاطر المحدقة بحقوقهم الأساسية وغيرها.
4. إن هذه الانتهاكات تخل بشكل أساسي بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977 وتتنافى مع جميع قوانين وأعراف الحرب كما أنها تتنافى مع المواثيق القانونية الدولية والإقليمية الخاصة بحقوق الإنسان.
ويمكن أن نحدد ابرز النصوص الدولية الــتي تم انتهاكها من قبل تلك القوات بما يأتي :
نص المادة (38) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تقضي بما يأتي :
1. تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد.
2. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب.
3. تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة. وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعي لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا.
4. تتخذ الدول الأطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح..)
المادة ( 14) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والــتي تنص على :
(يجوز للأطراف السامية المتعاقدة في وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية أن تنشئ في أراضيها، أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة، مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة. يجوز للأطراف المعنية أن تعقد عند نشوب نزاع وخلاله اتفاقات فيما بينها للاعتراف المتبادل بالمناطق والمواقع الــتي تكون قد أنشأتها. ولها أن تطبق لهذا الغرض مشروع الاتفاق الملحق بهذه الاتفاقية مع إدخال التعديلات الــتي قد تراها ضرورية عليه.والدول الحامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر مدعوة إلي تقديم مساعيها الحميدة لتسهيل إنشاء مناطق ومواقع الاستشفاء والأمان والاعتراف بها).
المادة (17) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949وهي الأخرى تنص على حماية الأطفال في ظل المنازعات المسلحة بقولها : (يعمل أطراف النزاع علي إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلي هذه المناطق).
المادة الرابعة والعشرون من اتفاقية جنيف لعام 1949 والــتي تقضي بما يأتي : علي أطراف النزاع أن تتخذ التدابير الضرورية لضمان عدم إهمال الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر الذين تيتموا أو افترقوا عن عائلاتهم بسبب الحرب، وتيسير إعالتهم وممارسة دينهم وتعليمهم في جميع الأحوال. ويعهد بأمر تعليمهم إذا أمكن إلي أشخاص ينتمون إلي التقاليد الثقافية ذاتها.
وعلي أطراف النزاع أن تسهل إيواء هؤلاء الأطفال في بلد محايد طوال مدة النزاع، بموافقة الدولة الحامية، إذا وجدت، وبشرط الاستيثاق من مراعاة المبادئ المبينة في الفقرة الأولي.وعليها فوق ذلك أن تعمل علي اتخاذ التدابير اللازمة لإمكان التحقق من هوية جميع الأطفال دون الثانية عشرة من العمر، عن طريق حمل لوحة لتحقيق الهوية أو بأي وسيلة أخرى.
المادة (50 ) من اتفاقية جنيف الرابعة والــتي تنص على : (تكفل دولة الاحتلال، بالاستعانة بالسلطات الوطنية والمحلية، حسن تشغيل المنشآت المخصصة لرعاية الأطفال وتعليمهم.وعليها أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لتيسير التحقق من هوية الأطفال وتسجيل نسبهم. ولا يجوز لها بأي حال أن تغير حالتهم الشخصية أو أن تلحقهم بتشكيلات أو منظمات تابعة لها.إذا كانت المؤسسات المحلية عاجزة، وجب علي دولة الاحتلال أن تتخذ إجراءات لتأمين إعالة وتعليم الأطفال الذين تيتموا أو افترقوا عن والديهم بسبب الحرب في حالة عدم وجود قريب أو صديق يستطيع رعايتهم، علي أن يكون ذلك كلما أمكن بواسطة أشخاص من جنسيتهم ولغتهم ودينهم.يكلف قسم خاص من المكتب الذي ينشأ طبقا لأحكام المادة 136 باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق هوية الأطفال الذين يوجد شك حول هويتهم. ويجب دائما أن تسجل المعلومات الــتي تتوفر عن والديهم أو أي أقارب لهم. على دولة الاحتلال ألا تعطل تطبيق أي تدابير تفضيلية فيما يتعلق بالتغذية والرعاية الطبية والوقاية من آثار الحرب تكون قد اتخذت من قبل الاحتلال لفائدة الأطفال دون الخامسة عشرة والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة).
الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل في الحياة
إن الحق في الحياة احد أهم واخطر الحقوق الإنسانية الــتي كفلت جميع القوانين حمايتها من أي اعتداء وجرمت أي فعل من شأنه أن يمس به ، ومن خلال سلسلة الانتهاكات الــتي وقعت في العراق والــتي استهدفت بوضوح هذا الحق وبعد أن أخفقت الأطراف المعنية بانفاذ القوانين في تنفيذ التزاماتها تجاه المدنيين كانت جرائم القتل العمد والقتل العشوائي والــتي استهدفت الأطفال تحتل مركزاً متقدماً بين سائر الانتهاكات الأخرى. وقد بلغت تلك الجرائم حداً من الجسامة والخطورة أهدرت فيه كل ما جاءت به النصوص الدولية من حماية واهتمام بالحفاظ على هذا الحق وصيانته من أي اعتداء يستهدفه، ويمكن تحديد ابرز الممارسات الــتي أسفرت عن إهدار هذا الحق وبشكل صارخ ومستمر بما يأتي :
1. أعمال القصف العسكري العشوائي للأحياء والمناطق السكنية من قبل القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها ، هذه الأعمال تركت خسائر جسيمة في صفوف المدنيين بشكل عام وكانت نسبة الوفيات في صفوف الأطفال هي الأعلى .
2. أعمال إطلاق النار العشوائي من قبل القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها، حيث تكررت جرائم القتل الــتي كان ضحاياها من الأطفال مرات عدة سقط فيها من الضحايا أعداد كبيرة جراء الإفراط في استخدام القوة العسكرية بحق المدنيين . وقد سجلت المنظمة حالات من القتل بنيران القوات الأمريكية لأطفال قتلوا جراء استهداف السيارة الــتي كانت تقلهم أو بسبب وجودهم في احد الطرق العامة أو خروجهم من منازلهم .
3. العمليات العسكرية الــتي تنفذها الأجهزة الأمنية العراقية والــتي تتسم بالعشوائية وعدم احترامها للحماية المكفولة للمدنيين، وتشمل هذه العمليات الأعمال الــتي تؤديها بالتنسيق مع القوات الأمريكية والعمليات الــتي تنفذها بشكل منفرد والــتي تدخل في إطار الهجمات العسكرية الــتي تشنها على بعض المدن أو المناطق وقد قتل عدد من الأطفال جراء إطلاق النار من قبل تلك القوات بشكل عشوائي ومن دون سبب .
4. وهناك عدد من الضحايا سقط جراء التفجيرات والأعمال العسكرية الــتي حدثت في مدن عدة والــتي تقوم بها بعض الجماعات المسلحة المجهولة. وقد أوقعت تلك الأعمال أعداداً كبيرة أيضاً من الضحايا ، ويؤشر استمرار مثل تلك العمليات وتزايد ضحاياها إخفاقاً واضحاً من جانب الحكومة العراقية والقوات الأمريكية في تنفيذ التزاماتها بتوفير الحماية اللازمة للمدنيين ويجعلها مسؤولة عن الحد من فرصة تكرار مثل هذه الأعمال .
5. وهناك نسبة أخرى من جرائم القتل الــتي طالت الأطفال وقعت بسبب انتهاكات ارتكبت من قبل بعض المليشيات المسلحة والــتي مارست أنشطة عسكرية مسلحة في عدد من مدن العراق والــتي كانت تعمل بعلم الأطراف الحكومية في كثير من الحالات وأسهمت بأفعالها وممارساتها تلك في أن تزيد من جرائم القتل الــتي استهدفت ضحايا جدد من الأطفال وفي حوادث ومظاهر مختلفة ترك فيها الضحايا في كثير من الحالات يسقطون من دون أن توجد أي مؤشرات أو مبررات تفسر الكثير من الجرائم الــتي ارتكبت بحقهم .
6. وهناك أعداد من الأطفال من توفوا جراء عدم تمكنهم من تلقي العناية الطبية أللازمة لإنقاذ حياتهم جراء إصابتهم أثناء العمليات العسكرية وجراء فرض حصار خانق على المدن الــتي تجري فيها العمليات العسكرية الأمر الذي يجعل المدنيين محرومين من حقهم في تلقي العلاجات الضرورية الــتي تكفل حياتهم ، وقد سجلت المنظمة العديد من الحالات الــتي سقط فيها الضحايا من الأطفال جراء حرمانهم من حقهم في تلقي العلاجات الضرورية الــتي تكفل حياتهم.
7. وقد أسهم تدهور الأوضاع الصحية والخدمية في المؤسسات الصحية والطبية وافتقارها إلى العديد من المستلزمات والأجهزة الحديثة إلى ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال حديثي الولادة وغيرهم .
8. لقد تباينت جرائم القتل الــتي استهدفت الأطفال في وحشيتها وفي جسامتها وآثارها وتنوعت في أشكالها ما بين جرائم قتل عمدية وأخرى غير عمدية ، ونالت في بعض الحالات أعداداً كبيرة من الضحايا في الحادثة الواحدة فكانت جرائم قتل جماعية وفي حالات أخرى كانت فردية ، وأصبحت الكثير من جرائم القتل تتم من دون أن يتم البحث في مسؤولية الأطراف الــتي قامت بها ، و الآثار الإنسانية والنفسية الــتي ستخلفها تلك الجرائم على سائر المدنيين .
9. لقد شكلت جرائم القتل الــتي وقعت جراء العمليات المسلحة داخل المدن النسبة الكبرى بين سائر أعمال القتل الــتي استهدفت الأطفال ، وذلك يرجع إلى عدم احترام الإطراف المتنازعة للقانون الدولي الإنساني وبشكل خاص قيام القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها باستخدام القوة العسكرية ولمرات كثيرة وبشكل مفرط ضد مناطق سكنية لا يوجد فيها أي شكل من أشكال الأعمال العسكرية المسلحة.
10. البعض من جرائم القتل الــتي تعرض لها الأطفال رافقها انتهاكات أخرى تضاف إلى الانتهاك اللهم والتكبر الذي تجسد بالقتل مثل بقاء الجثث في العراء وعد السماح لذويهم بدفنهم آو تشوه الجثث و تفحمها.
وبالعودة إلى النصوص الدولية الــتي كفلت حق الطفل في الحياة ، نجد أن هناك من النصوص ما يكفل لكل إنسان الحق في الحياة كحق فطري أصيل لا يمكن أن يتم تجاهله أو التهاون فيه وبهذا الخصوص تنص المادة ( 6 ) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل على ما يأتي : ( 1- تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة). أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فتنص المادة (3) منه على ما يأتي : (لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه) . ويجب التذكير أيضاً بنص الفقرة (1) من المادة 38من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تقضي بما يأتي : ( تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد...) ولا يخفى على الجميع أن الحق في الحياة احد أهم الحقوق الــتي جاء القانون الدولي الإنساني لصيانته واحترامه .
الانتهاكات الــتي تمس الحريات الأساسية للطفل
أولاً : الاعتقالات التعسفية :
تعد ظاهرة الاعتقالات التعسفية الــتي طالت أعداداً كبيرة من الأطفال وفي مراحل عمريةِ مختلفة احد ابرز الانتهاكات الــتي ارتكبت من قبل القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية . وابرز الملاحظات الــتي وثقتها المنظمة بخصوص الأطفال المعتقلين من قبل كل من الطرفين ما يأتي :
1. إن الاعتقال لا يستند إلى أي قرار قضائي أو مذكرة قضائية وان الأطراف الــتي تقوم بإعمال الاعتقال لا تذكر لعائلة الطفل المعتقل أي شيء عن الأسباب الــتي تبرر اعتقالهم . وهذا الأمر يجعل هذه الاعتقالات تتعارض مع نص الفقرة (ب) من المادة السابعة والثلاثون من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990 والــتي تنص على ما يأتي : ( تكفل الدول الأطراف: (أ) ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم،(ب) ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة،
(ج) يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان،
وبطريقة تراعى احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كل طفل محروم من
حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في
البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف
الاستثنائية،(د) يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة
قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من
الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في
أي إجراء من هذا القبيل) . علماً أن أعمال الاعتقال تتم ابتداءاً كخطوة أولى لا
كخطوة أخيرة كما يقضي النص وان فترات الاعتقال تستمر لمدة طويلة جداً .
2. إن الاعتقالات الــتي يكون ضحاياها من الأطفال تستند في الغالب إلى مجرد الاشتباه أو البلاغ غير المقترن بدليل أو الوشايات وان الأطراف الــتي تقوم بتلك الاعتقالات تعتمد على تلك الأسباب وتقرها كأسباب كافية للاعتقال بل وتشجع على هذا الأسلوب وتعده الأسلوب الأكثر قبولاً من قبلها .
3. تصاحب أعمال الاعتقال الــتي يتعرض لها الأطفال من قبل القوات الأمريكية أو الأجهزة الأمنية العراقية صوراً مختلفةً للمعاملة القاسية أو غير الإنسانية وان بعض تلك الممارسات ترقى إلى فعل التعذيب الموصوف قانوناً ويمكن تحديد ابرز الانتهاكات الــتي تقع في هذا الإطار بما يأتي :
4. يتم تقييد أيدي الأطفال المعتقلين بالقيود البلاستيكية ويتم ربط تلك القيود بشكل محكم بحيث تلحق أضراراً كبيرة به وتترك تلك القيود أثارها على يداه ولا تزول إلا بعد مرور فترة زمنية من الاعتقال وكثيراً ما تكون أثار التمزق في الجلد والأنسجة الخارجية لكف اليد تبقى وتترك مضاعفات صحية سيئة على المعتقلين . علماً أن القيود لا ترفع من يدي المعتقل إلا بعد فترة زمنية من وصوله غلى مراكز الاعتقال وأحياناً تبقى كنوع من العقوبات خاصة بالنسبة لأولئك المعتقلين الذي يودعون في زنزانات الحبس الانفرادي . يتم وضع الأكياس البلاستيكية في رؤوس المعتقلين ويتم إغلاقها من الأسفل بشكل محكم ، بحيث يصعب على الشخص التقاط أنفاسه ،ويتم اقتياد المعتقل بطريقة مهينة وينقل من دون أن يكون قادراً على أن يتساءل عن المكان الذي سينقل إليه أو أين هو بعد أن ينقل غلى أماكن الاحتجاز وتبقى تلك الأكياس في رؤوسهم ويتم رفع تلك الأكياس بعد أن تمر فترة زمنية قد تطول أحياناً من وصول المعتقل إلى أماكن الاحتجاز ، وغالباً ما يشعر الأطفال المعتقلين بالدوار وصعوبة التنفس خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية في التنفس كالمصابين بأمراض الربو ألقصبي أو المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي ، هذا ويتم إعادة وضع تلك الأكياس في رؤوسهم عندما ينقلون من مكان اعتقال مؤقت إلى أخر دائم أو كلما استدعي المعتقل للتحقيق وكثيراً ما يبقى الكيس في راس المعتقل في فترة التحقيق أيضاً خشية أن يتعرف على القائمين بالتحقيق أو مساعديهم .
v يتعرض الأطفال المعتقلون في مراحل نقلهم إلى أماكن الاحتجاز إلى صور مختلفة من الاعتداءات البدنية والــتي تتم بصورة متعمدة وهذه الاعتداءات تتم من خلال قيام القوات المسؤولة عن أعمال الاعتقال بسحب الطفل المعتقل بشدة وبسرعة إلى المركبة الــتي ستقله إلى مكان الاحتجاز ويتم صدمه بالجدران أو بالأجسام الصلبة مستغلين وجود الكيس في رأسه وتقييد يديه ويتم أيضاً بعد إدخال المعتقلين في المركبات العسكرية إجبارهم على الجلوس بوضع مهين أو على الانبطاح ويتم توجيه الضربات أليهم بمؤخرة الأسلحة أو بركلهم بالأقدام أو صفعهم والصعود على ظهورهم أو ضرب احدهم بالأخر وتستمر هذه الأعمال إلى ما بعد نقل المعتقلين إلى أماكن الاحتجاز النهائية الــتي يودعون فيها .
v تتم ممارسة أنواع مختلفة من الضغوط النفسية ضد الأطفال المعتقلين كإخافتهم أو تهديدهم أو تعريض بعضهم إلى ممارسة غير إنسانية وإجبارهم على مشاهدة تلك الممارسات بغية انتزاع اعترافاتهم ، ويتم وضعهم في زنزانات الحبس الانفرادي أو ترويعهم بالصراخ في وجوههم أو بإدخالهم في غرف مظلمة أو ضرب الأبواب الحديدية لقاعات المعتقلين بقطع كبيرة من الحجارة أثناء نومهم ، ويتم حرمان بعضهم من النوم لفترات طويلة وهناك أساليب أخرى تمارس بحق الأطفال المعتقلين يراد منها الوصول إلى حالة الانهيار النفسي الكامل من قبل الطفل مستغلين بذلك صغر السن و تكوينهم الجسماني والنفسي الذي ينسجم مع تلك المرحلة العمرية الــتي يمرون بها .
v يتم في بعض المراحل الــتي يمر بها المعتقلون إجبارهم على نزع ملابسهم بغية تصويرهم ويتم فيها تصويرهم وهم عراة الآمر الذي يتنافى مع جميع المبادئ والقيم الإنسانية والأحكام والنصوص القانونية ، ويتم في هذه المرحلة تصوير المناطق الحساسة من جسم المعتقل كالجهاز التناسلي وأحياناً يتم التذرع بإجراء بعض الفحوص الطبية للمعتقلين لتعريتهم وانتهاك الكرامة الإنسانية والاعتداء على القيم الأخلاقية الــتي يعتز بها الإنسان وهذه الممارسات تنافي نص المادة 16من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تنص على : ( 1- لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو بسمعته .2- للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس.)
v يتم وضع الأطفال المعتقلين في مناطق احتجاز لا يلتقون فيها بأي من أفراد أسرهم المعتقلين معهم ، وبالتالي تعتمد الأطراف القائمة بأعمال الاعتقال سياسة عزل المعتقلين من أسرة واحدة وتمنع الاتصال فيما بينهم أو تواجدهم في نفس القاعة ، ويتم التكتم على أية إجراءات تتخذ بحق أي من أفراد تلك الأسرة كنقله أو الإفراج عنه ولا يسمح للآخرين من نفس الأسرة أن يعلموا شيئاً عن مصير باقي أفراد أسرتهم المعتقلين معهم ، من هنا فان هذه الإجراءات تتم بشكل يخل تماماً بالأحكام القانونية الواردة في القانون الدولي الإنساني بهذا الشأن .وبهذا فان القوات المحتجزة تخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والــتي تنص المادة (82) منها على ما يأتي : ( تجمع الدولة الحاجزة بقدر الإمكان المعتقلين معا تبعا لجنسيتهم ولغتهم وعاداتهم. ولا يفصل المعتقلون من رعايا البلد الواحد لمجرد اختلاف لغاتهم.يجمع أفراد العائلة الواحدة، وبخاصة الوالدان والأطفال، معا في معتقل واحد طوال مدة الاعتقال، إلا في الحالات الــتي تقتضي فيها احتياجات العمل، أو أسباب صحية أو تطبيق الأحكام الواردة في الفصل التاسع من هذا القسم فصلهم بصفة مؤقتة. وللمعتقلين أن يطلبوا أن يعتقل معهم أطفالهم المتروكون دون رعاية عائلية.ويجمع أفراد العائلة الواحدة المعتقلون كلما أمكن في المبنى نفسه، ويخصص لهم مكان إقامة منفصل عن بقية المعتقلين، ويجب توفير التسهيلات اللازمة لهم للمعيشة في حياة عائلية) .
v الكثير من الأطفال المعتقلين يعانون من العديد من الأمراض بعضها سابقاً للاعتقال والبعض الأخر أثنائه وبسببه أو ناتج عنه ، ولا تصغي الأطراف القائمة بالاعتقال إلى جميع الطلبات المقدمة من قبل ذوي المعتقل أو من قبل الجهات الطبية أو الإنسانية بضرورة الإفراج عنه بسبب سوء وضعه الصحي أو حتى لمجرد الاطمئنان عليه أو نقله إلى وحدة طبية لتلقي العلاج المناسب ، والكثير من تلك الأمراض فيها قدر من الخطورة على حياة المعتقل لأنها تحتاج إلى رعاية وعناية خاصة كان يكون المعتقل بحاجة إلى علاجات خاصة لا تؤمنها تلك القوات أو أنها تحتاج لتدخل طبي متخصص وغيرها .
v يتعرض الأطفال المعتقلون أيضاً إلى أنواع من حالات الاختفاء ألقسري بسبب انقطاع المعلومات الخاصة بهم عن ذويهم وعدم وجود أي وسيلة لعوائلهم لمتابعة مصيرهم وتحديدهم وتزاد الإشكاليات مع الكثير منهم ممن ترفض تلك القوات الاعتراف بهم خاصة أولئك الذي يعتقلون على خلفية العمليات العسكرية المسلحة الــتي تتم ضد مناطقهم وأحيائهم . والعديد منهم هم الآن في عداد المفقودين بعد أن استحال على ذويهم تحديد مصيرهم وبعد أن وردت إليهم الكثير من شهادات الشهود من المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم بأنهم شوهدوا في المعتقلات ومع ذلك ترفض تلك القوات الاعتراف بوجودهم .
v لا تعتمد الجهات القائمة بأعمال الاعتقال أية أساليب علمية في تصنيف المعتقلين بحسب أعمارهم أو عزل المعتقلين الأطفال في قاعات وآماكن احتجاز خاصة ، بل يتم إيداعهم في أماكن احتجاز تضم فئات مختلفة من الأشخاص وأحيانا يتم إيداعهم مع بعض الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم عادية وغيرها وبالتالي يتعرض هؤلاء إلى مخاطر جمة جراء تواجدهم في أماكن احتجاز لا تراعي الأصول القانونية المتبعة وبذلك فهي تخالف أحكام الفقرة (ج) من المادة ( 37) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تنص على ما يأتي : ( يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعى احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية).
v كما تخلوا تلك الأماكن من ابسط المستلزمات الضرورية الــتي توجب القوانين توفيرها لمن هم في أعمارهم . وبالتالي فإنها تخالف أحكام الفقرة (1) من المادة 40 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تنص على : ( تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل يدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل لما للآخرين من حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتراعي سن الطفل واستصواب تشجيع إعادة اندماج الطفل وقيامه بدور بنّاء في المجتمع ) . كما يتعارض ذلك مع أحكام المادة (94) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949والــتي تنص بهذا الشأن على ما يأتي : (على الدولة الحاجزة أن تشجع الأنشطة الذهنية والتعليمية، والترفيهية، والرياضية للمعتقلين، مع ترك الحرية لهم في الاشتراك أو عدم الاشتراك فيها. وتتخذ جميع التدابير الممكنة الــتي تكفل ممارستها وتوفر لهم علي الأخص الأماكن المناسبة لذلك.وتمنح للمعتقلين جميع التسهيلات الممكنة لمواصلة دراستهم أو عمل دراسات جديدة. ويكفل تعليم الأطفال والشباب، ويجوز لهم الانتظام بالمدارس، سواء داخل أماكن الاعتقال أو خارجها.ويجب تمكين المعتقلين من ممارسة التمارين البدنية والاشتراك في الرياضات والألعاب في الهواء الطلق. وتخصص أماكن فضاء كافية لهذا الاستعمال في جميع المعتقلات. وتخصص أماكن خاصة لألعاب الأطفال والشباب).
v يستمر اعتقال هؤلاء لفترات زمنية طويلة ويتم تمديد فترات احتجاز بعضهم بالرغم من عدم وجود أي أدلة قانونية تثبت مسؤوليتهم ، في الوقت نفسه يتم إبقاء العديد منهم لفترات زمنية طويلة من دون أن يعرض أمام محققين للتحقيق معه للبت في أمره، ومعظم هؤلاء يحرمون من حقهم في الاتصال بالجهات الإنسانية والدينية لغرض عرض معاناتهم أمامها.
v يحرم الأطفال المعتقلون من حقهم في التمتع بجميع الضمانات القانونية الــتي تقرها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 كحقه في الدفاع عن نفسه أو حقه في توكيل محام أو حقه في المثول أمام جهة قضائية تكفل حياديتها وموضوعيتها وحقه في معرفة التهمة الموجهة إليه وحقه في إبلاغ ذويه بمصيره وبزيارتهم له وبتلقي الرسائل منهم والرد عليها .إن هذا الأمر يتعارض مع نص الفقرة (د) من المادة (37) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990والــتي تقضي بما يأتي : (يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل). وكذلك نص الفقرة(2 / ب) من المادة (40)من الاتفاقية نفسها والــتي جاء فيها : ( ب- يكون لكل طفل يدعى بأنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل:1- افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقا" للقانون.2- إخطاره فورا" ومباشرة" بالتهم الموجهة إليه، عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه.3- قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالعمل في دعواه دون تأخير في محاكمة عادلة وفقا" للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولاسيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته.4- عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب، واستجواب أو تأمين استجواب الشهود المناهضين وكفالة اشتراك واستجواب الشهود لصالحه في ظل ظروف من المساواة.5- إذا اعتبر أنه انتهك قانون العقوبات، تأمين قيام سلطة مختصة أو هيئة قضائية مستقلة ونزيهة أعلى وفقا" للقانون بإعادة النظر في هذا القرار وفي أية تدابير مفروضة تبعا" لذلك.6- الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجانا" إذا تعذر على الطفل فهم اللغة المستعملة أو النطق بها.7- تأمين احترام حياته الخاصة تماما" أثناء جميع مراحل الدعوى).
4- تتسبب الاعتقالات الــتي يتعرض لها الأطفال في معظم الحالات من حرمانهم من فرص إكمال المرحلة الدراسية بسبب استمرار اعتقاله لفترة طويلة وانتهاء الفصول الدراسية وغالباً ما يعاني الطلبة المعتقلون من القطاعات العمرية الــتي تراوح ما بين الثانية عشر والسابعة عشر عاماً من إحجام عن إكمال الدراسة أو الالتحاق بالمدرسة بسبب الآثار النفسية الــتي تترتب على الاعتقال وبسبب عدم وجود مؤسسات مختصة بتأهيل ضحايا مثل هذه الانتهاكات وهناك من الآثار النفسية الــتي تترتب على أعمال الاعتقال ما لا يمكن تجاوزها إلا بعد فترات زمنية طويلة وبعد مراحل طويلة من الإعداد والتأهيل النفسي من قبل أطباء مختصين في هذا الميدان .
5- يجري حرمان الأطفال المعتقلين من وثائقهم الشخصية ومن جميع الأوراق والوثائق العائلية الــتي لا يمكن الاستغناء عنها من قبل جميع الأسر في تيسير أمورهم الحياتية وبالتالي تعيش عائلة المعتقل بعد الإفراج عنه مشاكل جديدة تضاف إلى المشاكل الــتي كانت تمر بها وتعانيها وتتمثل تلك المشاكل بتامين الحصول على تلك الوثائق باستردادها أو الحصول على وثائق بديلة ، وكثيراً ما يتم حرمان الطفل بعد الإفراج من كثير من الحقوق و الامتيازات الــتي يتمتع بها أقرانه بسبب عدم توفر تلك الوثائق .
6- كما يترتب على الاستيلاء على المبالغ النقدية والحاجيات الثمينة عند مداهمة الدور واعتقال الأشخاص إلى جعل عوائل هؤلاء الأطفال تعيش في ضائقة مالية وفي ظل ظروف اقتصادية قاسية وتستمر تلك الأوضاع حتى بعد الإفراج عنه حيث لا تجد تلك العوائل ما تؤمن به احتياجات أفرادها من الأطفال والكبار على حد سواء .
ثانياً : أشكال أخرى من الممارسات المقيدة للحرية: وهناك أشكال أخرى من الانتهاكات الــتي تمس حرية الأطفال فتسلبها أو تعتدي عليها بشكل جسيم وهذه الأشكال تظهر بمظاهر مختلفة لعل من أبرزها التدابير الأمنية الــتي تفرض على المناطق السكنية والأحياء الآمنة والــتي تنعكس أثارها سلباً على حرية الطفل من خلال حظر التجول لفترات زمنية طويلة أو تحويل تلك المناطق إلى ثكنات عسكرية وعدم السماح للمواطنين بمزاولة حياتهم الطبيعية آو الاستيلاء على بعض الدور وإرغام سأكنيها على البقاء فيها وعدم مغادرتها الأمر الذي ينطوي على تهديدٍ مباشرٍ وحقيقيٍ على أرواح المدنيين بشكل عام وعلى أرواح الأطفال بشكل خاص ويحد من حريتهم . وبهذا فان هكذا إجراءات تخالف نص المادة 16 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تقضي بما يأتي: ( 1- لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، .... 2- للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس ) .
الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل في السلامة البدنية
جرائم التعذيب بحق الأطفال
إن أطفال العراق المحتجزين لدى القوات الأمريكية أو الأجهزة الأمنية العراقية هم جزء من الحالة العامة للمعتقلين من حيث تعرضهم لأشكال خطيرة من التعذيب ألبدني والنفسي وتعرضهم لأنواع مختلفة من الممارسات السيئة والمهينة وغير الإنسانية ، لقد تعرض عدد كبير من الأطفال إلى أصناف متعددة ومختلفة من أعمال التعذيب الوحشي والممنهج وقع بعضها من قبل القوات الأمريكية ووقع البعض الأخر على يد الأجهزة الأمنية العراقية ، وتنوعت الصور الــتي اتخذتها جرائم التعذيب بحقهم وكانت تلك الجرائم تختلف من معتقل لأخر ومن طرف قائم بالاحتجاز لأخر واشتدت وتيرة أعمال التعذيب وبلغت ذروتها في ممارسات خطيرة تقع في إطار الوصف القانوني لجريمة التعذيب وقعت من قبل الأجهزة الأمنية العراقية، وكانت أعمال الضرب المبرح في مناطق مختلفة من الجسم وباستخدام أساليب وطرق مختلفة وأعمال التعليق والصعق الكهربائي وأسلوب التجويع والإيداع في ظروف صحية وإنسانية سيئة للغاية والتهديد بالاعتداء الجنسي أو التهديد بإلحاق أذى جسيم بأحد أقاربهم أو جلب احد أقاربهم من النساء والتهديد بالاعتداء الجنسي بحقها وغير ذلك من أساليب الإكراه وأعمال التعذيب والــتي أصدرت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تقريرها الخاص حول انتهاكات الأجهزة الأمنية لحقوق الإنسان في العراق والــتي تضمنت وصفاً شاملاً لتلك الجرائم ، كل ذلك يجري بغية انتزاع اعترافات لا صحة لها من شانها أن تدينهم أو أن تدين أشخاص آخرين. إن جرائم التعذيب الــتي يتعرض لها الأطفال في العراق تتنافى مع نصوص الحماية الدولية المقررة لهم في هذا المجال وبشكل خاص نص الفقرة (أ) من المادة ( 37) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990 والــتي تنص على ما يأتي : ( تكفل الدول الأطراف:(أ) ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم).
إن جرائم التعذيب الــتي وقعت بحق الأطفال تدخل في إطار التجريم القانوني للتعذيب والذي جاء به نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمكافحة التعذيب لعام 1984 والــتي عرفت جريمة التعذيب بأنها : (. لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها2. لا تخل هذه المادة بأي صك دولي أو تشريع وطني يتضمن أو يمكن أن يتضمن أحكاما ذات تطبيق أشمل).
الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل العراقي في التعليم
تزداد المشكلات الــتي تترتب على سوء الأوضاع الأمنية في العراق على مختلف ميادين الحياة الإنسانية وهناك الكثير ن المعوقات الــتي أصبحت تهدد حقوق الأطفال في التعليم وهي تتمثل بما يأتي :
1. تزايد حالات الاختطاف والتهديد والابتزاز للأطفال جراء عدم قدرة الحكومة العراقية على الحد من حجم الجرائم الجنائية الموصوفة في قانون العقوبات العراقي وعدم بذل الجهود الكافية لتامين الظروف الامثل لتنقل الطفل وبشكل خاص الطلاب منهم ويتم ذلك وسط تحذير الكثير من الأطراف المراقبة لأوضاع حقوق الإنسان في العراق، إن الجهود الأمنية أصبحت تتركز في مجالات تبتعد عن المجالات الأهم والمتمثلة في تامين الحياة المدنية الآمنة والمستقرة ، إن هذا الأمر وغيره أدى بالكثير من الأسر العراقية إلى أن تضطر إلى عدم السماح لأبنائها بمتابعة دراستهم . ومجرد عدم قيام السلطات الحكومية بالحد من جرائم الاختطاف للأطفال وعدم إيجاد الحلول السليمة لها فان ذلك يجعلها أمام مسؤولية دولية عن الإخلال بهذا الالتزام وهذا ما تقره المادة (35) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990 بقولها : ( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف لمنع اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال) .
2. تردي الأوضاع المعاشية وتفاقم الأزمات الاقتصادية على الكثير من العوائل العراقية بسبب انقطاع مصادر معيشتهم جراء تسريحهم من وظائفهم أو انقطاع مصادر معيشتهم في بعض الميادين الــتي تضررت بسبب تردي الوضع الأمني وعدم توفر الظروف الطبيعية الــتي تكفل الاعتماد على مصادر ثابتة ومتوازنة للدخل ، هذه الأوضاع والظروف المعاشية الــتي تمر بها هذه العوائل أجبرتها على منع أبنائها من الالتحاق بالمدارس أو أكمال دراستهم بعد أن كانوا قد قطعوا شوطاً مهماً فيها .
3. على الرغم من تحسن جانب كبير من المرافق والمؤسسات التعليمية في العراق والتوسع في المدارس وفي أعداد المدرسين والمعلمين فلا تزال الحكومة العراقية غير جادة في تفعيل قانون التعليم الإلزامي من خلال متابعة الأطفال المتسربين من مقاعد الدراسة ، فلم تضع الحكومة أي آلية محددة ومنظمة لمتابعة هذا الملف المهم ولم تعرض أي حلول مناسبة لمثل هذه الإشكاليات .
4. لا توجد أي نشاطات حكومية أو غير حكومية من شانها أن تساعد في التثقيف بحق التعليم ولا توجد جهود حقيقية في هذا المجال تحد من الظواهر السلبية الــتي تواجه حق التعليم كترك المقاعد الدراسية وبدون سبب ، وهناك إهمال كبير لجوانب التثقيف وإشاعة مفهوم الحق في التعليم في الأوساط كافة بما في ذلك الأوساط التعليمية والتربوية.
5. تنعكس أثار العنف والاستخدام المفرط للقوة العسكرية سلباً على مختلف جوانب الحياة الإنسانية للأطفال ويعد استمرار أعمال القصف والعدوان واستهداف المدن العراقية تباعاً واستمرار تطبيق قانون الطوارئ ( قانون السلامة الوطنية ) ، وتحول تلك الإجراءات دون حق مجموعة كبيرة من الأطفال من حقهم في التمتع بالتعليم الذي كفلته القانيين الأنظمة الدولية ، وقد ترتب على هذه الإجراءات حرمان مدن بأكملها من مواصلة الطلبة دراستهم وتأخرهم عن أقرانهم ، من جهة أخرى هناك الكثير من المدارس والمؤسسات التعليمية قد تم الاستيلاء عليها من قبل القوات الأمريكية والأجهزة الأمنية العراقية وتم تحويلها إلى مقرات عسكرية وتم حرمان الطلبة من حقهم في مواصلة التعليم فيها .
إن جميع الانتهاكات الــتي سبق ذكرها تتنافى مع أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1990 والــتي تنص المادة ( 28) منها على ما يأتي : ( المادة 28: 1- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقاً للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجياً وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي: أ- جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع؛ ب- تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانبة التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها؛ ج- جعل التعليم العالي بشتى الوسائل المناسبة، متاحاً للجميع على أساس القدرات؛ د- جعل المعلومات والمبادئ الإرشادية، التربوية والمهنية متوفرة لجميع الأطفال وفي متناولهم؛ هـ- اتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة. 2-تتخذ الدول الأطراف كافة التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية وبتوافق مع هذه الاتفاقية. 3-تقوم الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بتعزيز وتشجيع التعاون الدولي في الأمور المتعلقة بالتعليم، وبخاصة بهدف الإسهام في القضاء على الجهل والأمية في جميع أنحاء العالم وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية والتقنية وإلى وسائل التعليم الحديثة، وتراعى بصفة خاصة احتياجات البلدان النامية في هذا الصدد) . كما تتنافى هذه الانتهاكات مع إعلان حقوق الطفل لعام 1959 والذي يقضي المبدأ السابع منه بما يأتي : ( للطفل حق في تلقي التعليم، الذي يجب أن يكون مجانيا وإلزاميا، في مراحله الابتدائية علي الأقل، وأن يستهدف رفع ثقافة الطفل العامة وتمكينه، علي أساس تكافؤ الفرص، من تنمية ملكاته وحصافته وشعوره بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية، ومن أن يصبح عضوا مفيدا في المجتمع.ويجب أن تكون مصلحة الطفل العليا هي المبدأ الذي يسترشد به المسؤولون عن تعليمه وتوجيهه. وتقع هذه المسؤولية بالدرجة الأولي علي أبويه.
ويجب أن تتاح للطفل فرصة كاملة للعب واللهو، اللذين يجب أن يوجها نحو أهداف التعليم ذاتها. وعلي المجتمع والسلطات العامة السعي لتيسير التمتع بهذا الحق).
الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل
في الأمن والحياة المطمئنة
يعاني أطفال العراق من مشاكل عديدة ومعقدة لعل من أبرزها مشاكل اقلق والخوف الناجمة عن إشاعة ثقافة القتل والترويع وتفشي هذه الظاهرة على مستوى واسع ، وقد ساعدت على تنامي هذه الظاهرة لدى الأطفال العوامل الآتية:
1. انتشار مظاهر العنف بشكل واسع واستهداف المدنيين بشكل رئيسي مما جعل الأطفال احد ابرز الضحايا الأساسين لعدد هائل من الانتهاكات الــتي وقعت ولاتزال تقع في مناطق مختلفة من العراق .
2. وجود الكثير من الحالات الــتي تزيد من تأزم الأوضاع الإنسانية لدى الأطفال كانتشار الجثث الملقاة في الطرق والأماكن العامة أو سقوط ضحايا مدنيين بنيران عشوائية من قبل أطراف النزاع ومشاهدة الضحايا ما بين جريح أو قتيل وغيرها من الصور الــتي باتت مألوفة في الحياة اليومية للإنسان العراقي.
3. إن استمرار أعمال ألدهم من قبل القوات الأمريكية والأجهزة الأمنية العراقية، وحصول تلك العمليات في فترات متأخرة من الليل وبشكل مفاجئ فضلاً عن ما يصاحب تلك المداهمات من أعمال تفجير وتكسير للأبواب ومهاجمة المنازل بشكل وحشي من شانها أن تلحق أعظم واخطر الآثار النفسية والصحية السيئة على حياة الأطفال وعلى حقهم في الحياة الآمنة المطمئنة ، وكثيراً ما تتسبب تلك الأعمال بإصابة الأطفال بأمراض مزمنة ومضاعفات خطيرة كإصابتهم بنوبات من الاكتأب والقلق ونوبات الصرع وهناك بعض الأطفال ممن أصيب بصعوبة في النطق أو باختلال عقلي أو أمراض عصبية معقدة تبقى ملازمة للطفل طوال حيلته ، وتزاد تفاقم تلك الأزمات مع حرمان الطفل من احد أقاربه كأبيه أو أخيه أو أمه إما بسبب الاعتقال أو بسبب الوفاة جراء العمليات المسلحة.
4. وهناك مصدر أخر يسبب الرعب والخوف في نفوس الأطفال ويحول دون تمتعهم بحقهم في الحياة المطمئنة والآمنة وهو ما ينتج عن تحليق الطائرات العسكرية ( المروحية والمقاتلة ) في طلعات جوية استفزازية وفي أوقات متأخرة من الليل تحمل معها معالم الفزع والخوف والــتي تؤذي الصغار والكبار على حد سواء وهذه العمليات يصاحبها أحياناً قيام الطائرات بفتح حاجز الصوت أو التحليق بعلو منخفض جداً أو إطلاق القنابل الصوتية أو المشاعل الحرارية وغيرها من الأفعال الــتي تسيء إلى جميع مبادئ وأحكام حقوق الإنسان في العالم .
الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل في المأوى
هناك انتهاك خطير يلحق بأحد أهم الحقوق الإنسانية الأساسية للطفل والمتمثلة في حقه بالعيش في مأوى يحميه بالعيش في مأوى يحميه من المخاطر والظروف الطبيعية والبيئية ، وقد تزايد عدد هذه الانتهاكات مع تصاعد أعمال التهجير ألقسري والنزوح الجماعي للعديد من سكان مدن العراق جراء استهداف مناطقهم ومنازلهم بالعمليات العسكرية ، واعتبارها مناطق للنزاع العسكري المسلح كما حدث في مدن تلعفر والفلوجة والقائم وحصيبة وعانة والنجف وغيرها من مدن وقرى العراق الــتي عانت من الآثار المدمرة لتلك الهجمات بشكل كبير ، وقد أسفرت عمليات النزوح الجماعي عن ترك آلاف من الأطفال يعيشون في العراء بلا مأوى ولفترة زمنية طويلة ومنهم من سكن المخيمات البسيطة الــتي تفتقر إلى ابسط المقومات والظروف الإنسانية الــتي يجب توفيرها بما في ذلك الحق في العيش في مأوى مناسب يكفل حماية الإنسان من المؤثرات والظروف الطبيعية وغيرها ، هذا بالإضافة إلى عدم توفر ابسط المستلزمات الحياتية والصحية ،الأمر الذي أدى إلى أن تكون معاناة الأطفال لا حدود لها مع غياب المتطلبات الأساسية لكفالة حياتهم وتفشي الأمراض وعدم السماح للهيئات الاغاثية من مباشرة أعمالها في المناطق المنكوبة.
من جهة أخرى فان هناك العديد من المنازل الــتي دمرت وتضررت وأصبحت لا تصلح للسكنى وتركت المئات من العوائل تعيش في ظروف مأساوية مع غياب أي دور للمؤسسات الحكومية في استيعاب تلك العوائل والــتي تشكل الأطفال الشريحة الأكبر فيها ، وبقيت تلك العوائل تعاني من أزمات خانقة لتامين مأوى مناسب يكفل لها حداً أدنى من الظروف الإنسانية بما يتفق مع المعايير والنصوص الدولية ذات الصلة بما يتفق مع المعايير والنصوص الدولية ذات الصلة ، و لاتزال معاناة تلك العوائل قائمة ولم يتم التدخل من قبل الأطراف المختلفة وخاصة تلك الــتي تسببت بتلك المعاناة وهي في الغالب ( القوات المتعددة الجنسية ) والأجهزة الأمنية العراقية ، فهي ترفض أن تقر بمسؤوليتها عن هذه الانتهاكات وتبرر أفعالها أحياناً بأنها تمارس هذه الأعمال تحت ما تسميه بالظروف الاستثنائية أو قانون السلامة الوطنية أو أي مبررات أخرى .وأخيراً لا تزال مشكلة السكن في العراق احد ابرز المعضلات الــتي تواجه قطاعاً كبيراً من المواطنين العراقيين وهذه المشكلة تلقي بضلالها على مختلف الميادين العامة ، هذه المعضلة تلقي بضلالها على جميع القطاعات الاجتماعية والفئات العمرية للمجتمع ولكن وقعها اكبر على الأطفال كونهم غير قادرين على تحمل الآثار السلبية الــتي تترتب على تهديد كيان العوائل العراقية الــتي ل تملك سكناً مناسباً على سبيل التملك فهي مهددة دائماً بخطر العيش في الطرقات أو العراء بسبب ضعف القوانين الــتي تحميهم في ظل الظروف الحالية الــتي لا يملك فيها القانون سطوة كافية لحماية المواطنين من تعسف الأطراف الأخرى.
إن هذه الانتهاكات الــتي تمس حق الطفل في المأوى تتعارض مع مدونة حقوق الإنسان وبشكل خاص المبدأ الرابع من إعلان حقوق الطفل لعام 1959 والذي يقضي بما يأتي : ( يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم. وعلي هذه الغاية، يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده. وللطفل حق في قدر كاف من الغذاء والمأوى واللهو والخدمات الطبية).
الانتهاكات الخاصة بعمالة الأطفال
تشكل ظاهرة عمالة الأطفال احد اخطر المشكلات الــتي تواجه العمل الحقوقي الرامي إلى حماية الأطفال من الآثار السلبية المختلفة الــتي تترتب على تفشي تلك الظاهرة ،وتزداد هذه المشكلة تعقيداً مع غياب دور الحكومة في إعمال وتطبيق أحكام الاتفاقيات الدولية الــتي تنظم هذا الأمر وتحظر أي مظهر من مظاهر عمل الأطفال الذي يتنافى مع أحكامها ومبادئها . ومن ابرز الأسباب الــتي أدت إلى تفاقم هذه الأزمة وتعاظم مخاطرها نذكر ما يأتي:
1. انخفاض مستوى الدخل لدى العديد من الفئات الاجتماعية الفقيرة والمهمشة وتزايد حجم الأعباء الاقتصادية وتخلف الحكومة في أداء دورها في دعم تلك الفئات ، فسح المجال واسعاً أمام زج الأطفال في ميادين العمل لأداء أعمال مختلفة من اجل الحصول على مكاسب اقتصادية ولتامين المتطلبات الحياتية الأساسية لأسرهم .
2. ارتفاع نسبة الجهل لدى الكثير من الأسر وعدم معرفتها بخطورة الانتهاك الذي يقع عندما يتم إجبار أبنائها على أداء أعمال مختلفة ، وعدم معرفتها بالآثار الإنسانية السيئة الــتي ستلحق بالطفل من النواحي الجسمانية والصحية ، هذا الجهل يأتي مع غياب البرامج التثقيفية والتنموية وانعدام دور المؤسسات التربوية في نشر وتطوير ثقافة حقوق الطفل وحقوق الإنسان بشكل عام .
3. وبسبب غياب الهياكل والمؤسسات الحكومية الــتي تحمل صفة الدوام والاستمرارية وبسبب عدم وجود مؤسسات متخصصة توجه جهودها إلى رعاية الأطفال وحمايتهم من الوقوع ضحية هكذا نوع من الانتهاكات فقد تفاقمت هذه الأزمة وتضاعفت أثارها ولم تعد هذه المشكلة تتركز في القرى الأرياف بل أصبحت اليوم تنتشر في جميع المدن العراقية ، هذا بالإضافة إلى عدم جاهزية معظم مؤسسات المجتمع المدني لأداء دور اكبر في هذا المجال بسبب حداثتها وعدم توفير الإمكانيات المادية الكافية للنهوض بمسؤولياتها.
وابرز ما يلاحظ حول الانتهاك الخاص بعمل الأطفال في العراق ما يأتي :
1. إنها تنطوي على قيام الأطفال بأداء أعمال تتسم بالخطورة في سن مبكرة من حياتهم ، أو أنها تلحق بهم أضراراً صحية مؤكدة وبعضها يتسم بأنه من قبيل الأعمال الشاقة الــتي لا تتناسب نع التكوين النفسي والبناء الجسدي للأطفال .
2. لا يجري تحديد عمر معين يسمح فيه للأطفال بممارسة بعض الأعمال البسيطة وغير الخطيرة وغير الضارة .
3. الكثير من الأعمال الــتي يقوم بها الأطفال هي أعمال مهينة وغير أخلاقية وغير لائقة .
4. تزداد مع عمالة الأطفال نسبة الأطفال المتشردين الذين أصبحوا عرضة للاستغلال من قبل أطراف مختلفة تسعى إلى استغلالهم في هذه الميادين مع غياب الدور الرقابي للمؤسسات الحكومية المعنية للحد من هذه الظاهرة .
5. بعض الأعمال الــتي يؤديها الأطفال تمارس في ظل ظروف عمل صحية وإنسانية سيئة للغاية .
إن الانتهاكات الــتي سبق ذكرها والــتي أصبحت تشكل احد ابرز المشكلات الــتي تهدد سلامة الطفل وتخل بشكل فاضح بنصوص الحماية المقررة له في هذا الميدان وبشكل خاص ما نصت عليه المادة ( 32) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بقولها :-
(. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه ألبدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي.2. تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية الــتي تكفل تنفيذ هذه المادة. ولهذا الغرض، ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة، تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:(أ) تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بعمل،(ب) وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه،(ج) فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان بغية إنقاذ هذه المادة بفعالية).
انتهاكات أخرى للحقوق الجوهرية للطفل في العراق
1. عدم سن تشريعات تنهض بواقع حقوق الطفل في العراق، والتعطيل الفعلي للكثير من النصوص القانونية الــتي تحمي الطفل من الإساءة والاستغلال والاعتداء والإيذاء، وعدم التقيد بالنصوص الــتي توجب اتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل تنمية قدرات الأطفال وتطويرها وهذه المهام تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة وهي لا تؤدي أيا من تلك الالتزامات في الوقت الحاضر. وما تقدم يتعارض والالتزام الدولي الذي تفرضه الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والــتي تنص المادة(19) منها على ما يأتي: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أوالاساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال،بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد(الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين عليه)،أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته. وكذلك نص الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 بقولها:(وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين،دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدام في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الإضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه).
2. هناك انتهاكات أخرى لحقت بالأطفال في العراق نجمت عن ضعف الأجهزة القضائية عن أداء مهامها بشكل طبيعي، جراء ضعف القانون وخاصة تلك الــتي تتعلق بتطبيق أحكام قانون الأحوال الشخصية وما يرتبه من حقوق أسرية على الأبوين كالحق في النفقة والحضانة وغيرها من الحقوق والــتي أدى عدم تطبيق بعضها إلى إلحاق أضرار جسيمة بالطفل وبحقوقه.
3. إن الأطراف المعنية باحترام حقوق الطفل ومراعاتها تخل بشكل جسيم بالمبدأ الثامن الذي أقرَ في الإعلان العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 والــتي تقضي:(يجب أن يكون الطفل، في جميع الظروف، بين أوائل المتمتعين بالحماية والإغاثة).
4. لا توجد أية عناية خاصة أو اهتمام بالأطفال المعاقين أو أولئك الذين يحتاجون إلى معاملة خاصة تتناسب مع احتياجاتهم الخاصة، وهذا ما يعد إخلالا بالمبدأ الخامس من العلن العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 والذي يقضي بما يأتي:(يجب أن يحاط الطفل المعوق جسميا أو عقليا أو اجتماعيا بالمعالجة والتربية والعناية الخاصة الــتي تقتضيها حالته).
النتــائـج
1. إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تعد الأطراف المتنازعة الــتي لم تحترم ما جاء في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والــتي انتهكت نصوص حقوق الطفل مسؤولة وبشكل مباشر عن الانتهاكات الــتي طالت حقوق الطفل في العراق، و تحمل المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان كل من القوات الأمريكية والحكومة العراقية المسؤولية القانونية المباشرة بشكل خاص عن معظم تلك الانتهاكات بسبب الالتزامات القانونية والدولية الــتي تقع على عاتقها في حفظ الأمن والاستقرار للمدنيين ، وبسبب حدوث ممارسات وجرائم ارتكبت بحق الأطفال من قبلها أو بعلمها أو حتى من دون اتخاذ التدابير الكفيلة الــتي أوجبها القانون .
2. إن حقوق الطفل في العراق مهددة الآن بمخاطر جمة والقدر الأكبر من هذه الحقوق منتهكة بشكل واضح وصريح وهناك من الانتهاكات ما طال جوهر تلك الحقوق وأصاب القسم الأكبر منها التهميش والإهمال ولم يبق من تلك الحقوق إلا القليل وهي تتعرض بين الحين والأخر إلى الاعتداء والتجاوز من قبل أطراف مختلفة اعتادت على أن لا تحترم حقوق الإنسان في العراق .
3. إن بعض الانتهاكات الــتي ارتكبت بحق الأطفال تعد بمثابة جرائم دولية موصوفة في القانون الدولي الإنساني وبخاصة جرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الفاضحة لأحكام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان .
4. إن نسبة كبيرة من أطفال العراق تعاني من الإهمال والحرمان والتهميش بسبب سوء السياسات الحكومية المتعاقبة وعدم وجود برامج علمية ومستمرة لتطوير الكثير من الجوانب الــتي تخدم حقوق الطفل ،وإزاء هذا الإهمال وانعدام التخطيط مع تفشي الأزمات في المؤسسات الحكومية بما يعيق تفعيل البرامج الموجهة لتنمية حقوق الأطفال .
5. إن هناك مزيداً من الانتهاكات بانتظار الطفل العراقي الأمر الذي سيزيد من تعقيد الوضع الإنساني والحقوقي الخاص بالطفل .
الـتوصــيات:
1. على أطراف النزاع المسلح في العراق كافة احترام الحقوق القانونية للأطفال و تجنيبهم العمليات الــتي من شانها أن تجعل منهم ضحايا العمليات العسكرية المسلحة مهما كان مصدرها.
2. يجب الكف عن القيام بأي أعمال مسلحة أو أي ممارسات من شانها أن تلحق أضراراً مباشرة أو غير مباشرة بالأعيان المدنية أو الأشخاص المدنيين ووجوب احترام النصوص الدولية الــتي تحكم تلك الأعمال ومن هنا يجب إعمال نصوص الحماية الدولية المقررة في القانون الدولي الإنساني للأطفال كأحد ابرز الفئات المحمية بنصوصه.
3. يجب بذل الجهود الحقيقية والجادة لإعادة الاعتبار للحقوق الجوهرية للطفل وان يتم التعامل مع تلك الحقوق كأحد المتطلبات الضرورية الــتي لا يمكن إغفالها أو تجاهلها،بغض النظر عن طبيعة الظروف والملابسات الــتي تحيط بأي نشاط يستهدف تطوير وتحسين أوضاع الطفل في العراق.
4. أن تلتزم الأطراف الحكومية وسائر الأطراف المساعدة لها في العمل من اجل صيانة حقوق الطفل الأساسية وفقاً للمبادئ والأسس الدولية المتعارف عليها ووفقاً للنصوص القانونية الــتي تحكم تلك الحقوق ، وان يتم النهوض بكافة الحقوق الجوهرية للطفل من اجل التأسيس لحقوق متوازنة و مكفولة لأحد أهم الشرائح الاجتماعية والأساسية في العراق .
5. تناشد المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان جميع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في العالم وجميع المؤسسات الــتي تعمل في ميدان حقوق الطفل أن تجري تحقيقاً دولياً عن الجرائم الــتي ترتكب بحق أطفال العراق وان تفضح جميع الأطراف المسؤولة عن تلك الممارسات وان تتخذ التدابير الكفيلة للحد من فرصة تكرار مثل تلك الجرائم وان يتم محاسبة جميع الأطراف الــتي تثبت مسؤوليتها عن ارتكاب الفضائع بحق الأطفال .
6. تدعوا المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إلى اتخاذ التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل ألبدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل أخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة أو المنازعات المسلحة وان يجري هذا التأهيل وإعادة الاندماج هؤلاء في بيئة تعزز من صحة الطفل .
7. تدعوا المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى تامين تسهيلات وضمانات كافية لحقوق الطفل في العراق كتامين برامج التعليم والتدريب وتوفير الرعاية والإرشاد والإشراف والمشورة والاختبار وغيرها من وسائل الرعاية الحكومية وغير الحكومية .
8. سن القوانين الــتي تكفل حماية اكبر للأطفال من أي صورة من صور الاعتداء والاستغلال وتحد من وقوع الانتهاكات الخطيرة في المستقبل .
النصوص والوثائق الدولية المعتمدة في التقرير
1. إعلان حقوق الطفل / اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة /1386( د- 14) المؤرخ في 20 تشرين الثاني / 1959.
2. اتفاقية حقوق الطفل / اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 24/25 المؤرخ في 20تشرين الثاني لعام 1989 وأصبحت نافذة بتاريخ أيلول عام 1990 .
3. إعلان حقوق الطفل لعام 1924 / جنيف ، اعتمد من قبل المجلس العام للاتحاد الدولي لإغاثة الأطفال في جلسته المنعقدة بتاريخ / 23 / 2/1923 وتم التصويت عليه من قبل اللجنة التنفيذية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/3/1923 والموقع عليه من قبل أعضاء المجلس العام في شهر شباط 1924.
4. اتفاقية جنيف بشان حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949 ، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المنعقد في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان إلى 12 آب 1949 وتم بدء النفاذ بتاريخ الأول من تشرين الأول من عام 1950 .
5. البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف المعقود في 12 آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والانضمام من قبل مؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق في المنازعات المسلحة وتطويره وذلك بتاريخ 8/6/1977 .
6. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200/أ المؤرخ في 16 كانون الأول 1966 ، وتاريخ بدء النفاذ هو 23/3/1976.
7. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة ، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار المرقم ( 39/46) المؤرخ في 10 كانون الأول 1984، وتاريخ بدء النفاذ هو 26/6/1987.
8. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ( 2200/ أ ) ( د- 21) المؤرخ في 16 كانون الأول 1966 وتاريخ بدء النفاذ هو 3كانون الثاني 1976.
تقـرير المنظمةالإسلامية
لحقوق
الإنسان بشأن المعتقلين في العراق
للفترة من 9/4/2003 إلى 9/4/ 2004
لقد قررت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان أن تقدم هذا التقرير عن الأوضاع اللاإنسانية التي يقاسيها المعتقلون الذين يقبعون في سجون الاحتلال ومعتقلاته خاصة بعد تزايد عـدد الشكاوى التي تلقتها المنظمة بشان انتهاكات قوات الاحتلال لحقوق الإنسان وعدم اكتراثها بها وإخلالها الجسيم بالنصوص الدولية وعدم تقيدها بنصوص القانون الدولي الإنساني وبشكل خاص اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 . لقد أصبحت قضية المعتقلين من أبناء الشعب العراقي لدى قوات الاحتلال إحدى القضايا المهمة والخطيرة التي تشغل تفكير الإنسان العراقي وبشكل خاص بعد تزايد وتيرة الاعتقالات وعدم استنادها إلى أسس مشروعة واتصافها بالعشوائية ، ويتم هذا كله في ظل أجواء من الصمت والتعتيم وتزوير الحقائق وغياب الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التخفيف من معاناة هؤلاء . لهذا فان هناك قدرا كبيرا من الفتور والجمود واللامبالاة لدى هذه الأوساط وخصوصاً تلك التي تدعي حرصها على احترام حقوق الإنسان مثل منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ، لا بل أننا نجد إن الأطراف التي أوكلت إليها مهام مراقبة تطبيق القانون الدولي الإنساني قد تقاعست عن أداء هذه المهام والتي هي جزء من واجباتها التي أقرت لها بمقتضى اتفاقيات جنيف الأربع وملحقيها الإضافيين .
لقد آلت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على نفسها أن تقدم الحقائق كما هي، وبعد أن أدركت المنظمة خطورة الموقف وأهميته بشأن قضية المعتقلين ، تعرض المنظمة جزءً يسيراً من الانتهاكات التي ترتكب بحق هؤلاء وتعرض تقييماً للإجرات التي تمارسها قوات الاحتلال تجاه المواطن العراقي وبشكل يتنافى مع حقوقه ، علماً إن هذه الانتهاكات لا تقف عند حد معين فهي تمتد لتشمل جميع مفاصل واجزاء المنظومة القانونية لحقوق الإنسان ، بل أنها تمس اشد الحقوق أهمية كالحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية والبدنية وحق الإنسان في ألا تقيد حريته بأي شكل من الأشكال كأن يقبض عليه أو يحتجز بصفة تعسفية .
الاعتقالات التعسفيـة
منذ أن احتلت القوات الأنكلو أمريكية العراق في 9 / 4 / 2003 ، بدأت بحملة من الاعتقالات العشوائية التي طالت عدداً كبيراً من العراقيين، وبدأت وتيرة الاعتقالات بالتزايد يوماً بعد يوم ،وأصبحت قوات الاحتلال تسوق الذرائع الواهية والحجج الضعيفة لكي تبرر أعمال الاعتقال التي تقوم بها ، فمرة تتهم من تعتقلهم بأنهم من أنصار النظام السابق وهي التهمة الأوسع بين المعتقلين ومرة أخرى تزعم هذه القوات أنها تعتقل من تعتقد أنهم يشكلون خطراً عليها ، حتى اصبح الآف العراقيين مكدسين في داخل معتقلاتها.
و من خلال تتبع سلسلة الاعتقالات التي تتم بشكل يومي من قبل قوات الاحتلال لمواطنين عراقيين يمكن ملاحظة ما يأتي:
1- أن هذه الاعتقالات تتم بعشوائية مقيتة حيث أن معظم المعتقلين هم أساساً ليسوا بمطلوبين ولكن قوات الاحتلال كعادتهم يخبرونهم بأنهم سيطرحون بعض الأسئلة عليهم !! وسرعان ما تتحول هذه الأسئلة إلى اتهامات لا أساس لها تفضي إلى استمرار اعتقال الأشخاص بغير وجه حق و يذكر أحد الذين افرج عنهم و قد قضى عشرين يوماً في الاعتقال بأنه غير مطلوب أساسا لكن القوات الأمريكية اصطحبته معها عندما لم يجدوا من يريدونه بدعوى انهم بحاجة إلى الحصول على الإجابات عن بعض الأسئلة . وكثيراً ما تقوم قوات الاحتلال باعتقال أعداد كبيرة من المواطنين وبشكل جماعي في الأماكن العامة وكيفما اتفق وقد يستمر اعتقال هؤلاء مدة طويلة وطويلة جداً .
ونظرة متفحصة إلى هذا النوع من الاعتقالات تكشف عن عدم مشروعيتها وذلك لأنها تتم على نحو يتعارض مع الحالات التي أشارت إليها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والتي تحصر الحالات التي يمكن من خلالها اللجوء إلى الاعتقال بالمواد ( 41، 42، 43، 68، 78 ) وبموجبها لا يعطى الحق لدولة الاحتلال أن تفرض بعض القيود على بعض الأشخاص من خلال حجزهم أو اعتقالهم إلا بتوافر شروط ثلاثة وهي :
أ- أن تكون التدابير الأخرى التي اتخذتها دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر غير كافية .
ب- أن يكون الاعتقال أو الإقامة الجبرية اشد إجراء تتخذه دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر
ج- أن تتطلب الإقامة الجبرية أو الاعتقال مقتضيات أمن الدولة .
وإذا كانت نصوص هذه الاتفاقية قد وضعت قيوداً تحد من سلطات دولة الاحتلال في الاعتداء على حرية الأشخاص ولا تبيح الاعتقال إلا في حالات ضيقة جداً فيمكننا التساؤل عن أي تهديد هذا الذي يشكله الأطفال الذين تعتقلهم قوات الاحتلال ؟ !! وهل يتجسد هذا التهديد بنساءٍ لا حول لهن ولا قوة ؟!! أم إن هذا التهديد يكمن في شيوخ ناهزت أعمارهم الخامسة والثمانين هم أيضا وقعوا ضحايا هذه الاعتقالات؟!!
2- يصاحب عملية الاعتقال اعتداءات بالركل والضرب المبرح بمؤخرات الأسلحة وضرب الرأس بالعجلة الناقلة مع وضع أكياس على رؤوس المعتقلين وتقييد أيديهم بشدة ؛ أحياناً يتم نزع ملابسهم عنهم فلا يسمح لهم إلاّ بالثياب الداخلية برغم برودة الجو . وتتم عملية الاعتقال هذه في فترة متأخرة (بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل غالباً) مما يسبب الفزع والهلع لذوي المعتقل و للمنطقة السكنية بأسرها مع القيام بإهانة المعتقلين وضربهم أمام أسرهم .
3- أن الاعتقالات التي تتم من قبل جنود الاحتلال لم تعد تقتصر على اعتقال الرجال بل تعدتهم إلى اعتقال النساء والأطفال والتنكيل بهم على نحو يتعارض صراحة مع ابسط القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية والأديان وجميع الأعراف كما يتعارض مع الحماية القانونية التي تقرها اتفاقيات جنيف لهذه الفئات .
4- تعمد قوات الاحتلال إلى اعتقال أقارب الأشخاص المطلوبين لديها عوضاً عنهم من اجل إرغام المشتبه بهم على تسليم أنفسهم ، وهذا العمل يتعارض مع نص المادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقضي : ( لا يجوز معاقبة شخص محمي عن ذنب لم يقترفه شخصياً ) . ويتعارض أيضا مع نص المادة (34) من الاتفاقية ذاتها والتي تنص على أن : ( اخذ الرهائن محظور ) .
5- بعد أن تتم عملية الاعتقال ينقل المعتقلون إلى معتقلات قوات الاحتلال وفيها يلاقون الأمرّين. و تتدرج هذه المعتقلات وتوزع على مراحل ، فابتداءً يوضع المعتقلون في قاعات حيث يلاقون فيها أنواع العذاب والاعتداء والضرب من دون أن يسمح لأي جهة بالاطلاع عليهم ؛ ثم ينقلون إلى سجون عامة رئيسية حيث قد يسمح أحياناً لبعض الجهات الدينية بزيارة البعض منهم من حين لآخر. وينضم الى قائمة المعتقلين المئات كل يوم وليلة .
6- لا تمنح قوات الاحتلال المعتقلين الفرصة للطعن باجرات الاعتقال ومبرراته أمام جهة مخولة بذلك كأن تكون محكمة مختصة وبهذا فهي تخالف نص المادة (43) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقر هذا الحق بقولها ( أي شخص محمي يعتقل أو يوضع في محل معين له الحق في إعادة النظر في هذا الإجراء بأسرع ما يمكن بواسطة محكـمة أو لجنة إدارية) .
التعذيب وغيره من أساليب المعاملة اللاإنسانية
يعد التعذيب جريمة بموجب قواعد القانون الدولي ، وهو عمل محظور في جميع الصكوك الدولية لأنه يهدف إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكائنة لدى الكائن البشري ، ويلاحظ عدم وجود أي ضمانات من جانب قوات الاحتلال تحمي المعتقلين من الوقوع ضحية التعذيب داخل معسكرات الاعتقال إذ لا يؤخذ المعتقلون إلى أي محكمة ، ولا يوجد أي إجراء يسمح للمعتقلين بالتظلم أمام هيئة خارجية من المعاملة السيئة أثناء اعتقاله . ولهذا فإن مزاعم التعذيب أو المعاملة السيئة لا يمكن التقدم بها إلا بعد أن يطلق سراح المعتقلين، وذلك قد يكون بعد مضي شهور من وقوع التعذيب عليـهم .
وظلت المنظمة تتلقى أنباء تعذيب المعتقلين على أيدي جنود قوات الاحتلال . إن مدى صحة هذه الأنباء تأتي من خلال التوثيق العلمي الدقيق الذي تبنته المنظمة والذي ينبني على جمع الأدلة والوثائق وكافة الإثباتات من تناسقها وتواترها وتعزيزها بأدلة طبية ، كل هذا يوحي بأن التعذيب يستخدم كوسيلة منتظمة أثناء مرحلة الاستجواب وذلك لانتزاع الاعتراف ، أو بمثابة توقيع العقوبات على المعتقلين .
وتتضمن مزاعم التعذيب التي تلقتها المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان ممن أطلق سراحهم ما يأتي:
1. الضرب على جميع أعضاء الجسم ، باللكمات والصفعات والركل بالأقدام واستعمال مؤخرات الأسلحة والأجسام الصلبة .
2. تعليق الشخص من يديه بعد ربطهما معاً وضربه .
3. صب الماء على الشخص وضربه بالعصي الكهربائية
4. إطفاء السجائر في أجزاء حساسة من الجسم.
5. نزع شعر الرأس اللحية بالنتف.
6 . التعذيب بالاعتداء الجنسي.
7. إجبار الشخص على ممارسة عمل لمدة طويلة مثل البروك والنهوض لساعات طويلة متواصلة .
8. استخدام مكبرات الصوت في إحداث ضوضاء تتراوح بين موسيقى عالية إلى صراخ تحت تعذيب، و ذلك أثناء النهار والليل.
9. تهديد الشخص بأن أقرباءه و أصدقاءه في خطر ناتج عن التعذيب أو الاعتداء الجنسي أو الاختطاف .
10. تعذيب المعتقلين الآخرين أمام الشخص و غالباً ما يكونون من ذويه.
11. إهانة الشخص باستخدام لغة نابية أو ألفاظ فظة أو إجباره على التلفظ بعبارات الكفر أو سب الأنبياء ، أو إجباره على خلع ملابسه أمام الآخرين.
إن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أو العقوبات القاسية اللاإنسانية أو المهينة محظورة بمقتضى نص المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على : ( لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ) ، والمادة (7) من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.) والمادة ( الثالثة/ أولا / أ ) من اتفاقية جنيف الرابعة :
أولاً : تعتبر الأعمال الآتية محظورة وتبقى معتبرة كذلك في أي وقت وفي أي مكان بالنسبة للأشخاص المذكورين :
(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
(ب) اخذ الرهائن
(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص التحقير والمعاملة المزرية ) . والمادة 31 التي تنص على : (( تحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم)) وكذلك المادة 32والتي تنص على : (تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخرى ، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو عسكريون) .
كما تخالف أحكام المادة 33 التي تقضي بأنه (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن
مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير
التهديد أو الإرهاب). و كذلك المادتان
(27 و 29 ) اللتان تنصان على : (( المادة 27 )) (( للأشخاص المحميين في
جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية
وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم
بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد . ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي
اعتداء على شرفهن، ولا سيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك
لحرمتهن. ومع مراعاة الأحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع
الأشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون أي
تمييز ضار على أساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية. على أن لأطراف النزاع
أن تتخذ إزاء الأشخاص المحميين تدابير المراقبة أو الأمن التي تكون ضرورية بسبب
الحرب. ((المادة
29)) : طرف النزاع الذي يكون تحت سلطته أشخاص محميون مسؤول عن المعاملة التي
يلقونها من وكلائه، دون المساس بالمسؤوليات الفردية التي يمكن التعرض لها.)) و
كذلك المادة (100 ) التي تنص على : ((يجب أن يتماشى النظام في المعتقلات مع
المبادئ الإنسانية، وألا يتضمن بأي حال لوائح تفرض على المعتقلين إجهاداً
بدنياً خطيراً على صحتهم أو إزعاجاً بدنياً أو معنوياً. ويحظر الوشم أو وضع
علامات أو إشارات بدنية للتمييز. وتحظر على وجه الخصوص إطالة الوقوف أو
النداءات، والتمارين البدنية العقابية، وتدريب المناورات العسكرية وخفض جرايات
الأغذية) .
الانتهاكات الأساسية الأخرى لحقوق المعتقلين
يٌمارس جنود الاحتلال إجراءات تؤدي إلى تعطيل وانتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين ، ومنها حقهم في معرفة أسباب اعتقالهم وقت الاعتقال ذاته أو لاحقاً ، ومعرفة التهم الموجهة إليهم أو مبررات اعتقالهم . وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمن يختارون من المحامين للدفاع عنهم وذلك في أول فرصة بعد اعتقالهم ، وحق الكشف الطبي عليهم بعد التوقيف مباشرة ثم كلما دعت الضرورة إلى ذلك فيما بعد وحقهم في الاتصال الدوري بعائلاتهم و بأصدقائهم . وفي جميع الحالات التي وصلت إلى علم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان لا يحدث شيء من هذا عدا الفحص الطبي . فلا يعلم المعتقلون في وقت اعتقالهم السبب الرسمي الذي من اجله اعتقلتهم قوات الاحتلال ، ولا يحاطون علماً بحقوقهم وواجباتهم وكيف يمكنهم أن ينالوا تلك الحقوق . ويقيد المعتقلون وتشد أعينهم ويقادون مباشرة بعد اعتقالهم إلى أماكن الاعتقال بدون أن يسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحاميهم و لا برؤية طبيب أو بتوقيع الكشف الطبي عليهم .
وهكذا يظل المعتقلون في جهل تام بأي إجراء قانوني سيتخذ ضدهم بل إن حراس المعتقلات أو القائمون باستجوابهم أو تعذيبهم قد يعطونهم معلومات مضللة .
1- حرمان المعتقلين من حقهم في الزيارة : إذ لا تسمح قوات الاحتلال بزيارة المعتقلين من قبل منظمات وجمعيات حقوق الإنسان وهذا يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم دولة الاحتلال بالسماح لمثل هذه المنظمات بتفقد المعتقلين والقيام بزيارات دورية لهذه المعتقلات من اجل التأكد من التزام دولة الاحتلال بتوفير الحد الأدنى من الظروف التي تتطلبها هذه الاتفاقية ولهذا تنص المادة (142) على ان ( يحصل ممثلو الهيئات الدينية ، وجمعيات الإغاثة ، أو أي منظمات أخرى تقدم المعاونة للأشخاص المحميين من تلك الدولة لهم ولوكلائهم المعتمدين ، على جميع التسهيلات اللازمة لزيارة الأشخاص المحميين ، ولتوزيع مواد الإغاثة والإمدادات الواردة من أي مصدر … ) .
كما لا تسمح قوات الاحتلال لأقارب المعتقلين وذويهم بزيارتهم أثناء فترة اعتقالهم مخالفةً بذلك نص المادة ( 116) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على ( يسمح لكل معتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه في فترات منتظمة ) .
2- عدم إبلاغ ذوي المعتقلين بأمر الاعتقال : لا تقوم قوات الاحتلال بأخبار أقارب المعتقل بأمر اعتقاله ولا مكان الاعتقال على الرغم من صراحة نص الاتفاقية على وجوب إعمال هذا الشرط وذلك بمقتضى المادة (143 ) والتي تنص على :( تزود عائلات المعتقلين مباشرة وفي جميع الحالات بمعلومات عن أماكن توقيفهم واحتجازهم ) .
3- حرمان المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم : حيث لا يسمح لهم بتقديم الأدلة اللازمة التي تثبت براءتهم من التهم التي توجه إليهم وهذا يشكل انتهاكاً لنص المادة (72) من اتفاقية جنيف والتي تقضي ( للأشخاص المتهمين الحق في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعهم وعلى الأخص استدعاء الشهود ) .
4- حرمان المعتقلين من حقهم بالاتصال بمحام : لا تعطي قوات الاحتلال للمعتقلين الحق في الاتصال بمحامين يتولون الدفاع عنهم ويسمح لهم بزيارتهم من اجل أن يتمكنون من إعداد لائحة الدفاع عن المعتقلين وهذا يتنافى مع نص المادة ( 72) من اتفاقية جنيف والتي تنص على ان للمعتقل( حق الاستعانة بمحام مؤهل يختاره يستطيع زيارته بحرية وتوفر له التسهيلات اللازمة لاعداد دفاعه وإذا لم يقم المتهم باختيار محامي تعين الدولة الحامية محامياً له ) .
التوصـيــات
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إذ تتقدم بهذا التقرير ترفقه بما لديها من توصيات.
أولاً / وقف الاعتقالات التعسفية:
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بالتزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 . وتوصي المنظمة بإعادة النظر في حالات المعتقلين الحاليين بهدف الإفراج عمن اعتقل منهم بغير سبب و بدون داعٍٍ ، والسماح لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان والهيئات الأخرى بزيارة هذه الأماكن بين حين و آخر والاطلاع على أحوال المعتقلين فيها ويشمل ذلك جميع المعتقلات وعدم الاقتصار على معتقل دون سواه والالتزام على وجه الخصوص بأحكام اتفاقية جنيف في المواد (106 ، 142 ، 143 ) المذكورة أنفا .
ثانيا : الكف عن انتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين:
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بضرورة التزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقيـة جنيف التي تعطـي للمعتقل حق الاتصال المباشر بمحامٍ ، وان يحاط أفراد أسرته علما باحتجازه وان يسمح لهم بزيارتـه خلال 24 ساعة من بدء احتجازه ثم على فترات دورية طيلة ذلك الاعتقال وذلك وفقا لنص المادة ( 72 ) من اتفاقية جنيف الرابعة.
ثالثا : وقف أعمال التعذيب وغيرها من أساليب المعاملة
اللا إنسانية :
كما توصي بضرورة تقيد قوات الاحتلال بالاتفاقيات الدولية التي تحّرم الالتجاء
إلى التعذيب على اختلاف أشكاله وتدعو إلى الكف عن استخدام جميع الأساليب
الوحشية التي تمارس ضد المعتقلين .
رابعا : مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات :
كما توصي المنظمة بأن تقوم قوات الاحتلال بمحاكمة المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وان تعوض الضحايا تعويضا مناسبا استنادا إلى المواد ( 146 الى 149) التي تنص على : ((تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية. يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيا كانت جنسيتهم. وله أيضاً، إذا فضل ذلك، وطبقا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.
على كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير اللازمة لوقف جميع الأفعال التي تتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية بخلاف المخالفات الجسيمة المبينة في المادة التالية. وينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات للمحاكمة والدفاع الحر لا تقل ملاءمة عن الضمانات المنصوص عنها بالمواد 105 وما بعدها من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949. المادة 147: المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: (( القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية.
المادة 148: لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل أو يحل طرف متعاقد آخر من المسؤوليات التي تقع عليه أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها في المادة السابقة. المادة 149: يجري، بناء على طلب أي طرف في النزاع، بطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعنية، تحقيق بصدد أي إدعاء بانتهاك هذه الاتفاقية. وفي حالة عدم الاتفاق على إجراءات التحقيق، يتفق الأطراف على اختيار حكم يقرر الإجراءات التي تتبع. وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن).
خامسا: تدخل الأطراف المعنية بحقوق الإنسان :
تدعو المنظمة الإسلامية لحقوق الانسان جميع الأطراف المعنية بحماية حقوق الإنسان واحترامها سواء أكانت منظمات أو جمعيات وطنية أو إقليمية أو دولية (حكومية وغير حكومية ) أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وان تفضح وبشدة جميع أشكال الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وان تمد يد العون لمساعدة جميع من يقعون ضحية لتلك الانتهاكات .ومن هنا تناشد المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان منظمة الأمم المتحدة والتي جعلت من حماية حقوق الإنسان أحد مقاصدها بالتدخل الفوري والعاجل للحد من هذه الانتهاكات وان تعين منسق لحقوق الإنسان يأخذ على عاتقه أمر تقديم التقارير الدورية ومتابعة قضايا حقوق الإنسان في العراق ، وتشيد المنظمة بجميع الجهود التي بذلتها منظمة مراقبة حقوق الإنسان ( Human Right Watch ) ومنظمتي الصليب والهلال الأحمر، ومنظمة العفو الدولية ، و المركز الدولي لرصد الاحتلال في بغداد، وبقية الجمعيات والجهات العاملة.
تقرير حول انتهاكات القوات الأمريكية
لحقوق الإنسان في قضاء تلعفر 2004.
المقدمــــــة
لم تُنتَهك الحماية الدولية لحقوق المدنيين في الألفية الثالثة بشكل يفوق ما ترتكبه القوات الأمريكية من انتهاكات ممنهجة ويومية في العراق لتخرق بشكل فاضح وصريح جميع نصوص الحماية الدولية للمدنيين العزل الواردة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبرتوكولان الإضافيان لعام 1977 وسائر مصادر القانون الدولي الإنساني، أن هذه الانتهاكات أصبحت من الجسامة ومن الخطورة ما يتعدى الأوصاف القانونية للجرائم الدولية ويجعل بعضها يقع في أكثر من نص تجريم لتوصف بعضها بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أحياناً أو أنها تخرق نصوص القانون الدولي الإنساني والنصوص الدولية لحقوق الإنسان في آن واحد، وقد أصبحت تلك الانتهاكات تنذر بأخطار لا يمكن تجنبها مما جعل الكثير من منظمات حقوق الإنسان تقف أحيانا عاجزة عن أن تفعل شياً لهول ما يقع من فضائع تستهدف وبالصميم جوهر الحماية الدولية للمدنيين.
لقد نالت تلك الانتهاكات من الأعيان المدنية والأشخاص المدنيين الكثير فخلفت من الأوضاع المأساوية ومن المعاناة ما لا يطاق، وكان الأطفال والنساء والشيوخ وسائر الفئات التي تحرص قوانين وأعراف الحروب على حمايتها ابرز ضحايا الممارسات المجَرَّمة لتلك القوات. ووجهت القوات الأمريكية رسالتها إلى العالم بأسره إلى أن اتفاقيات جنيف أصبحت لا تتلاءم في الوقت الحاضر مع واقع المجتمع الدولي لتعلن بذلك رغبتها في أن تضع ورائها احد أهم الاتفاقيات الدولية والمصدر القانوني الأبرز الذي يكفل الحماية الدولية للمدنيين .
لقد استخدمت تلك القوات مختلف الأسلحة المدمرة بحق المدنيين ، وقصفت المدن الأهلة والإحياء السكنية وفرضت الحصار العسكري الخانق على اشد المؤسسات الخدمية والمدنية وعطلت عملها وحالت دون وصول قوافل الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المنكوبة ومنعت الكوادر الطبية من أداء واجباتها في إنقاذ الجرحى وإخلاء الجثث ومنعت المستشفيات من أداء عملها الإنساني في أكثر الظروف الحرجة وفي حالات كان المدنيين يبحثون عن أي طاقم طبي أو مؤسسة طبية تقدم لهم يد العون، ومنعت الهيئات الاغاثية والإنسانية من التصدي للكوارث التي تركتها تلك القوات بعد اجتياحات عدة لمدن آمنة. وقصفت مدارس ومساجد ومستشفيات، وشنت تلك القوات حملات اعتقالات عشوائية وتعسفية وحولت مناطق بأسرها إلى أماكن احتجاز وأساءت في معاملة المعتقلين والأسرى واخفت الكثير منهم وجعلت النساء والأطفال رهائن واستخدمتهم وسيلة للضغط على ذويهم وانتهكت قدسية المؤسسات العلمية والدينية واعتدت على الرموز الاجتماعية والسياسية والفكرية ونشرت ثقافة العنف وارتكبت من جرائم القتل العشوائي بحق المدنيين ما يجعلها تحتفظ بأرقام متميزة في هذا الميدان، وأخذت تنشر الرعب في شتى إرجاء العراق دون أن تراعي أي عرف أو قانون.
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إذا تستعرض في هذه السلسة الخاصة بانتهاكات القوات الأمريكية في العراق تؤكد أنها اعتمدت أسلوب الرصد والتوثيق القانوني أساساً في عملها وإنها لا تعرض في هذه السلسلة إلا النزر اليسير من ملف كبير من الانتهاكات ستتولى المنظمة الإسلامية نشره في سلسلة لاحقة.
تقرير
حول انتهاكات القوات الأمريكية لحقوق الإنسان في قضاء تلعفر
المقدمة
حرصت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على رصد الانتهاكات المختلفة لحقوق الإنسان التي ترتكب بحق الإنسان العراقي دون مبالاة ودون إقامة أي اعتبار لإنسانيته ، ومن بين تلك الانتهاكات ما أقدمت عليه القوات الأمريكية من أعمال القتل والتدمير والتخريب المتعمد الذي لحق بمدينة تلعفر والذي استهدف المدنيين العزل بشكل مباشر ومن دون تمييز فترك ضحاياه من الأطفال والنساء والشيوخ مابين قتل وجرح وتشريد وتهديم للمنازل والمرافق العامة . ومن اجل توثيق هذه الانتهاكات وفضحها واثبات المسؤولية القانونية والدولية للقوات الأمريكية جراء خرقها للاتفاقيات الدولية التي تقر حماية المدنيين من ويلات الحروب والأعمال العسكرية وضعت المنظمة خطة للتحرك بعدة محاور الأول يستهدف توثيق هذه الانتهاكات بشكل أصولي ووفقاً لآليات التوثيق القانوني . والثاني يتمثل بالتنبيه إلى خطورة الوضع الإنساني والصحي والتحذير من أن كارثة إنسانية محققة ستلقي بضلالها على المدينة وعلى سكانها وعلى النازحين منها إذا لم يتم التحرك الفوري والعاجل . والثالث يتجسد بالاتصال بمختلف قطاعات المجتمع وبشكل خاص بمؤسسات المجتمع المدني ووسائل الأعلام والجهات الحكومية و توضيح تردي الأوضاع الصحية والإنسانية في المدينة ووعدت المنظمة بأنها ستقدم الأرقام الخاصة بالنازحين والأماكن التي نزحوا إليها واحتياجاتهم الملحة . والمحور الرابع تمثل بتشكيل فرق عمل من المتطوعين انتقلت إلى المناطق التي لجأ أليها أهالي تلعفر بعد النزوح ووزعت استمارات خاصة بالعوائل النازحة ووقفت على حجم معاناة هذه العوائل ووثقت هذه الحالات بالصور فانتقلت إلى قضاء سنجار وبعاج والى مناطق الكسك و العياضية والمحلبية والعديد من القرى التي امتلأت بمئات العوائل النازحة فضلاً عن تلك التي نزحت إلى داخل مدينة الموصل .. وبعد أن انتهت المنظمة من جمع استمارات العوائل النازحة أحصت فيها من العوائل النازحة ما يزيد على أربعة آلاف وسبعمائة عائلة وقامت بأجراء إحصائية بحجم الخسائروالاضرار البشرية والمادية معتمدةً على تلك المعلومات التي وردت في تلك الاستمارات . علماً أن ما تقدمه هذه الإحصائية يمثل جزء بسيطاً من أعداد النازحين ومن حجم الخسائر ولكن في الوقت نفسه تمثل هذه الأرقام دليل إدانة للأعمال العدائية التي قامت بها القوات الأمريكية بحق المدنيين .
التقرير
إن ما يحدث اليوم من استباحة لمدن العراق على أيدي القوات الانكلو أمريكية و استخدام القوة المفرطة بحق المدنيين العزل دون تمييز بين طفل أو شيخ أو امرأة و إزهاق أرواح المئات منهم و إصابة الكثيرين بجروح فضلاً عن الأضرار المادية التي تصيب الممتلكات الخاصة والعامة.. كل ذلك يعد خرقاً فاضحاً لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 وملحقيها الإضافيين لسنة 1977 ولجميع مواثيق حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية . وهكذا لم يختلف الأمر كثيراً ما بين الفلوجة والنجف و سامراء و الكوت … واليوم تتكرر نفس المشاهد في محافظة نينوى في قضاء تلعفر .
فقد ارتكبت القوات الأمريكية ممارسات غير مشروعة وانتهاكات خطيرة بحق المدنيين في مدينة تلعفر أدت إلى تفاقم الحالة الإنسانية و ازدياد توتر الأوضاع فيها ، لقد سبق عمليات القتل والتدمير في المدينة سلسلة انتهاكات خطيرة حيث كانت البداية مع قيام القوات الأمريكية باعتقال أعداد كبيرة من أبناء المدينة بشكل جماعي ودون مبرر مشروع وبصورة مستمرة وازدياد المداهمات الليلية المرعبة لمنازل المواطنين واستباحة حرمة تلك المنازل وحرمة ساكنيها دون مراعاة لأي قوانين أو أعراف . ثم تطور تصعيد القوات الأمريكية ليتخذ منحىً جديداً تمثل في استخدام القوة العسكرية بشكل عشوائي متعمد بحق المدنين مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات و كما يأتي : -
1. قصف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة بنيران الطائرات والمدرعات وبمختلف صنوف الآلة العسكرية الأمريكية الحديثة واستمرار عمليات القصف الجوية والبرية لفترة طويلة ودون سابق إنذار و استهدافه للمناطق المكتظة بالسكان وللأحياء القديمة وبدء عمليات القصف في فترة مبكرة من صباح يوم 4/ 9 /2004 كل ذلك أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات . حيث بلغ عدد الوفيات في صفوف المدنيين ( 13 ) شخصاً معظمهم من النساء و الأطفال فضلاً عن إصابة ما يزيد على ثمانية وخمسين شخصاً بجروح وفقاً لمصادر طبية أولية من داخل المدينة. وقد شوهدت أعداد من المنازل قد تم تدميرها بالكامل و أخرى قد أصابها الدمار في أجزاء كبيرة منها ودمرت أعداد كبيرة من السيارات و أصيب الكثير منها بأضرار بالغة . وقد تركزت هذه العمليات على أحياء السراي وحسن كوي وحي الوحدة . .. إن القوات الأمريكية باستهدافها المدنيين تخل بالتزاماتها القانونية التي حددتها اتفاقية جنيف الرابعة إخلالاً جسيماً .وبشكل خاص نص المادة (51) من الملحق الأول لاتفاقيات جنيف الأربع والذي تم إقراره في عام 1977حيث تنص :
((1-يتمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ويجب، لإضفاء فعالية علي هذه الحماية مراعاة القواعد التالية دوما بالإضافة إلي القواعد الدولية الأخرى القابلة للتطبيق2 -لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا وكذا الأشخاص المدنيون محلا للهجوم. وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلي بث الذعر بين السكان المدنيين. - 3 يتمتع الأشخاص المدنيون بالحماية التي يوفرها هذا القسم ما لم يقوموا بدور مباشر في الأعمال العدائية وعلي مدي الوقت الذي يقومون خلاله بهذا الدور 4- تحظر الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية: أ) تلك التي لا توجه إلي هدف عسكري محدد.ب) أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلي هدف عسكري محدد.ج) أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها علي النحو الذي يتطلبه هذا البروتوكول. ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.5 تعتبر الأنواع التالية من الهجمات، من بين هجمات أخري، بمثابة هجمات عشوائية: أ) الهجوم قصفا بالقنابل، أيا كانت الطرق والوسائل، الذي يعالج عددا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتمييز بعضها عن البعض الآخر والواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخري تضم تركزا من المدنيين أو الأعيان المدنية، علي أنها هدف عسكري واحد،ب) والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضرارا بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة-6 تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين-7 لا يجوز التوسل بوجود السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين أو تحركاتهم في حماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية ولا سيما في محاولة درء الهجوم عن الأهداف العسكرية أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية. ولا يجوز أن يوجه أطراف النزاع تحركات السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الأهداف العسكرية أو تغطية العمليات العسكرية-8 لا يعفي خرق هذه المحظورات أطراف النزاع من التزاماتهم القانونية حيال السكان المدنيين والأشخاص المدنيين بما في ذلك الالتزام باتخاذ الإجراءات الوقائية المنصوص عليها في المادة 57 ((
2. في العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية في يوم 9/9/ 2004 تم قصف العديد من المناطق المدنية وقد تركزت عمليات القصف على الأحياء السكنية الآتية: حي المثنى قرب جامع الهدى ، منطقة (شارع 80 ) قرب جامع مصعب بن عمير ، منطقة حسن كوي قرب دائرة كهرباء تلعفر ، و أسفرت هذه العمليات عن مقتل ( 45 ) من المدنيين العزل و إصابة ( 80 ) منهم كما ألحقت عمليات القصف خسائر مادية كبيرة وتدمير أعداد من المنازل والمؤسسات الخدمية و إصابة أكثر من مسجد بأضرار جسيمة جراء سقوط الصواريخ والقنابل بالقرب منها .
أن قسوة أعمال القصف الأمريكي وكثافته أجبرت أعداداً كبيرة من العوائل على ترك منازلهم في مدينة تلعفر والنزوح إلى مناطق بعيدة عنها أو اللجوء إلى القرى والمناطق المجاورة لها ، وقد أفادت حصيلة أولية أن عدد العوائل النازحة تجاوز (300000) ألف نازح يعانون من تردي أوضاعهم الإنسانية والصحية بما ينبئ بخطر حدوث كارثة إنسانية وقد تزايدت مخاوف المدنيين من احتمالات تعرضهم إلى القصف الجوي والصاروخي في أحيائهم ومنازلهم لأنهم شاهدوا أمام أعينهم الأحياء السكنية المجاورة تقصف وتدمر بشكل متعمد ومروع و إن منهم من فقد منزله أثناء تلك العمليات ، وقد ذكر الكثير من أبناء مدينة تلعفر أن أعداداً من هذه العوائل تقيم ألان في العراء حيث لا مأوى ولا معين و إنهم يخشون العودة إلى مدينتهم بعد أن نجوا من الموت المحقق .و تعاني العوائل النازحة من مدينة تلعفر من عدة مشكلات أهمها عدم توفر أماكن مناسبة وكافية لإيواء أعداد كبيرة من هذه العوائل ولذلك فانه لا تزال هناك أعداد كبيرة من العوائل مشردة في العراء من دون مأوى كمال تعاني هذه العوائل من عدم توفر المواد الغذائية والطبية والماء الصالح للشرب. أن القوات الأمريكية تنتهك نص المادة ( 17) من البرتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977والتي تقضي ((1. لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين، لأسباب تتصل بالنزاع. ما لم يتطلب ذلك أمن الأشخاص المدنيين المعنيين أو أسباب عسكرية ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحيل، يجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوي والأوضاع الصحية الوقائية والعلاجية والسلامة والتغذية.2. لا يجوز إرغام الأفراد المدنيين علي النزوح عن أراضيهم لأسباب تتصل بالنزاع))
وهناك أعداد كبيرة من هذه العوائل قد جرى إيقافها عند نقاط التفتيش في مداخل المدينة ومخارجها ولم يسمح لها بمغادرة المدينة مما اضطرها إلى الإقامة في مناطق قريبة من نقاط التفتيش أملاً في السماح لها بمغادرة المدينة.
3. استمرار حملات المداهمة والاعتقال للمدنيين العزل واحتجاز أعداد كبيرة منهم في مطار تلعفر وإرسال قسم أخر منهم إلى مطار الموصل وترحيل آخرين إلى معتقل أبو غريب ، وقد تعرض العديد من المعتقلين المحتجزين في مطار تلعفر إلى التعذيب واستخدمت القوات الأمريكية التي تحتجزهم أصناف مختلفة من أعمال التعذيب والإساءة بحقهم ، وان بعض المعتقلين هم من صغار السن و الأحداث ومنهم مرضى و مسنون وان احتجازهم استمر لفترة طويلة دون أي مبرر .
4. أدت عمليات القصف والتدمير إلى حدوث شلل تام في مختلف ميادين الحياة العامة وبالتالي أصبح من المتعذر على الأشخاص الحصول على احتياجاتهم الحياتية اليومية من الطعام والمستلزمات الصحية والطبية وغيرها. ورافق ذلك فرض حصار خانق على المدينة الأمر الذي أدى إلى حرمان المدينة من فرصة حصولها على أي شكل من أشكال الإغاثة أو المساعدات الإنسانية وبالتالي فان القوات الأمريكية تعمل على إرهاق السكان المدنيين والتضييق عليهم في مصادر عيشهم وتجبر البقية التي لم تترك المدينة على النزوح وتحمل معاناة لا حصر لها. وهذا ما ينافي نص المادة ( 70) من الملحق الأول من اتفاقية جنيف والذي ينص على
((- 1 يجري القيام بأعمال الغوث ذات الصبغة المدنية المحايدة وبدون تمييز مجحف للسكان المدنيين لإقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع، من غير الأقاليم المحتلة، إذا لم يزودوا بما يكفي من المدد المشار إليه في المادة 69، شريطة موافقة الأطراف المعنية علي هذه الأعمال. ولا تعتبر عروض الغوث التي تتوفر فيها الشروط المذكورة أعلاه تدخلا في النزاع المسلح ولا أعمالا غير ودية. وتعطي الأولوية لدي توزيع إرساليات الغوث لأولئك الأشخاص كالأطفال وأولات الأحمال وحالات الوضع والمراضع الذين هم أهل لأن يلقوا معاملة مفضلة أو حماية خاصة وفقا للاتفاقية الرابعة أو لهذا البروتوكول – على أطراف النزاع وكل طرف سام متعاقد أن يسمح ويسهل المرور السريع وبدون عرقلة لجميع إرساليات وتجهيزات الغوث والعاملين عليها والتي يتم التزويد بها وبهم وفقا لأحكام هذا القسم حتى ولو كانت هذه المساعدة معدة للسكان المدنيين التابعين للخصم. 3. أطراف النزاع وكل طرف سام متعاقد سمح بمرور إرساليات وتجهيزات الغوث والعاملين عليها وفقا للفقرة الثانية: (أ) لها الحق في وضع الترتيبات الفنية بما فيها المراقبة التي يؤذن بمقتضاها بمثل هذا المرور. (ب) يجوز لها تعليق مثل هذا الإذن علي شرط أن يجري توزيع هذه المعونات تحت الرقابة المحلية لدولة حامية،ج) لا يجوز لها أن تحول بأي شكل كان إرساليات الغوث عن مقصدها ولا أن تؤخر تسييرها إلا في حالات الضرورة القصوى ولصالح السكان المدنيين المعنيين . - 4تحمي أطراف النزاع إرساليات الغوث وتسهل توزيعها السري 5 - يشجع أطراف النزاع وكل طرف سام متعاقد معني ويسهل إجراء تنسيق دولي فعال لعمليات الغوث المشار إليها في الفقرة الأولي)) .
5. وقد أكد معظم أهالي مدينة تلعفر أن المدينة قصفت بقنابل ذات قوة تدميرية هائلة وقد خلفت بعضها حفر بأعماق كبيرة نتيجة لشدة الانفجار وقد احدث سقوطها أصوات انفجارات هائلة سمعت من مناطق بعيدة. وقد أدت إلى سقوط أعداد كبيرة ما بين قتيل وجريح و إلحاق آثار مدمرة على الأبنية والمنازل القريبة من أماكن سقوطها .
منعت هذه القوات سيارات الإسعاف من الوصول إلى المناطق التي لحقها دمار كبير وسقط فيها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى حيث حال انتشار القناصة من القوات الأمريكية داخل المدينة دون قيامها بواجباتها وقد تعرضت إحدى سيارات الإسعاف إلى هجمات من جانب القوات الأمريكية وقد احترقت جراء ذلك. إن إعاقة عمل الهيئات الطبية وعدم تمكينها من أداء مهامها الإنسانية في إسعاف الجرحى والمصابين من شانه أن يزيد من معاناة أبناء المدينة ويزيد من حجم الخسائر في صفوف المدنيين وفي نفس الوقت فان عملاً كهذا هو جريمة موصوفة في القانون الدولي و انتهاك لأبسط حقوق الإنسان الأساسية كحقه بالحياة وبالسلامة البدنية والصحية .وبهذا فان القوات الأمريكية تخرق نص (21) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنص على ((يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفي أو في البحر بواسطة سفن مخصصة لهذا النقل، وذلك على قدم المساواة مع المستشفيات المشار إليها في المادة 18، وتميز، بترخيص من الدولة، بوضع الشارة المميزة المنصوص عليها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949))وكذلك نص المادة (17) من نفس الاتفاقية والتي تقضي بما يأتي (( يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق))
6. استخدمت القوات الأمريكية في أعمال القصف التي استهدفت منطقة حسن كوي ومنطقة ( شارع 80 ) القنابل العنقودية التي من شانها أن تلحق أثار مدمرة على حياة المدنيين نظراً لصعوبة تحديد أماكن سقوطها وانتشارها في مناطق واسعة وبالتالي فإنها تهدد حياة المدنيين بأخطار وخيمة وتلحق بهم أضرار جسيمة جراء ما يمكن أن تسببه من إزهاق أرواح المدنيين أو إصابتهم بعاهات مستديمة أو إصابات بالغة في الجسم. وفي الوقت نفسه فان استخدام هذه الأسلحة محرم دولياً وان القوات الأمريكية باستخدامها هذا النوع من الأسلحة يجعلها مسؤولة عن ارتكاب انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني والنصوص الدولية ذات الشأن.وبالتالي فقد أشارت اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية تعتبر مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر الموقعة في جنيف في عام 1980 والتي أوجبت حماية السكان المدنيين من الأعمال العدائية وحرمت ديباجة الاتفاقية (( أن تستخدم في المنازعات المسلحة أسلحة وقذائف ومعدات وأساليب حربية يكون من طبيعتها أن تسبب أضرار مفرطة أو معاناة لا داعي لها)) كما يتعارض مع البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية عام 1980 المذكورة أنفاً والذي اقر في 3/ أيار / 1996 حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من هذا البرتوكول على (( يحظر في جميع الظروف استعمال أي لغم او شرك خداعي أو نبيطة أخرى مصممة لإحداث إصابات لا داعي لها أو معاناة لا ضرورة لها .. )) وكذلك نص الفقرة السابعة من المادة الثالثة والتي تقضي (( يحظر في كافة الظروف توجيه الأسلحة التي تنطبق عليها هذه المادة ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد مدنيين فرادى أو أعيان مدنية ، سواء في الهجوم أو الدفاع أو على سبيل الرد الانتقامي )) وكذلك نص الفقرة الثانية من المادة ( 35) من البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977 والذي يقضي: ((يحظر استخدام الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها))
7. قامت القوات الأمريكية بمحاصرة مستشفى تلعفر العام ومنعت جميع سيارات الإسعاف وسيارات المدنيين التي تنقل الجرحى من الدخول إلى المستشفى من اجل إنقاذ الجرحى والمصابين وبالتالي فلم تسمح هذه القوات للجرحى والمصابين بتلقي الإسعافات الأولية أو إجراء العمليات الجراحية لان الكثير من الحالات الواردة إلى المستشفى هي حالات حرجة بسبب خطورة الإصابة.إن عمل كهذا يعد إخلالاً فاضحاً لنص المادة ( 16) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تنص على: ((يكون الجرحى المرضي وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين .وبقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، يسهل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى، ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايتهم من السلب وسوء المعاملة.((
8. قامت القوات الأمريكية بقطع المياه الصالحة للشرب عن مدينة تلعفر وخدمات الطاقة الكهربائية وخطوط الاتصالات الهاتفية وذلك ابتدائاً من تاريخ 6/ 9/ 2004 م وبصورة كلية الأمر الذي اصبح يتهدد حياة المدنيين بأخطار داهمة ومخاطر جسيمة قد تنتهي بوفاة أعداد كبيرة من المدنيين وبشكل خاص من الأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة كالمرضى والجرحى ..كما إن استمرار هذه الأوضاع ينبأ بتفشي الكثير من الأمراض الوبائية مثل الكوليرا و التيفوئيد والحميات والأمراض المعوية . أن هذه الممارسات تقع في إطار إلحاق أضرار جسيمة بالسكان المدنيين وتعمد الوصول الى انهيار تام في الوضع الإنساني والصحي والبيئي وبهذا فهي تخرق جميع المواثيق الدولية التي تقر احترام حق الإنسان في الحياة الكريمة وتنتهك بشكل خاص نص المادة ( 14 ) من البرتوكول الثاني لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1977 والتي تنص على : ((يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، ومن ثم يحظر، توصلا لذلك، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين علي قيد الحياة ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري)) .
إحصائية بأعداد النازحين من قضاء تلعفر المسجلين لدى
المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان
|
ت |
المكان الذي نزحت أليه العوائل |
عدد العوائل النازحة |
عدد الأطفال دون الخامسة |
عدد الأطفال الرضع |
عدد الأطفال فوق الخامسة |
مجموع الأفراد النازحيين |
|
1 |
الرشيدية |
516 |
400 |
173 |
998 |
3099 |
|
2 |
زمار |
37 |
44 |
15 |
84 |
241 |
|
3 |
سد بادوش |
68 |
61 |
29 |
196 |
479 |
|
5 |
قرية أبو مارية |
123 |
113 |
27 |
57 |
900 |
|
6 |
الكسك –المزارع الأولى |
24 |
27 |
18 |
56 |
156 |
|
7 |
الصناعة القديمة |
19 |
25 |
10 |
37 |
107 |
|
8 |
قرية الوائلية |
60 |
80 |
38 |
120 |
372 |
|
9 |
حي الآبار |
25 |
26 |
12 |
49 |
181 |
|
10 |
فنادق باب الطوب |
27 |
34 |
12 |
50 |
204 |
|
11 |
سنجار |
1222 |
935 |
406 |
2240 |
9120 |
|
12 |
الكسك-الشارع العام |
8 |
14 |
11 |
26 |
85 |
|
13 |
حقول الدواجن |
82 |
57 |
32 |
103 |
468 |
|
14 |
سد الموصل |
126 |
71 |
126 |
381 |
1059 |
|
15 |
قرية شندوخة |
33 |
42 |
20 |
74 |
215 |
|
16 |
المحلبية |
116 |
115 |
67 |
54 |
866 |
|
17 |
العياضية |
511 |
430 |
189 |
987 |
4070 |
|
18 |
بعاج |
47 |
53 |
22 |
93 |
336 |
|
19 |
الزنجلي |
17 |
9 |
6 |
32 |
113 |
التقرير (2)
المقدمة
تنوعت جرائم القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة واتخذت أشكالاً جديدة لم تألفها الحروب والمعارك التقليدية. فحملت الأعمال العسكرية في مدينة الفلوجة خصائص مشتركة تقع في إطار القتل والتدمير والإبادة والتشريد واستهداف المدنيين وتجويعهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم الإنسانية. وامتدت العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية إلى جميع الفئات التي قررت المواثيق الدولية توفير الحماية لها في فترات الحروب والنزاعات المسلحة فتركت ضحاياها من الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة والجرحى والمرضى وطالت أيضاً جميع الأعيان المدنية التي جرمت النصوص الدولية المساس بها أو الاعتداء عليها فنال الدمار الجزء الأعظم من منازل المدينة وأسواقها ومؤسساتها الخدمية ومراكزها الصحية ومستشفياتها وحتى المساجد لم تستثن من تلك العمليات التي تركت المدينة تعاني من خسائر بشرية ومادية يصعب إحصائها .
المدنيون بين الإبادة والتشريد ..
1. الهجمات العشوائية وأثارها المدمرة على المدنيين :
لقد شنت القوات الأمريكية هجماتها العسكرية بشكل عشوائي دون تمييز بين الأعيان المدنية وسواها فاتخذت منازل المدنيين والمساجد والمدارس أهدافاً عسكرية بحتة ووجهت إليها ضربات مباشرة وبشكل يثير الشك حول جدوى مثل هذه التصرفات مما أدى إلى تضاعف حجم الخسائر في صفوف المدنيين وسبب أثار كارثية جسيمة ومدمرة في الميدان الإنساني والصحي والبيئي داخل المدينة . وبهذا فان هذه القوات انتهكت وبشكل فاضح نص المادة (48) من البرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977 الذي يشير إلى ضرورة التمييز ما بين المقاتلين والمدنيين وكما يأتي: (تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية). وكذلك تنتهك نص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (50) من هذا البرتوكول اللتان تنصان على:
(4. تحظر الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية:
أ. تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد.
ب. أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد.
جـ. أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا الملحق البروتوكول. ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.
5. تعتبر الأنواع التالية من الهجمات، من بين هجمات أخرى، بمثابة هجمات عشوائية:
أ. الهجوم قصفاً بالقنابل، أياً كانت الطرق والوسائل، الذي يعالج عددا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتمييز بعضها عن البعض الآخر والواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركزاً من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد.
ب. والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطاً من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة)
2 .تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين
كما حملت هذه الهجمات طابع الانتقام و الردع وتم ذلك بممارسات لا تفسر إلا بان هذه الأفعال قد ارتكبت بحق المدنيين العزل ، وتتحقق هذه الحالة عندما توجه القوة العسكرية من اجل إلحاق خسائر ضخمة في صفوف المدنيين لا لسبب سوى الرغبة في جعل المدنيين يتحملون تبعات الأعمال العسكرية ووصولاً إلى تحقيق غايات عسكرية بحتة وهذا يعني أن تقدم على ممارسات مجرمة تنطوي على استعمال أسلحة ومعدات ووسائل قتالية غير مشروعة ، إن هذه الممارسات مجرمة ولا تقرها قوانين الحرب وأعرافها وتتعارض مع نص الفقرة السادسة من المادة ( 50 ) السابقة الذكر والتي حضرت الهجمات الانتقامية أو الرادعة بالقول ( تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين ).
3.لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية بسبب وجود أفراد لا يسري عليهم تعريف المدنيين :
إن نصوص الحماية الدولية المقررة للمدنيين تنطبق بشكل واضح وصريح على المدنيين في الفلوجة وان ما أقدمت عليه القوات الأمريكية من أعمال القصف والتدمير والقتل داخل الأحياء السكنية يعد انتهاكاً خطيراً للحماية الدولية المقررة للمدنيين في النزاعات المسلحة خاصة وان نص المادة ( 50 ) من الملحق الثاني لاتفاقيات جنيف الأربع الذي صدر في عام 1977 ينطبق بأوصافه التي حددها للمدني الذي يتمتع بالحماية الدولية حين نصت هذه المادة على أن ( 1. المدني هو أي شخص لا ينتمي إلى فئة من فئات الأشخاص المشار إليها في البنود الأول والثاني والثالث والسادس من الفقرة ( أ) من المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة والمادة 43 من هذا البروتوكول. وإذا ثار الشك حول ما إذا كان شخص ما مدنيا أم غير مدني فإن ذلك الشخص يعد مدنيا. 2. يندرج في السكان المدنيين كافة الأشخاص المدنيين. 3. لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية وجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدنيين ))
4. لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا محلا للهجوم :
وفي حالة اعتبار الأشخاص المتواجدين في المناطق التي تتعرض لإعمال عسكرية مدنيون بحسب أحكام المادة ( 50 ) المذكورة أعلاه فإنهم يتمتعون بمقتضى نص المادة ( 51 ) من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف بالحماية القانونية من مخاطر العمليات العسكرية وكما يأتي :
((1. يتمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ويجب، لإضفاء فعالية على هذه الحماية مراعاة القواعد التالية دوما بالإضافة إلى القواعد الدولية الأخرى القابلة للتطبيق.
2. لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا وكذا الأشخاص المدنيون محلا للهجوم. وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين.
3. يتمتع الأشخاص المدنيون بالحماية التي يوفرها هذا القسم ما لم يقوموا بدور مباشر في الأعمال العدائية وعلى مدى الوقت الذي يقومون خلاله بهذا الدور ))
أكثر من ثلاثمائة ألف نازح من المدينة..
اضطرت أعداد كبيرة من العوائل التي تعيش داخل مدينة الفلوجة إلى مغادرة المدينة بعد أن بدأت القوات الأمريكية تحشد قواتها وتعد العدة لاستباحة المدينة ، فما كان من شان هذه العوائل إلا أن قررت مغادرة المدينة لتبدأ سلسلة طويلة من المعاناة بسبب صعوبة الحصول على أماكن مناسبة لإيواء أعداد كبيرة من النازحين وعدم توفر المواد الغذائية والصحية التي تحتاج أليها تلك الأسر ، الأمر الذي عجل في تفاقم معاناة النازحين فأصبح معظمهم يعاني من الإهمال ولم يتلقوا من احتياجاتهم الأساسية سوى القليل وان منهم من لا يملك خيم تأوي أفراد عائلته ومنهم من لا يعرف شيئاً عن أوضاعهم الإنسانية والصحية ، وتتفاقم أزمة هؤلاء مع معرفتهم بنتائج العمليات العسكرية وتدمير معظم المنازل حيث تركت معظم الأسر أحد أفرادها لحماية المنزل من مخاطر السرقة . كما أن معظمهم فقدوا مساكنهم التي طالها الخراب والدمار جراء عمليات القصف الكثيف للمناطق والأحياء السكنية .لقد أضافت العمليات العسكرية المسلحة أعباء إضافية انعكست بشكل كلي على النازحين حيث آلاف النساء والأطفال والشيوخ يقاسون من نقص الغذاء والملبس والمسكن والدواء.
انتهاك القوات الأمريكية لنصوص الحماية الدولية المقررة لفئات خاصة
انتهكت القوات الأمريكية الحماية القانونية المقررة لفئات معينة في حالات النزاعات المسلحة كالعجزة والمرضى وارتكبت بحقهم جرائم وصلت إلى حد قتل بعضهم عمداً خارقةً بذلك جميع النصوص المقررة لحمايتهم والتي أوجبت معاملتهم معاملة إنسانية والتخفيف من معاناتهم لا الإجهاز عليهم وبصورة علنية ومن دون وجود أي أسباب تبرر ذلك ، إن هذه الأفعال هي انتهاك صريح لنص المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع ونص المادة (4 ) من البرتوكول الإضافي الثاني وهو: (( في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية: 1. الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر. ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:
(أ)
الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه،
والمعاملة القاسية، التعذيب،
(ب) أخذ الرهائن، (ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلي الأخص المعاملة
المهينة و الحاطة بالكرامة،
(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة
تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
2. يجمع الجرحى والمرضي ويعتني بهم. ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة
الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.وعلي أطراف النزاع أن
تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه
الاتفاقية أو بعضها. وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع
القانوني لأطراف النزاع.))
1- النساء والأطفال والشيوخ
كان معظم
ضحايا العمليات العسكرية الأمريكية في مدينة الفلوجة من النساء والأطفال
والشيوخ وهم الأغلبية الساحقة بين الضحايا في معظم العمليات التي تقوم بها هذه
القوات في مدن العراق . لقد فقدت مدينة الفلوجة عشرات العوائل التي لم تغادر
المدينة ومنهم من قتلوا بصورة جماعية جراء الغارات الجوية وسقوط قذائف المدفعية
الثقيلة فانهارت المنازل على ساكنيها ودفنت عشرات الجثث تحت الأنقاض . إن
ارتفاع حجم الخسائر في صفوف المدنيين وتركز هذه الخسائر في الفئات العاجزة عن
القتال كالأطفال والنساء والشيوخ إنما يؤشر على عدم مراعاة نصوص الحماية
الدولية المقررة لحماية هذه الفئات من مخاطر الحروب وويلاتها وتكون بذلك القوات
الأمريكية مسؤولة بصورة مباشرة عن وقوع هذه الانتهاكات وعن عدم مراعاتها لقواعد
القانون الدولي الإنساني وبشكل خاص نصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة
بحماية المدنيين من مخاطر الحروب والبرتوكول الإضافي الملحق بها .ونص المادة
17 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الذي ينص (يعمل أطراف النزاع على إقرار
ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس
من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات
الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق) ونص المواد ( 1-4-5-6 ) من إعلان بشأن
حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة المؤرخ في 14 كانون
الأول/ديسمبر 1974 والتي تقضي بما يأتي : (.يحظر
الاعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل، الأمر الذي يلحق آلاماً لا تحصى بهم،
وخاصة بالنساء والأطفال الذين هم أقل أفراد المجتمع مناعة، وتدان هذه الأعمال)(
م1) ( يتعين على جميع الدول المشتركة في منازعات مسلحة، أو في عمليات عسكرية في
أقاليم أجنبية أو في أقاليم لا تزال تحت السيطرة الاستعمارية، أن تبذل كل ما في
وسعها لتجنيب النساء والأطفال ويلات الحرب. ويتعين اتخاذ جميع الخطوات اللازمة
لضمان حظر اتخاذ تدابير كالاضطهاد والتعذيب والتأديب والمعاملة المهينة والعنف،
وخاصة ما كان منها موجها ضد ذلك الجزء من السكان المدنيين المؤلف من النساء
والأطفال )(م4)( تعتبر أعمالا إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية
واللاإنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رمياً
بالرصاص والاعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسراً، التي
يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة )(م5) (
لا يجوز حرمان النساء والأطفال، من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في
حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير
والتحرر القومي والاستقلال أو الذين يعيشون في أقاليم محتلة، من المأوى أو
الغذاء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة، وفقا لأحكام الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد
الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان حقوق الطفل،
وغير ذلك من صكوك القانون الدولي)( م6)
2- الجرحى والمصاب ين والمرضى :
انتهكت
القوات الأمريكية في عملياتها العسكرية بحق المدنيين في مدينة الفلوجة القواعد
الدولية المقررة لحماية الجرحى والمصابين والعجزة والمرضى عندما حرمت هؤلاء من
حقهم الطبيعي في الحصول على الخدمات الصحية والطبية التي تكفل إنقاذ حياتهم
فتركت أعداد كبيرة من الجرحى ينزفون حتى الموت وقضى الكثيرون نحبهم بعد أن نفدت
العلاجات والأدوية الضرورية لمعالجة الأمراض التي كانوا يعانون منها . وقد
أقدمت هذه القوات على قتل العديد من الجرحى والمصابين وبشكل عمدي وعلني وموثق
بالصورة والصوت مع العلم المسبق بعجز الطرف الثاني وعدم قدرته على فعل أي شي
فقامت هذه القوات بأعمال القتل بحق هؤلاء منتهكة بذلك الحماية الدولية المقررة
لهم وبهذا الخصوص تنص المادة ( 5 ) من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977
على ( تحترم الأحكام التالية كحد أدنى، فضلا على أحكام المادة الرابعة، حيال
الأشخاص الذين حرموا حريتهم لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح سواء كانوا معتقلين أم
محتجزين:(أ) يعامل الجرحى والمرضى وفقا للمادة 7
(ب)
يزود الأشخاص المشار إليهم في هذه الفقرة بالطعام والشراب بالقدر ذاته الذي
يزود به السكان المدنيون المحليون وتؤمن لهم كافة الضمانات الصحية والطبية
والوقاية ضد قسوة المناخ وأخطار النزاع المسلح،(ج) يسمح لهم بتلقي الغوث الفردي
أو الجماعي،(د) يسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية وتلقي العون الروحي -ممن
يتولون المهام الدينية كالوعاظ، إذا طلب ذلك، وكان مناسبا،(هـ) تؤمن لهم –إذا
حملوا علي العمل- الاستفادة من شروط عمل وضمانات مماثلة لتلك التي يتمتع بها
السكان المدنيون المحليون ) وتنص المادة السابع من البروتوكول نفسه على ( 1.
يجب احترام وحماية جميع الجرحى والمرضي والمنكوبين في البحار سواء شاركوا أم لم
يشاركوا في النزاع المسلح.
2. يجب أن يعامل هؤلاء في جميع الأحوال، معاملة إنسانية وأن يلقوا جهد الإمكان
ودون إبطاء الرعاية والعناية الطبية التي تقتضيها حالتهم، ويجب عدم التمييز
بينهم لأي اعتبار سوي الاعتبارات الطبية) .
3 - أفراد الهيئات الطبية والصحية :
منعت القوات الأمريكية الهيئات الطبية العاملة في مدينة الفلوجة من أن تمارس عملها في نقل الجرحى والمصابين وإسعافهم كما تعرضت هذه الهيئات إلى الكثير من المعوقات من قبل هذه القوات تراوحت ما بين استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية بالعمليات العسكرية و أستهدفهم بنيران القناصة الأمريكية وإغلاق جميع الطرق والمنافذ الأمر الذي أدى شلل تام في عمل هذه الهيئات . ان ما قامت به القوات الأمريكية من أعمال تنافي قواعد القانون الدولي الإنساني هي انتهاك فاضح للحصانة التي تتمتع بها هذه الهيئات في عملها . وبهذا الخصوص تنص المادة ( 9 ) 1. يجب احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية وأفراد الهيئات الدينية، ومنحهم كافة المساعدات الممكنة لأداء واجباتهم. ولا يجوز إرغامهم على القيام بأعمال تتعارض مع مهمتهم الإنسانية.
2. لا يجوز مطالبة أفراد الخدمات الطبية بإيثار أي شخص بالأولوية في أدائهم لواجباتهم إلا إذا تم ذلك على أسس طبية ) . نص المادة 20 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ( يجب احترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء النفاس وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم. ويميز هؤلاء الموظفون في الأراضي المحتلة ومناطق العمليات الحربية ببطاقة لتحقيق الهوية تبين صفة حاملها، وعليها صورته الشمسية، تحمل خاتم السلطة المسؤولة، كما يميزون أثناء العمل بعلامة ذراع مختومة من نوع لا يتأثر بالماء توضع علي الذراع الأيسر. وتسلم علامة الذراع بواسطة الدولة وتحمل الشارة المنصوص عنها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949. (يجب احترام وحماية جميع الموظفين الآخرين المخصصين لتشغيل أو إدارة المستشفيات المدنية، ولهم حق حمل شارة الذراع كما هو مذكور أعلاه وبالشروط المبينة في هذه المادة، وذلك أثناء أدائهم هذه الوظائف. وتبين المهام المناطة بهم في بطاقة تحقيق الهوية التي تصرف لهم.وتحتفظ إدارة كل مستشفي مدني بقائمة بأسماء موظفيها مستوفاة أولا بأول وتكون تحت تصرف السلطات الوطنية أو سلطات الاحتلال المختصة في جميع الأوقات) ونص المادة 17 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ( يعمل أطراف النزاع علي إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق ).
استهداف الأعيان المدنية ومؤسسات الخدمة العامة والمؤسسات الدينية
المنازل والأحياء السكنية و الأسواق الشعبية :
لم تكن المناطق التي تم تدميرها واستهدافها من قبل القوات الأمريكية داخل المدينة بمواقع عسكرية أو شبه عسكرية بل كانت منازل لمواطنين وإحياء سكنية ومحال تجارية وأسواق شعبية ومدارس ومستوصف ودوائر ومؤسسات حكومية وهذه المواقع هي أعيان مدنية بحتة فالأمر لا يتعلق بمعسكرات أو وحدات عسكرية أو مواضع دفاعية ... إن إقدام هذه القوات على استهداف المواقع المدنية وتدمير الجزء الأكبر منها يجعلها أمام مسؤولية دولية جراء انتهاكاتها الجسيمة لنصوص الحماية الدولية المقررة لهذه الأعيان والتي حددتها المادة (52) من البرتوكول الإضافي الأول عندما نصت على :(1. لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع. والأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية وفقا لما حددته الفقرة الثانية.2. تقصر الهجمات علي الأهداف العسكرية فحسب. وتنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان علي تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أو بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة. إذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادة لأغراض مدنية مثل مكان العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة، إنما تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يفترض أنها لا تستخدم كذلك ) .
دور العبادة :
طالت عمليات القصف الجوي والبري دور العبادة فدمرت هذه الهجمات أعداداً كبيرة من مساجد المدينة و أحرقت أعداداً اخرى فضلاً عن تلك التي تضررت نتيجة لهذه العمليات التي عاملت الأعيان المدنية وكأنها وحدات عسكرية فنال الدمار والخراب معظمها بما في ذلك دور العبادة منتهكة بذلك نصوص الحماية القانونية المقررة لدور العبادة على اعتبار أنها ابرز واهم المؤسسات المدنية البعيدة كل البعد عن أي طابع حربي وعلى اعتبار إن هذه المؤسسات تتمتع بحماية خاصة تتمتع بها بما يتناسب مع القدسية والاحترام الذي يحفّ بهذه المواقع من قبل السكان المحليون ، وبهذا الخصوص تنص المادة (16) من البروتوكول الإضافي الثاني على ما يأتي : (يحظر ارتكاب أية أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب، واستخدامها في دعم المجهود الحربي، وذلك دون الإخلال باتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الأعيان الثقافية في حالة النزاع المسلح والمعقود في 14 آبار/مايو 1954) وكذلك نص الفقرة الرابعة /د من المادة (85) من البرتوكول الإضافي الأول على ( تعد الأعمال التالية، فضلا عن الانتهاكات الجسيمة المحددة في الفقرة السابقة وفي الاتفاقيات، بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا البروتوكول. إذا اقترفت عن عمد، مخالفة للاتفاقيات البروتوكول: (د) شن الهجمات على الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال الفنية التي يمكن التعرف عليها بوضوح، والتي تمثل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب، وتوفرت لها حماية خاصة بمقتضى ترتيبات معينة، وعلي سبيل المثال في إطار منظمة دولية مختصة، مما يسفر عنه تدمير بالغ لهذه الأعيان. وذلك في الوقت الذي لا يتوفر فيه أي دليل علي مخالفة الخصم للفقرة ب من المادة 53. وفي الوقت الذي لا تكون فيه هذه الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال الفنية في موقع قريب بصورة مباشرة من أهداف عسكرية ).
المستشفيات والمؤسسات الصحية :
قامت القوات الأمريكية بقصف مستشفى الفلوجة العام ومحاصرته والاعتداء على الكادر الطبي العامل فيه كما قامت بتدمير المستشفى الواقع في داخل المدينة بعد أن تعرض إلى هجمات صاروخية مباشرة مع العلم المسبق بان الموقع هو مستشفى وليس مؤسسة عسكرية ولم تقدم القوات الأمريكية أية أدلة قانونية تثبت أن المستشفيات في المدينة قد جرى استخدامه على نحو يتعارض من نصوص الحماية التي تتمتع بها . إن هذه الأعمال أدت أدى إلى حرمان المدنيين من الخدمات الصحية والطبية التي تقدمها هذه المؤسسات وان الاعتداء على مثل هذه المؤسسات بالقصف والتدمير أو إلحاق الضرر بالأطباء والكادر الصحي والعاملين في هذه المؤسسات يعد انتهاكاً صارخاً للحماية القانونية المقررة لهذه الهيئات وبهذا الخصوص تنص المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة على ما يأتي ( لا يجوز بأي حال الهجوم علي المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضي والعجزة والنساء النفاس، وعلي أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات.علي الدول الأطراف في أي نزاع أن تسلم جميع المستشفيات المدنية شهادات تثبت أنها مستشفيات ذات طابع مدني وتبين أن المباني التي تشغلها لا تستخدم في أي غرض يمكن أن يحرمها من الحماية بمفهوم المادة 19. تميز المستشفيات المدنية، إذا رخصت لها الدولة بذلك، بواسطة الشارة المنصوص عليها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949تتخذ أطراف النزاع، بقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، التدابير الضرورية لجعل الشارات التي تميز المستشفيات المدنية واضحة بجلاء لقوات العدو البرية والجوية والبحرية، وذلك لتلافي إمكانية وقوع أي عمل عدواني عليها.وبالنظر للأخطار التي يمكن أن تتعرض لها المستشفيات نتيجة لقربها من الأهداف العسكرية، فإنه يجدر الحرص علي أن تكون بعيدة ما أمكن عن هذه الأهداف) ونص المادة (19) من نفس الاتفاقية والتي تنص (لا يجوز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية إلا إذا استخدمت، خروجا علي واجباتها الإنسانية، في القيام بأعمال تضر بالعدو. غير أنه لا يجوز وقف الحماية عنها إلا بعد توجيه إنذار لها يحدد في جميع الأحوال المناسبة مهلة زمنية معقولة دون أن يلتفت إليه.لا يعتبر عمل ضارا بالعدو وجود عسكريين جرحي أو مرضي تحت العلاج في هذه المستشفيات، أو وجود أسلحة صغيرة وذخيرة أخذت من هؤلاء العسكريين ولم تسلم بعد إلى الإدارة المختصة) وكذلك نص المادة( 20 ) من نفس الاتفاقية والتي تنص ( يجب احترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفين بالبحث عن الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء النفاس وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم. ويميز هؤلاء الموظفون في الأراضي المحتلة ومناطق العمليات الحربية ببطاقة لتحقيق الهوية تبين صفة حاملها، وعليها صورته الشمسية، تحمل خاتم السلطة المسؤولة، كما يميزون أثناء العمل بعلامة ذراع مختومة من نوع لا يتأثر بالماء توضع علي الذراع الأيسر. وتسلم علامة الذراع بواسطة الدولة وتحمل الشارة المنصوص عنها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.
يجب احترام وحماية جميع الموظفين الآخرين المخصصين لتشغيل أو إدارة المستشفيات المدنية، ولهم حق حمل شارة الذراع كما هو مذكور أعلاه وبالشروط المبينة في هذه المادة، وذلك أثناء أدائهم هذه الوظائف. وتبين المهام المناطة بهم في بطاقة تحقيق الهوية التي تصرف لهم.وتحتفظ إدارة كل مستشفى مدني بقائمة بأسماء موظفيها مستوفاة أولا بأول وتكون تحت تصرف السلطات الوطنية أو سلطات الاحتلال المختصة في جميع الأوقات) ونص المادة 56 (من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، وبمعاونة السلطات الوطنية والمحلية، علي صيانة المنشآت والخدمات الطبية والمستشفيات وكذلك الصحة العامة والشروط الصحية في الأراضي المحتلة، وذلك بوجه خاص عن طريق اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة. ويسمح لجميع أفراد الخدمات الطبية بكل فئاتها بأداء مهامهم) ونص المادة( 57) لا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي علي المستشفيات المدنية إلا بصفة مؤقتة وفي حالات الضرورة العاجلة للعناية بالجرحى والمرضي العسكريين، وشريطة أن تتخذ التدابير المناسبة وفي الوقت الملائم لرعاية وعلاج الأشخاص الذين يعالجون فيها وتدبير احتياجات السكان المدنيين.لا يجوز الاستيلاء علي مهمات ومخازن المستشفيات المدنية ما دامت ضرورية لاحتياجات السكان المدنيين).
تعاني مدينة الفلوجة من كارثة إنسانية وصحية وبيئية ناجمة عن غياب الخدمات الصحية وعدم توفر المياه الصالحة للشرب وانقطاع التيار الكهربائي وانتشار الجثث في شتى أرجاء المدينة وتفسخها وعدم السماح بدفنها ومنع قوافل الإغاثة الإنسانية من دخول المدينة وضرب المؤسسات الصحية والمستشفيات وتعطيل جميع مؤسسات الخدمة العامة وتحويل الأبنية والمساكن إلى أنقاض الأمر الذي لم يعد من الممكن استمرار أي شكل من أشكال الحياة داخل المدينة إذا ما أضيف إلى كل ما تقدم الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين قتلوا جراء العمليات العسكرية وآلاف الجرحى والمرضى والعاجزين الذين توفوا جراء عدم السماح بتلقي ابسط المساعدات التي تكفل استمرار حياتهم . لقد تعمدت هذه القوات منع سكان المدينة من تلقي أي شكل من المواد الاغاثية والمساعدات الغذائية والتجهيزات الصحية والطبية كما تعدت ضرب المؤسسات الصحية والمرافق العامة للقضاء على أي فرص لنجاة المدنيين العزل الذين قرروا البقاء في منازلهم وعدم تركها . وبهذا تكون القوات الأمريكية قد انتهكت جميع القواعد الدولية التي توجب توفير الحد الأدنى الكافي لاستمرار الحياة في فترة النزاعات المسلحة وبضرورة إغاثة المناطق المنكوبة جراء الحروب وتوفير ما تحتاجه تلك المناطق من المواد الاغاثية التي تكفل عدم انهيار الوضع الصحي والإنساني من هنا تكون هذه القوات قد انتهكت وبشكل واضح كل من النصوص الدولية آلاتية : نص المادة (59) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقضي ( إذا كان كل سكان الأراضي المحتلة أو قسم منهم تنقصهم المؤن الكافية، وجب علي دولة الاحتلال أن تسمح بعمليات الإغاثة لمصلحة هؤلاء السكان وتوفر لها التسهيلات بقدر ما تسمح به وسائلها. وتتكون هذه العمليات التي يمكن أن تقوم بها دول أو هيئة إنسانية غير متحيزة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، علي الأخص من رسالات الأغذية والإمدادات الطبية والملابس.
وعلى جميع الدول المتعاقدة أن ترخص بمرور هذه الرسالات بحرية وأن تكفل لها الحماية.
على أنه يجوز للدولة التي تسمح بحرية مرور
رسالات فيها إلى أراضي يحتلها طرف خصم في النزاع أن تفتش الرسالات وتنظم مرورها
طبقا لمواعيد وخطوط سير محدود، وأن تحصل من الدولة الحامية علي ضمان كاف بأن
هذه الرسالات مخصصة لإغاثة السكان المحتاجين وأنها لن تستخدم لفائدة دولة
الاحتلال ) ونص المادة ( 61)من نفس الاتفاقية حيث تنص على (يجري توزيع رسالات
الإغاثة المشار إليها في المادة السابقة بمعاونة الدولة الحامية وتحت إشرافها.
ويجوز أيضا أن يعهد بهذا العمل باتفاق دولة الاحتلال والدولة الحامية إلى دولة
محايدة أو إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو إلى أية هيئة إنسانية غير
متحيزة.لا تحصل عن هذه الرسالات أية مصاريف أو ضرائب أو رسوم في الأراضي
المحتلة، إلا إذا كانت هذه الجباية ضرورية لمصلحة اقتصاد الإقليم. وعلي دولة
الاحتلال أن تسهل توزيع هذه الرسالات بسرعة.
تعمل جميع الأطراف المتعاقدة علي السماح بمرور رسالات الإغاثة عبر أراضيها
ونقلها مجانا في طريقها إلى الأراضي المحتلة ) . أما المادة (14)ون البرتوكول
الإضافي الثاني فتنص على : ( يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، ومن
ثم يحظر، توصلا لذلك، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا
غني عنها لبقاء السكان المدنيين علي قيد الحياة ومثالها المواد الغذائية
والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها
وأشغال الري)
انتهاكات القوات الأمريكية للقانون الدولي الإنساني
إن ما أقدمت عليه القوات الأمريكية بحق المدنيين في الفلوجة يعد وفقاً لاحكام القانون الدولي الإنساني جرائم حرب وذلك انطلاقاً من اتفاقيات لاهاي لعام 1899 و1907 ثم قائمة لجنة المسؤوليات لجرائم الحرب لعام 1919 ،ثم قائمة لجنة الأمم المتحدة لعام 1945 ولائحة نورمبورغ لعام 1945 ولائحة طوكيو الدولية لعام 1946 ، وفي اتفاقيات جنيف لحماية ضحايا الحرب لعام 1949 في المادة (50) من الاتفاقية الأولى والمادة (51) من الاتفاقية الثانية والمادة (130) من الاتفاقية الثالثة والمادة (147) من الاتفاقية الرابعة .ثم في المادتين (11) و(85) من الملحق الأول لهذه الاتفاقيات الموقع في عام 1977 ، حيث كان واضحا جدا حين وصف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلافا لأحكامه أو للاتفاقيات التي يكملها بأنها جرائم حرب فلم يعد هناك مجالاً للتأويل أو الاجتهاد أمام صراحة النص.
ويمكن أن نلخص ابرز الانتهاكات الجسيمة التي تشكل خرقا فاضـحا لهذه الاتفاقيات وتعد بمنظور القانون الدولي الإنساني جرائم حرب بما يأتي : 1-جرائم القتل العمد 2- جرائم التعذيب 3-أحداث الآلام كبرى مقصودة 4- الايذاءات الخطيرة ضد السلامة الجسدية والصحية 5- المعاملة غير الإنسانية 6 –تخريب الأموال أو تملكها بصورة لا تقتضيها الضرورات العسكرية خاصة منها تلك التي تنفذ على نحو تعسفي وغير شرعي 7- حرمان شخص محمي بموجب الاتفاقيات الدولية من حقه في محاكمة قانونية وحيادية 8 – إقصاء الأشخاص ونقلهم من أماكن وجودهم بصورة غير مشروعة 9 –الاعتقال غير المشروع 10-اخذ الرهائن 11- جعل السكان المدنين هدفا للهجوم 12- شن هجوم عشوائي يصيب الأهداف المدنية أو الأعيان المدنية 13- شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة 14- اتخاذ المواقع المجردة من السلاح أو المناطق المجردة من وسائل الدفاع هدفاً للهجوم 15- اتخاذ شخص ما هدفاً للهجوم مع معرفة انه عاجز عن القتال 16- ترحيل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي 17- كل تأخير لا مبرر له في إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم 18- شن الهجمات على الآثار التاريخية أو أماكن العبادة أو غيرها من الرموز التي تمثل التراث الثقافي والروحي للشـعوب.
التوصيات
1. مساءلة القوات الأمريكية عن ارتكاب فضائع بحق المدنيين ترقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية الموصوفة في القانون الدولي الإنساني . ومحاكمة الجنود والضباط الأمريكيين الذين يثبت ضلوعهم بارتكاب أي أفعال مجرمة بحق المدنيين أو أي إخلال بنصوص المعاهدات والمواثيق الدولية كمجرمي حرب وأمام المحاكم الجنائية الدولي.
2. تشكيل لجان حقوقية لتوثيق ورصد جميع الانتهاكات التي مارستها القوات الأمريكية بحق المدنيين في الفلوجة وفضح هذه الممارسات والعمل على الحيلولة دون تكرار هذه الممارسات في مناطق أخرى في العراق تحت ذرائع مماثلة.
3. ضرورة تدخل جميع الهيئات الإنسانية و الاغاثية للتخفيف من معاناة المدنيين في الفلوجة من اجل تلافي تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية فيها.
الجزء الثاني
أوضاع المعتقلين المدنيين لدى القوات الأمريكية
التقرير (3)
أوضاع المعتقلين في العراق
للفترة من 9/4/2003 إلى 9/4/ 2004
لقد قررت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان أن تقدم هذا التقرير عن الأوضاع اللاإنسانية التي يقاسيها المعتقلون الذين يقبعون في سجون الاحتلال ومعتقلاته خاصة بعد تزايد عـدد الشكاوى التي تلقتها المنظمة بشان انتهاكات قوات الاحتلال لحقوق الإنسان وعدم اكتراثها بها وإخلالها الجسيم بالنصوص الدولية وعدم تقيدها بنصوص القانون الدولي الإنساني وبشكل خاص اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 . لقد أصبحت قضية المعتقلين من أبناء الشعب العراقي لدى قوات الاحتلال إحدى القضايا المهمة والخطيرة التي تشغل تفكير الإنسان العراقي وبشكل خاص بعد تزايد وتيرة الاعتقالات وعدم استنادها إلى أسس مشروعة واتصافها بالعشوائية ، ويتم هذا كله في ظل أجواء من الصمت والتعتيم وتزوير الحقائق وغياب الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التخفيف من معاناة هؤلاء . لهذا فان هناك قدرا كبيرا من الفتور والجمود واللامبالاة لدى هذه الأوساط وخصوصاً تلك التي تدعي حرصها على احترام حقوق الإنسان مثل منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ، لا بل أننا نجد إن الأطراف التي أوكلت إليها مهام مراقبة تطبيق القانون الدولي الإنساني قد تقاعست عن أداء هذه المهام والتي هي جزء من واجباتها التي أقرت لها بمقتضى اتفاقيات جنيف الأربع وملحقيها الإضافيين .
لقد آلت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على نفسها أن تقدم الحقائق كما هي، وبعد أن أدركت المنظمة خطورة الموقف وأهميته بشأن قضية المعتقلين ، تعرض المنظمة جزءً يسيراً من الانتهاكات التي ترتكب بحق هؤلاء وتعرض تقييماً للإجرات التي تمارسها قوات الاحتلال تجاه المواطن العراقي وبشكل يتنافى مع حقوقه ، علماً إن هذه الانتهاكات لا تقف عند حد معين فهي تمتد لتشمل جميع مفاصل واجزاء المنظومة القانونية لحقوق الإنسان ، بل أنها تمس اشد الحقوق أهمية كالحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية والبدنية وحق الإنسان في ألا تقيد حريته بأي شكل من الأشكال كأن يقبض عليه أو يحتجز بصفة تعسفية .
الاعتقالات التعسفيـة
منذ أن احتلت القوات الأنكلو أمريكية العراق في 9 / 4 / 2003 ، بدأت بحملة من الاعتقالات العشوائية التي طالت عدداً كبيراً من العراقيين، وبدأت وتيرة الاعتقالات بالتزايد يوماً بعد يوم ،وأصبحت قوات الاحتلال تسوق الذرائع الواهية والحجج الضعيفة لكي تبرر أعمال الاعتقال التي تقوم بها ، فمرة تتهم من تعتقلهم بأنهم من أنصار النظام السابق وهي التهمة الأوسع بين المعتقلين ومرة أخرى تزعم هذه القوات أنها تعتقل من تعتقد أنهم يشكلون خطراً عليها ، حتى اصبح الآف العراقيين مكدسين في داخل معتقلاتها.
و من خلال تتبع سلسلة الاعتقالات التي تتم بشكل يومي من قبل قوات الاحتلال لمواطنين عراقيين يمكن ملاحظة ما يأتي:
1- أن هذه الاعتقالات تتم بعشوائية مقيتة حيث أن معظم المعتقلين هم أساساً ليسوا بمطلوبين ولكن قوات الاحتلال كعادتهم يخبرونهم بأنهم سيطرحون بعض الأسئلة عليهم !! وسرعان ما تتحول هذه الأسئلة إلى اتهامات لا أساس لها تفضي إلى استمرار اعتقال الأشخاص بغير وجه حق و يذكر أحد الذين افرج عنهم و قد قضى عشرين يوماً في الاعتقال بأنه غير مطلوب أساسا لكن القوات الأمريكية اصطحبته معها عندما لم يجدوا من يريدونه بدعوى انهم بحاجة إلى الحصول على الإجابات عن بعض الأسئلة . وكثيراً ما تقوم قوات الاحتلال باعتقال أعداد كبيرة من المواطنين وبشكل جماعي في الأماكن العامة وكيفما اتفق وقد يستمر اعتقال هؤلاء مدة طويلة وطويلة جداً .
ونظرة متفحصة إلى هذا النوع من الاعتقالات تكشف عن عدم مشروعيتها وذلك لأنها تتم على نحو يتعارض مع الحالات التي أشارت إليها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والتي تحصر الحالات التي يمكن من خلالها اللجوء إلى الاعتقال بالمواد ( 41، 42، 43، 68، 78 ) وبموجبها لا يعطى الحق لدولة الاحتلال أن تفرض بعض القيود على بعض الأشخاص من خلال حجزهم أو اعتقالهم إلا بتوافر شروط ثلاثة وهي :
أ- أن تكون التدابير الأخرى التي اتخذتها دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر غير كافية .
ب- أن يكون الاعتقال أو الإقامة الجبرية اشد إجراء تتخذه دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر
جـ- أن تتطلب الإقامة الجبرية أو الاعتقال مقتضيات أمن الدولة .
وإذا كانت نصوص هذه الاتفاقية قد وضعت قيوداً تحد من سلطات دولة الاحتلال في الاعتداء على حرية الأشخاص ولا تبيح الاعتقال إلا في حالات ضيقة جداً فيمكننا التساؤل عن أي تهديد هذا الذي يشكله الأطفال الذين تعتقلهم قوات الاحتلال ؟ !! وهل يتجسد هذا التهديد بنساءٍ لا حول لهن ولا قوة ؟!! أم إن هذا التهديد يكمن في شيوخ ناهزت أعمارهم الخامسة والثمانين هم أيضا وقعوا ضحايا هذه الاعتقالات ؟!!
2- يصاحب عملية الاعتقال اعتداءات بالركل والضرب المبرح بمؤخرات الأسلحة وضرب الرأس بالعجلة الناقلة مع وضع أكياس على رؤوس المعتقلين وتقييد أيديهم بشدة ؛ أحياناً يتم نزع ملابسهم عنهم فلا يسمح لهم إلاّ بالثياب الداخلية برغم برودة الجو . وتتم عملية الاعتقال هذه في فترة متأخرة (بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل غالباً) مما يسبب الفزع والهلع لذوي المعتقل و للمنطقة السكنية بأسرها مع القيام بإهانة المعتقلين وضربهم أمام أسرهم .
3- أن الاعتقالات التي تتم من قبل جنود الاحتلال لم تعد تقتصر على اعتقال الرجال بل تعدتهم إلى اعتقال النساء والأطفال والتنكيل بهم على نحو يتعارض صراحة مع ابسط القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية والأديان وجميع الأعراف كما يتعارض مع الحماية القانونية التي تقرها اتفاقيات جنيف لهذه الفئات .
4- تعمد قوات الاحتلال إلى اعتقال أقارب الأشخاص المطلوبين لديها عوضاً عنهم من اجل إرغام المشتبه بهم على تسليم أنفسهم ، وهذا العمل يتعارض مع نص المادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقضي : ( لا يجوز معاقبة شخص محمي عن ذنب لم يقترفه شخصياً ) . ويتعارض أيضا مع نص المادة (34) من الاتفاقية ذاتها والتي تنص على أن : ( اخذ الرهائن محظور ) .
5- بعد أن تتم عملية الاعتقال ينقل المعتقلون إلى معتقلات قوات الاحتلال وفيها يلاقون الأمرّين. و تتدرج هذه المعتقلات وتوزع على مراحل ، فابتداءً يوضع المعتقلون في قاعات حيث يلاقون فيها أنواع العذاب والاعتداء والضرب من دون أن يسمح لأي جهة بالاطلاع عليهم ؛ ثم ينقلون إلى سجون عامة رئيسية حيث قد يسمح أحياناً لبعض الجهات الدينية بزيارة البعض منهم من حين لآخر. وينضم الى قائمة المعتقلين المئات كل يوم وليلة .
6- لا تمنح قوات الاحتلال المعتقلين الفرصة للطعن باجرات الاعتقال ومبرراته أمام جهة مخولة بذلك كأن تكون محكمة مختصة وبهذا فهي تخالف نص المادة (43) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقر هذا الحق بقولها ( أي شخص محمي يعتقل أو يوضع في محل معين له الحق في إعادة النظر في هذا الإجراء بأسرع ما يمكن بواسطة محكـمة أو لجنة إدارية) .
التعذيب وغيره من أساليب المعاملة اللاإنسانية
يعد التعذيب جريمة بموجب قواعد القانون الدولي ، وهو عمل محظور في جميع الصكوك الدولية لأنه يهدف إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكائنة لدى الكائن البشري ، ويلاحظ عدم وجود أي ضمانات من جانب قوات الاحتلال تحمي المعتقلين من الوقوع ضحية التعذيب داخل معسكرات الاعتقال إذ لا يؤخذ المعتقلون إلى أي محكمة ، ولا يوجد أي إجراء يسمح للمعتقلين بالتظلم أمام هيئة خارجية من المعاملة السيئة أثناء اعتقاله . ولهذا فإن مزاعم التعذيب أو المعاملة السيئة لا يمكن التقدم بها إلا بعد أن يطلق سراح المعتقلين، وذلك قد يكون بعد مضي شهور من وقوع التعذيب عليـهم .
وظلت المنظمة تتلقى أنباء تعذيب المعتقلين على أيدي جنود قوات الاحتلال . إن مدى صحة هذه الأنباء تأتي من خلال التوثيق العلمي الدقيق الذي تبنته المنظمة والذي ينبني على جمع الأدلة والوثائق وكافة الإثباتات من تناسقها وتواترها وتعزيزها بأدلة طبية ، كل هذا يوحي بأن التعذيب يستخدم كوسيلة منتظمة أثناء مرحلة الاستجواب وذلك لانتزاع الاعتراف ، أو بمثابة توقيع العقوبات على المعتقلين .
وتتضمن مزاعم التعذيب التي تلقتها المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان ممن أطلق سراحهم ما يأتي:
1. الضرب على جميع أعضاء الجسم ، باللكمات والصفعات والركل بالأقدام واستعمال مؤخرات الأسلحة والأجسام الصلبة .
2. تعليق الشخص من يديه بعد ربطهما معاً وضربه .
3. صب الماء على الشخص وضربه بالعصي الكهربائية
4. إطفاء السجائر في أجزاء حساسة من الجسم.
5. نزع شعر الرأس اللحية بالنتف.
6 . التعذيب بالاعتداء الجنسي.
7. إجبار الشخص على ممارسة عمل لمدة طويلة مثل البروك والنهوض لساعات طويلة متواصلة .
8. استخدام مكبرات الصوت في إحداث ضوضاء تتراوح بين موسيقى عالية إلى صراخ تحت تعذيب، و ذلك أثناء النهار والليل.
9. تهديد الشخص بأن أقرباءه و أصدقاءه في خطر ناتج عن التعذيب أو الاعتداء الجنسي أو الاختطاف .
10. تعذيب المعتقلين الآخرين أمام الشخص و غالباً ما يكونون من ذويه.
11. إهانة الشخص باستخدام لغة نابية أو ألفاظ فظة أو إجباره على التلفظ بعبارات الكفر أو سب الأنبياء ، أو إجباره على خلع ملابسه أمام الآخرين.
إن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أو العقوبات القاسية اللاإنسانية أو المهينة محظورة بمقتضى نص المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على : ( لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ) ، والمادة (7) من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.) والمادة ( الثالثة/ أولا / أ ) من اتفاقية جنيف الرابعة :
أولاً : تعتبر الأعمال الآتية محظورة وتبقى معتبرة كذلك في أي وقت وفي أي مكان بالنسبة للأشخاص المذكورين :
(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
(ب) اخذ الرهائن
(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص التحقير والمعاملة المزرية ) . والمادة 31 التي تنص على : (( تحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم)) وكذلك المادة 32والتي تنص على : (تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو عسكريون) .
كما تخالف أحكام المادة 33 التي تقضي بأنه (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن
مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير
التهديد أو الإرهاب). و كذلك المادتان (27 و 29 ) اللتان تنصان على:
((المادة 27 )) ((للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم
وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم
في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو
التهديد . ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولا سيما ضد
الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن. ومع مراعاة الأحكام المتعلقة
بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع الأشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع
الذي يخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون أي تمييز ضار على أساس العنصر أو الدين
أو الآراء السياسية. على أن لأطراف النزاع أن تتخذ إزاء الأشخاص المحميين
تدابير المراقبة أو الأمن التي تكون ضرورية بسبب الحرب. ((المادة
29)) : طرف النزاع الذي يكون تحت سلطته أشخاص محميون مسؤول عن المعاملة التي
يلقونها من وكلائه، دون المساس بالمسؤوليات الفردية التي يمكن التعرض لها.)) و
كذلك المادة (100 ) التي تنص على : ((يجب أن يتماشى النظام في المعتقلات مع
المبادئ الإنسانية، وألا يتضمن بأي حال لوائح تفرض على المعتقلين إجهاداً
بدنياً خطيراً على صحتهم أو إزعاجاً بدنياً أو معنوياً. ويحظر الوشم أو وضع
علامات أو إشارات بدنية للتمييز. وتحظر على وجه الخصوص إطالة الوقوف أو
النداءات، والتمارين البدنية العقابية، وتدريب المناورات العسكرية وخفض جرايات
الأغذية) .
الانتهاكات الأساسية الأخرى لحقوق المعتقلين
يٌمارس جنود الاحتلال إجراءات تؤدي إلى تعطيل وانتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين ، ومنها حقهم في معرفة أسباب اعتقالهم وقت الاعتقال ذاته أو لاحقاً ، ومعرفة التهم الموجهة إليهم أو مبررات اعتقالهم . وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمن يختارون من المحامين للدفاع عنهم وذلك في أول فرصة بعد اعتقالهم ، وحق الكشف الطبي عليهم بعد التوقيف مباشرة ثم كلما دعت الضرورة إلى ذلك فيما بعد وحقهم في الاتصال الدوري بعائلاتهم و بأصدقائهم . وفي جميع الحالات التي وصلت إلى علم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان لا يحدث شيء من هذا عدا الفحص الطبي . فلا يعلم المعتقلون في وقت اعتقالهم السبب الرسمي الذي من اجله اعتقلتهم قوات الاحتلال ، ولا يحاطون علماً بحقوقهم وواجباتهم وكيف يمكنهم أن ينالوا تلك الحقوق . ويقيد المعتقلون وتشد أعينهم ويقادون مباشرة بعد اعتقالهم إلى أماكن الاعتقال بدون أن يسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحاميهم و لا برؤية طبيب أو بتوقيع الكشف الطبي عليهم .
وهكذا يظل المعتقلون في جهل تام بأي إجراء قانوني سيتخذ ضدهم بل إن حراس المعتقلات أو القائمون باستجوابهم أو تعذيبهم قد يعطونهم معلومات مضللة .
1- حرمان المعتقلين من حقهم في الزيارة : إذ لا تسمح قوات الاحتلال بزيارة المعتقلين من قبل منظمات وجمعيات حقوق الإنسان وهذا يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم دولة الاحتلال بالسماح لمثل هذه المنظمات بتفقد المعتقلين والقيام بزيارات دورية لهذه المعتقلات من اجل التأكد من التزام دولة الاحتلال بتوفير الحد الأدنى من الظروف التي تتطلبها هذه الاتفاقية ولهذا تنص المادة (142) على ان ( يحصل ممثلو الهيئات الدينية ، وجمعيات الإغاثة ، أو أي منظمات أخرى تقدم المعاونة للأشخاص المحميين من تلك الدولة لهم ولوكلائهم المعتمدين ، على جميع التسهيلات اللازمة لزيارة الأشخاص المحميين ، ولتوزيع مواد الإغاثة والإمدادات الواردة من أي مصدر … ) .
كما لا تسمح قوات الاحتلال لأقارب المعتقلين وذويهم بزيارتهم أثناء فترة اعتقالهم مخالفةً بذلك نص المادة ( 116) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على ( يسمح لكل معتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه في فترات منتظمة ) .
2- عدم إبلاغ ذوي المعتقلين بأمر الاعتقال : لا تقوم قوات الاحتلال بأخبار أقارب المعتقل بأمر اعتقاله ولا مكان الاعتقال على الرغم من صراحة نص الاتفاقية على وجوب إعمال هذا الشرط وذلك بمقتضى المادة (143 ) والتي تنص على :( تزود عائلات المعتقلين مباشرة وفي جميع الحالات بمعلومات عن أماكن توقيفهم واحتجازهم ) .
3- حرمان المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم : حيث لا يسمح لهم بتقديم الأدلة اللازمة التي تثبت براءتهم من التهم التي توجه إليهم وهذا يشكل انتهاكاً لنص المادة (72) من اتفاقية جنيف والتي تقضي ( للأشخاص المتهمين الحق في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعهم وعلى الأخص استدعاء الشهود ) .
4- حرمان المعتقلين من حقهم بالاتصال بمحام : لا تعطي قوات الاحتلال للمعتقلين الحق في الاتصال بمحامين يتولون الدفاع عنهم ويسمح لهم بزيارتهم من اجل أن يتمكنون من إعداد لائحة الدفاع عن المعتقلين وهذا يتنافى مع نص المادة ( 72) من اتفاقية جنيف والتي تنص على ان للمعتقل( حق الاستعانة بمحام مؤهل يختاره يستطيع زيارته بحرية وتوفر له التسهيلات اللازمة لاعداد دفاعه وإذا لم يقم المتهم باختيار محامي تعين الدولة الحامية محامياً له ) .
التوصـيــات
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إذ تتقدم بهذا التقرير ترفقه بما لديها من توصيات.
أولاً / وقف الاعتقالات التعسفية:
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بالتزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 . وتوصي المنظمة بإعادة النظر في حالات المعتقلين الحاليين بهدف الإفراج عمن اعتقل منهم بغير سبب و بدون داعٍٍ ، والسماح لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان والهيئات الأخرى بزيارة هذه الأماكن بين حين و آخر والاطلاع على أحوال المعتقلين فيها ويشمل ذلك جميع المعتقلات وعدم الاقتصار على معتقل دون سواه والالتزام على وجه الخصوص بأحكام اتفاقية جنيف في المواد (106 ، 142 ، 143 ) المذكورة أنفا .
ثانيا : الكف عن انتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين:
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بضرورة التزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقيـة جنيف التي تعطـي للمعتقل حق الاتصال المباشر بمحامٍ ، وان يحاط أفراد أسرته علما باحتجازه وان يسمح لهم بزيارتـه خلال 24 ساعة من بدء احتجازه ثم على فترات دورية طيلة ذلك الاعتقال وذلك وفقا لنص المادة ( 72 ) من اتفاقية جنيف الرابعة.
ثالثا : وقف أعمال التعذيب وغيرها من أساليب المعاملة اللا إنسانية :
كما توصي بضرورة تقيد قوات الاحتلال بالاتفاقيات الدولية التي تحّرم الالتجاء إلى التعذيب على اختلاف أشكاله وتدعو إلى الكف عن استخدام جميع الأساليب الوحشية التي تمارس ضد المعتقلين.
رابعا : مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات :
كما توصي المنظمة بأن تقوم قوات الاحتلال بمحاكمة المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وان تعوض الضحايا تعويضا مناسبا استنادا إلى المواد ( 146 الى 149) التي تنص على : ((تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية. يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيا كانت جنسيتهم. وله أيضاً، إذا فضل ذلك، وطبقا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.
على كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير اللازمة لوقف جميع الأفعال التي تتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية بخلاف المخالفات الجسيمة المبينة في المادة التالية. وينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات للمحاكمة والدفاع الحر لا تقل ملاءمة عن الضمانات المنصوص عنها بالمواد 105 وما بعدها من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949. المادة 147: المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: (( القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية.
المادة 148: لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل أو يحل طرف متعاقد آخر من المسؤوليات التي تقع عليه أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها في المادة السابقة. المادة 149: يجري، بناء على طلب أي طرف في النزاع، بطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعنية، تحقيق بصدد أي إدعاء بانتهاك هذه الاتفاقية. وفي حالة عدم الاتفاق على إجراءات التحقيق، يتفق الأطراف على اختيار حكم يقرر الإجراءات التي تتبع. وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن).
خامسا: تدخل الأطراف المعنية بحقوق الإنسان :
تدعو المنظمة الإسلامية لحقوق الانسان جميع الأطراف المعنية بحماية حقوق الإنسان واحترامها سواء أكانت منظمات أو جمعيات وطنية أو إقليمية أو دولية (حكومية وغير حكومية ) أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وان تفضح وبشدة جميع أشكال الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وان تمد يد العون لمساعدة جميع من يقعون ضحية لتلك الانتهاكات .ومن هنا تناشد المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان منظمة الأمم المتحدة والتي جعلت من حماية حقوق الإنسان أحد مقاصدها بالتدخل الفوري والعاجل للحد من هذه الانتهاكات وان تعين منسق لحقوق الإنسان يأخذ على عاتقه أمر تقديم التقارير الدورية ومتابعة قضايا حقوق الإنسان في العراق ، وتشيد المنظمة بجميع الجهود التي بذلتها منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Right Watch ) ومنظمتي الصليب والهلال الأحمر، ومنظمة العفو الدولية ، و المركز الدولي لرصد الاحتلال في بغداد، وبقية الجمعيات والجهات العاملة.
التقرير (4)
أوضاع المعتقلين في مطار الموصل
للفترة من10/4 /2004 لغاية 19 /8 /2004.
كانت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان قد أصدرت سابقاً تقريراً عن أوضاع المعتقلين في العراق للفترة من 9 / 4 / 2003 إلى 9 / 4 / 2004 الذي تناول الظروف الإنسانية والصحية التي يعيشها المعتقلون في عموم العراق ، وقد تم فيه الاعتماد على إفادات المعتقلين وشهاداتهم الموثقة كتابياً وصورياً ..
واليوم تتقدم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان بهذا التقرير عن أوضاع المعتقلين في مدينة الموصل والذين يتم احتجازهم في معتقل مطار الموصل من قبل القوات الأمريكية ، ويتناول التقرير أوضاع المعتقلين في هذا المعتقل وظروفهم الإنسانية والصحية ، حيث ان المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان عضو في لجنة الزيارة الدورية المنبثقة عن محافظة نينوى بوصفها ممثلةً عن منظمات المجتمع المدني في المدينة..مما مكنها من اللقاء بالمعتقلين والاستفسار عن أوضاعهم مباشرة من خلال الزيارات الأسبوعية للفترة من 10 / 4 ولغاية 19 / 8 / 2004.
وبعد عدة لقاءات بالمعتقلين والاطلاع على ظروف اعتقالهم من مختلف الجوانب . تعرب المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان عن قلقها واستنكارها لاستمرار القوات الأمريكية بارتكاب الانتهاكات المختلفة بحق المعتقلين المتواجدين في مطار الموصل والمتمثلة فيما يأتي :
استمرار حملات الاعتقالات التعسفية والعشوائية بحق المدنيين العراقيين بحيث أن معظم المعتقلين الذين تم الاتصال بهم يجهلون الأسباب التي أدت إلى اعتقالهم ، وان الاعتقالات أصبحت تطال في كثير من الحالات جميع الذكور الذين ينتمون إلى أسرة واحدة او جميع من تجده في المنزل المقتحم من الذكور بصورة عشوائية وبغض النظر عن أعمارهم حتى أن هناك حالة لخمسة أشقاء اعتقلوا في وقت واحد ومن مكان واحد ، وحالة أخرى كان فيها الأب مع أبنائه جميعاً خلف القضبان وتتكرر هذه الحالات في كل زيارة. وهذه الاعتقالات تتم على خلفية مداهمات وحشية تزرع الهلع والرعب في نفوس المدنيين من خلال حشد أعداد كبيرة من القطعات العسكرية المدعمة بالطائرات واقتحام المنازل بشكل عشوائي ونسف الأبواب الخارجية والداخلية باستخدام المواد المتفجرة مما يؤدي إلى تهشم زجاج نوافذ المنزل و إلحاق أضرار كبيرة في البناء ومن ثم تقتحم القوات الأمريكية المنزل وتقوم هذه القوات بالعبث بجميع الأشياء التي تطالها أيديهم ومصادرة جميع الوثائق والمستمسكات الرسمية وسرقة المبالغ النقدية والممتلكات الثمينة ويرافق ذلك وضع الأكياس في رؤوس الذكور من أفراد الأسرة وتوثيق أيديهم بطريقة مهينة وقد وقفت المنظمة على صحة هذه المعلومات من خلال إفادات المعتقلين أنفسهم فضلا عن التوثيق الكتابي لهذه الحالات لدى المنظمة من قبل عوائل المعتقلين مدعمة بالصور وبشهادات الشهود . وقد مارست القوات الأمريكية أثناء حملات الاعتقالات الجماعية لمدنيين عزل جرائم وحشية تمثلت بتدمير عدد من المنازل بشكل كلي بما فيها من ممتلكات ، علماً أن الأضرار الناجمة عن استخدام المواد المتفجرة عند اقتحام منازل المدنيين لا تقف عند حد منزل الشخص الذي تزمع القوات الأمريكية اعتقاله بل تمتد لتشمل عدداً كبيراً من المنازل المجاورة بسبب قوة الانفجار الذي يحدث.
2- وجود حالة اعتقال تعسفي لامرأة عراقية متزوجة ولديها أطفال، وقد اعتقلت بتاريخ 27/ 7/ 2004 دون أن توجه إليها تهمة، فضلاً عن اعتقال أشقائها الثلاثة معها من منازلهم ، والغرض الأساسي من هذا الاعتقال هو انتزاع معلومات عن صهرهم الذي يسكن في إحدى ضواحي مدينة الموصل علماً انهم لا يعلمون عنه شيئاً . وقد أبلغت المنظمة إدارة المعتقل أن عملاً كهذا ينافي جميع القوانين والأعراف خاصة وإنها تعتقل امرأة من مكان عملها من دون مبرر ومن دون توجيه أي تهم قانونية مشروعة ، وبالتالي يعد عمل كهذا من قبيل اخذ الرهائن المجرم في جميع القوانين والأعراف الدولية ، ثم أنها تمثل تحدياً واستخفافاً بقيم المجتمع العراقي وتقاليده التي تعد عملاً كهذا عملاً مهيناً يمس شرف وكرامة العائلة نفسها على اقل تقدير .
كما وقفت المنظمة على انتهاك آخر يتمثل في اعتقال أحداث دون سن الثامنة عشرة وزجهم في نفس المعتقل. وقد تكررت هذه الاعتقالات للأحداث والذين تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشرة والسابعة عشرة ، وقد نبهت المنظمة إدارة المعتقل أن إقدامها على اعتقال الأحداث هو انتهاك خطير لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان وان هؤلاء يتمتعون بحماية قانونية خاصة بموجب المواثيق الدولية التي تقررت لصالحهم ، ثم انهم دون سن المسؤولية الجنائية التي حددتها القوانين . ولعلنا نذكّر بنص المادة الرابعة / الفقرة الثالثة من الملحق الثاني لاتفاقيات جنيف والمؤرخة في أب 1977 والتي تنص على : (( يجب توفير الرعايا والمعونة للأطفال بقدر ما يحتاجون أليه وبصفة خاصة ….. د / تظل الحماية الخاصة التي توفرها هذه المادة للأطفال سارية عليهم إذا اشتركوا في الأعمال العدائية بصورة مباشرة ..)) ، كما تنص المادتان ( 5) و (6) من الإعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3318 (د-29) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر1974 : م /5 (( تعتبر أعمالا إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللاإنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رميا بالرصاص والاعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسرا، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة. )) و م/ 6 : (( لا يجوز حرمان النساء والأطفال، من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير والتحرر القومي والاستقلال أو الذين يعيشون في أقاليم محتلة، من المأوي أو الغذاء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة، وفقا لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان حقوق الطفل، وغير ذلك من صكوك القانون الدولي.
أما الأحداث المحتجزون في معتقل المطار والذين التقى بهم ممثل المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان في هذه الزيارات فهم:
(ا.ص) / يسكن مدينة الموصل – حي المنصور/ مواليد عام 1986 / اعتقل بتاريخ 15/ 5/ 2004
(أ.ك) / يسكن مدينة الموصل – حي المنصور / مواليد عام 1988 / اعتقل بتاريخ 16/ 5 / 2004 .
احمد خليفة مديد / يسكن قضاء الشرقاط – قرية العيثة / مواليد 20 / 10 / 1989تم اعتقاله بتاريخ 20/ 7/ 2004
(م.ن) / يسكن قضاء الشرقاط – قرية العيثة / مواليد 15/ 1/ 988 / اعتقل في 27/ 7 / 2004
(ث.ل) / يسكن قضاء تلعفر - العياضية / مواليد 1/1/ 1989 .
(ح.س) / يسكن مدينة الموصل – حي الكرامة / مواليد 21 / 4 1987 .
(ح.ت)/ يسكن قضاء تلعفر - العياضية / مواليد 1/1/ 1987 .
(ز.ا) / يسكن قضاء تلعفر – حي الوحدة / مواليد 1988 وقد تم اعتقاله بتاريخ 1/ 8/ 2004.
(ع.ع) / يسكن قضاء تلعفر – حي الوحدة / مواليد 1989 وقد تم اعتقاله بتاريخ 1/ 8/ 2004 .
(م.ن) / يسكن الموصل – حي المثنى / مواليد عام 1989 / اعتقل بتاريخ 23/ 7/ 2004 .
(ع.ج)/ يسكن قضاء الشرقاط – قرية العيثة / مواليد 1/ 4/ 1989 اعتقل في 27/ 7/ 2004.
(ع.س) / يسكن قضاء البعاج – قرية مركب الطير / وهو من مواليد عام 1990 / اعتقل بتاريخ 3/8/ 2004
ورغم تكرار التنبيه والاحتجاج من قبل المنظمة على هذا الانتهاك، إلا أن القوات الأمريكية تكرر هذا النوع من الانتهاكات. علما أنها لم توجه لهم أية تهمة إنما تستخدمه كوسيلة ضغط على أقربائهم أو ما شابه ذلك فقط.
4- الانتهاك الآخر يتمثل في أن قاعة أو غرفة الحبس الانفرادي خارج بناية المعتقل والتي غالباً ما تحاول إدارة المعتقل إيهام لجنة الزيارة بأنها خالية من المعتقلين إلا أننا غالباً ما نجد فيها العديد من الحالات ذات الظروف الصحية السيئة وغير الإنسانية ، حيث أن الغرفة لا تتجاوز مساحتها (2م ) وخالية من وسائل التكييف (نهائيا) وهي بدون منافذ هواء ، باستثناء فتحة من الباب لا تتجاوز بضعة سنتمترات لإدخال علبة الماء أو الطعام كما انها بدون سرير وفي مواجهة الشمس غالباً. يقضي المعتقل فيها مدة تتراوح بين (3- 10) أيام بعد ذلك ينقل داخل بناية المعتقل بعد أن يصل إلى مرحلة متقدمة من التردي الصحي والنفسي. والملفت للانتباه أن معظم معتقلي هذه الزنزانات في الوقت الحاضر هم من الأحداث وصغار السن وانهم أثناء الزيارة لا يظهر منهم سوى وجوههم من خلال النافذة الصغيرة في أعلى الباب ، وقد كررت المنظمة طلبها من إدارة المعتقل بضرورة الكف عن استخدام هذه الزنزانات كونها تفتقد إلى ابسط الظروف الصحية والإنسانية والتي تفرض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة توفيرها بما فيها اتفاقيات جنيف الأربع وملحقاها الإضافيان ، علماً أن المعتقل يحتوي على عدد من القاعات والغرف غير المستخدمة بظروف صحية افضل ومع ذلك ترفض إدارة المعتقل نقلهم أليها إلا بعد إلحاحٍ شديد من قبل المنظمة .
5- كما وقفت المنظمة على حالة انتهاك خطيرة لشخص تبين لاحقاً أنه مختل عقلياً أو مريض بانفصام الشخصية واسمه سكفان محمود الشكيراني (28 سنة )، ويبدو أن الاعتقال قد أدى إلى تفاقم حالته المرضية، حيث أنه لا يجيد التحدث وينطق الأحرف بصعوبة بالغة وهو في حالة هياج واضطراب نفسي شديدين. وعندما طلبنا من إدارة المعتقل توضيحات بخصوص هذه الحالة أجابوا انهم يعلمون بأنه مريض وهم على بينة بحالته المرضية ورغم ذلك فانهم يرفضون الإفراج عنه أو حتى إرساله إلى مصحة لتلقي العلاجات الضرورية . علماً انه محتجز في الزنزانات الانفرادية في ظل الظروف السيئة التي تنطوي عليها ، أن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تدين عملاً كهذا وتعده انتهاكاً فاضحاً للنصوص القانونية الخاصة بحقوق الإنسان وللمواثيق الدولية والنصوص التي تفرض توفير الحماية والرعاية للمرضى والعاجزين وعدم جواز الإساءة إليهم بأي شكل من الأشكال . كما وتحمل إدارة المعتقل المسؤولية القانونية عن تردي الوضع الصحي لهذا المعتقل ، علماً أن طبيعة المرض الذي يعاني منه ( أصابته بمرض عقلي ) يجعل منه شخصاً غير مسؤول جزائياً ، فما هي التهمة و ما هو الفعل الذي يمكن أن يسأل عنه ؟، وتجدر الإشارة هنا إلى أن معتقل المطار قد حفل بأعداد من المعتقلين الذين يعانون من أصابتهم بأمراض مزمنة وقد قدمت المنظمة إلى إدارة المعتقل تقارير طبية تثبت أصابتهم ومع ذلك لم يجدِ الأمر نفعاً في التخفيف من معاناتهم رغم تحذير المنظمة من احتمال تردي أحوالهم الصحية بسبب الاعتقال .
7- تعرض أحد المعتقلين إلى الضرب من قبل أحد المترجمين الذين يعملون في المعتقل ، وهناك حالة أخرى لمعتقل آخر( حدث يبلغ من العمر خمسة عشر عام ) تعرض فيها للضرب على يد أحد المحققين الأمريكيين داخل المعتقل في محاولة لاخافته من اجل الحصول على إقراره على بعض التهم الموجه إليه ، فضلاً عن حالات عدة مشابهة.
8- تحاول القوات الأمريكية وبعد تجريد المعتقل وعائلته من مستمسكاتهم الرسمية كافة وطيلة مدة بقاء المعتقل وحتى بعد أن تفرج عنه أن تزيد من معاناته من خلال رفضهم إعادة الوثائق الرسمية والأموال والأشياء التي تم الاستيلاء عليها أثناء المداهمة رغم الطلبات المتكررة المقدمة من عوائلهم ومن قبل المنظمة بإعادة المفقودات وهذه الطلبات لا تلقى استجابة من قبل القوات الأمريكية إلا في حالات محدودة.
9- لا تسمح إدارة المعتقل لعوائل المعتقلين بزيارة أبنائهم ، أو أن توصل إليهم رسائل تحريرية أو أن تسلم الإجابات عليها وتحتج بأنها لا تبقي المعتقلين لفترات طويلة ، في حين أن الواقع يكشف عن أن معظم المعتقلين يقضون مدة قد تصل إلى شهر ثم يصار إلى ترحيلهم إلى معتقل أبو غريب أو الإفراج عنهم .
10- على الرغم من خطورة التهم التي تدعي إدارة المعتقل أن المعتقل قد ارتكبها فأنها لا تسمح له بممارسة حقه في الدفاع عن نفسه من خلال الاستعانة بمحام أو هيئة قانونية تتولى أمر الدفاع عنه كما لا تنتهج السلطات التحقيقية أي قدر من الشفافية في العمل فلا تبلغ المعتقل بأصل التهمة التي أوقف لاجلها ولا بالمدة التي سيمكث فيها ولا بسائر حقوقه الأخرى تجاههم .
11- لا تقدم القوات الأمريكية إلى لجنة الزيارة أية تفاصيل عن الاعتقالات التي يكون مصير المعتقلين فيها المكوث في القواعد العسكرية أو المعتقلات المؤقتة التي تضم إعداداً من المعتقلين الذين لا يمكن معرفة أي تفاصيل عن ظروف اعتقالهم ألا بعد أن يتم نقلهم إلى معتقل مطار الموصل أو أن يفرج عنهم من تلك المعتقلات المؤقتة من دون أن يعلم أي أحد شيئاً عن الأيام التي قضوها في تلك المعتقلات ý. وبغياب الضمانات القانونية التي تفرضها الاتفاقيات الدولية فان بقاء المعتقلين في مثل هذه المعتقلات يجعلها من الناحية القانونية معتقلات سرية وان القائمين عليها يتحملون كامل المسؤولية القانونية عن هذا الانتهاك خصوصاً إن عدداً ممن تم نقلهم من تلك المعتقلات إلى معتقل المطار أكدوا تعرضهم إلى صور مختلفة من الإساءة و التعذيب ، ومن أبرز القواعد الأمريكية التي يجري استخدامها كأماكن لاحتجاز المعتقلين نذكر :
مقر القوات الأمريكية في منطقة حمام العليل ( مبنى كلية الزراعة والغابات سابقاً ) ويجري فيه احتجاز المعتقلين الذين يتم اعتقالهم من مناطق حمام العليل ، الشرقاط ، القيارة ..
مقر القوات الأمريكية في قضاء تلعفر : ( القاعدة الأمريكية في تلعفر ) ويجري فيه احتجاز المعتقلين الذين يتم اعتقالهم من مناطق البعاج ، تلعفر ، سنجار وغيرها من المناطق المجاورة .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مدة اعتقال الأشخاص داخل هذه المعتقلات تتراوح ما بين ثلاثة أيام إلى خمسة أيام ، ثم يصار بعد ذلك إلى نقلهم إلى معتقل مطار الموصل أو الإفراج عنهم مباشرة من تلك الأماكن .
وتبدي المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان قلقها الشديد من محاولة إدارة المعتقل التعذر بسوء الأوضاع الأمنية كذريعة لإلغاء الزيارات الدورية إلى معتقل المطار ، في الوقت الذي تعد مثل هذه الزيارات المنفذ الوحيد لعوائل المعتقلين لمعرفة مصير أبنائهم واطلاعهم على الأوضاع الصحية و الإنسانية التي يجري فيها احتجازهم .
كما تبدي المنظمة قلقها بخصوص مصير عدد من المعتقلين الذين تتعمد القوات الأمريكية عدم إدراج أسمائهم في القوائم الخاصة بالمعتقلين الذين يتم ترحيلهم أو إرسالهم إلى الشرطة العراقية ، وقد تكررت العديد من الحالات التي يتعذر فيها على المنظمة أو عائلة المعتقل معرفة مصير أبنائهم المعتقلين لدى القوات الأمريكية الذين اعتقلوا من منازلهم على أيدي تلك القوات ، وعندما يتم السؤال عنهم تدعي القوات الأمريكية بأنها قد أخلت سبيله أو أنها لا تملك معلومات عنهم لعدم ورود أسمائهم ضمن قوائمها الخاصة . أن هذا النوع من الانتهاكات يقع ضمن إطار الاختفاء القسري أو الإجباري الذي يعد انتهاكاً خطيراً يهدد سلامة الإنسان في حياته وفي حريته وبالتالي يتعارض مع جميع النصوص القانونية والمواثيق الدولية التي تجمع على تجريم مثل هذا النوع من الأفعال . لقد تابعت المنظمة هذه القضية بصورة متواصلة وقدمت أسماء الأشخاص الذين تدعي القوات الأمريكية عدم علمها بهم وحددت موعد اعتقالهم وطلبت من تلك القوات تفاصيل كاملة عن مصيرهم . وتذكر المنظمة إن عملاً كهذا يتنافى مع الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي اقر بموجب قرار الجمعية العامة ( 47/ 133) الصادر في 18 كانون الأول 1992 والذي تنص المادة الأولى منه على (( يعتبر كل عمل من أعمال الاختفاء القسري جريمة ضد الكرامة الإنسانية ويدان بوصفه إنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً خطيراً وصارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و إعادة تأكيدها وطورتها الصكوك الدولية الصادرة في هذا الشأن )) .
التوصيات
في ضوء تشخيص الانتهاكات السابقة للمعتقلين في مطار الموصل توصي المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان بما يأتي :-
1. ضرورة إنهاء معاناة المعتقلين كافة ممن سقطوا ضحايا الاعتقالات العشوائية بالإفراج عنهم وبشكل خاص يجب على جميع الأطراف المعنية بحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها التدخل الجاد من اجل وضع حد للانتهاكات المتكررة بحق المعتقلين من الأحداث والنساء والمرضى .
2. يجب توفير الضمانات القانونية الخاصة بالمعتقلين وخاصة تلك التي أشارت المنظمة في هذا التقرير إلى غيابها في المعتقلات وضرورة إشراف الهيئات الدولية ذات الصلة على مدى تقييد إدارة المعتقل بهذه الضمانات .
3. تؤكد المنظمة على ضرورة التزام القوات الأمريكية بتقديم التوضيحات الخاصة بأوضاع المعتقلين المحتجزين في قواعدها والتي ترد معلومات موثقة عن وجود انتهاكات خطيرة فيها حيث لم يتح للجنة الزيارة الدورية الاطلاع على أوضاعهم أو الوقوف على ظروف احتجازهم .
4. ضرورة إنهاء الأوضاع السيئة التي يعانيها المعتقلون في زنزانات الحبس الانفرادي لأنها تفتقر إلى ابسط الظروف الصحية والإنسانية التي تفرضها المعايير القانونية والدولية .
5. يجب على القوات الأمريكية أن تتحمل الالتزامات التي تفرضها اتفاقيات جنيف بخصوص إعالة المعتقل وعائلته طيلة مدة اعتقاله لان عوائل المعتقلين اصبحوا مهددين بخطر الفقر المدقع الناجم عن غياب المعيل فضلاً عن سرقة جميع الأموال والحلي الذهبية والمستمسكات الرسمية .
6. تطالب المنظمة بضرورة الاستجابة لطلباتها وطلبات عوائل المعتقلين الخاصة بإعادة المستمسكات الرسمية والمبالغ النقدية والأشياء العينية الأخرى التي يتم الاستيلاء عليها من قبل القوات الأمريكية أثناء المداهمات التي تقوم بها لمنازل المواطنين .
التقرير (5)
أوضاع المعتقلين في مطار الموصل
في تاريخ 2/ 9/ 2004
في يوم الخميس الموافق 2/ 9/ 2004 م قام ممثل المنظمة الإسلامية لحقوق الانسان في لجنة الزيارة الدورية لمطار الموصل الخاضع لإدارة القوات الأمريكية وبعد إجراء الزيارة و الإطلاع على أوضاع المعتقلين تم رصد الانتهاكات الآتية:-
وجود حالة اعتقال تعسفي لامرأة عراقية تدعى (سهام أو سهى ) تولد عام 1977 تسكن في حي البكر في الموصل / وقد أكد أحد المترجمين العاملين في المطار وجودها داخل معتقل المطار بعد ظهر يوم الأربعاء 1/9/ 2004وانه التقى بها وسجل المعلومات الخاصة بها في السجلات الخاصة بالمعتقلين الموجودين داخل المطار، وأضاف إنها نقلت صباح يوم الخميس إلى مكان مجهول. كما أكد معظم المعتقلين رؤيتها حيث أودعت في غرفة الحبس الانفرادي وإنهم سمعوا أصوات بكائها المستمر طول الليل، في الوقت الذي أنكرت إدارة المعتقل وجودها في المعتقل في بادئ الأمر إلا أنها عادت واعترفت بوجودها ليلة الأربعاء الموافق 1/9/2004 ثم غادرت يوم الخميس دون ذكر الجهة التي اقتيدت إليها. وتود المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان التأكيد على حالة اعتقال النساء هذه هي الثانية التي تم رصدها للفترة ما بين 28/7 إلى 2/9/2004.
هناك حالة انتهاك خطيرة أخرى تم رصدها خلال هذه الزيارة تتمثل بتعذيب عدد من المعتقلين حيث بدت على أجسادهم معالم التعذيب واضحة وبشكل خاص على وجوههم حيث تظهر بوضوح هذه المعالم والناجمة عن الضرب والإيذاء الذي تعرض له هؤلاء المعتقلين من اجل إرغامهم على الإقرار باعترافات تدينهم. وقد تم رصد هذه الحالات على المعتقلين الذين تم اعتقالهم في مدينة تلعفر وتم جلبهم إلى مطار الموصل بعد إن قضوا عدة أيام في قاعدة تلعفر الجوية الخاضعة للإدارة الأمريكية. وقد أقرت إدارة معتقل مطار الموصل بتعرض هؤلاء المعتقلين لحالات تعذيب وإنهم وثقوا ذلك بالصور للتحقيق عن العناصر المسؤولة عن ذلك. وقد ورد إلى المنظمة الكثير من الحالات السابقة تتحدث عن وجود انتهاكات مختلفة من قبيل التعذيب وغيره تمارس بحق المعتقلين في مطار تلعفر والقاعدة الأمريكية في حمام العليل، علماً إن عدد كبير منهم هم من الأحداث وصغار السن.
تكرار حالات الاعتقال التعسفي للإحداث واستمرار اعتقالهم لفترة طويلة وترحيل عدد كبير منهم إلى معتقل أبي غريب و إيداعهم داخل زنزانات الحبس الانفرادي داخل معتقل المطار في ظروف صحية وإنسانية سيئة وعزلهم عن بقية أفراد عائلتهم المعتقلين معهم كالأب والأخوة، وقد أكدت المنظمة في جميع لقاءاتها مع إدارة المعتقل أن الإحداث هم من الفئات التي تتمتع بحماية خاصة وبشكل خاص من التعامل مهما كانت أسباب الاعتقال ومبرراته وان احتجازهم في نفس المعتقلات المخصصة للبالغين يشكل انتهاكاً خطيراً وان استمرار اعتقالهم دون وجود أدلة تبررا ذلك عمل غير شرعي وفعل مجرم وان عزل الإحداث بعيداً عن أفراد عائلتهم الموجودين في المعتقل و إيداعهم في زنزانات الحبس الانفرادي انتهاك صارخ وفاضح لاتفاقيات جنيف الأربع وملحقاها الإضافيان. وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من هؤلاء المعتقلين هم من الطلبة الذين شارفت امتحاناتهم الخاصة بالدور الثاني على البدء وقد طلبت المنظمة من إدارة المعتقل الإسراع في التحقيق معهم من اجل الإفراج عنهم وتمكينهم من أداء امتحاناتهم ولكن لم يتم الاستجابة إلى هذا الطلب أيضا. ومن الأحداث الذين التقى بهم عضو المنظمة :
احمد محمد حسين الجبوري وسكن قضاء الشرقاط وهو من مواليد عام 1989 .
احمد عز الدين جاسم احمد ويسكن قضاء تلعفرحي السراي وهو من مواليد عام 1989 .
جابر عصمت محمد صالح ياسين الحيو من سكنة قضاء تلعفر حي المعلمين وهو من مواليد 1987 .
محمد قحطان احمد الحمداني من سكنة مدينة بغداد حي البنوك اعتقل في مدينة تلعفر مع والده أثناء زيارتهم أحد أقاربهم هناك وهو من مواليد 1987 .
استمرار احتجاز بعض المعتقلين في زنزانات الحبس الانفرادي ذات الظروف الإنسانية والصحية السيئة خاصة إن عدد ممن يودع في هذه الزنزانات هم من كبار السن أو أشخاص مصابين بأمراض مزمنة مما يودي إلى ازدياد معاناتهم وتفاقم أوضاعهم الصحية والنفسية. وتعرض المنظمة لحالتين الأولى لمعتقل يقبع في الحبس الانفرادي منذ ما يزيد على خمسة عشر يوماً اعتقل هو وابنه و أثناء الزيارة ذكر انه يعاني من آلام شديدة في منطقة الظهر بسبب إصابته بمرض في الفقرات فضلاً عن أصابته بمرض التهاب القولون المزمن وضيق في التنفس وانه لم يتلقى العناية الطبية اللازمة فضلاً عن إن إدارة المعتقل رفضت طلب لجنة الزيارة بنقله إلى قاعات الاعتقال الجماعي لان بقائه في زنزانة الحبس الانفرادي يسبب له مضاعفات شديدة بسبب قلة الهواء وارتفاع درجة حرارة الغرفة بسبب تعرضها لأشعة الشمس لساعات طويلة وقد أجابت إدارة المعتقل أنها على علم بحالة المريض الصحية وأنها قد شخصت الأمراض المذكورة سابقاً ومع ذلك فلم يجر نقله من الحبس الانفرادي . والثانية لمعتقل يعاني من أصابته بداء السكري ( ارتفاع السكر في الدم ) ، أيضاً هو في الحبس الانفرادي وحالته الصحية سيئة جداً نتيجة لذلك.
تعمد إخفاء العديد من الحقائق الخاصة بمصير عدد من المعتقلين الذين تم تسجيل أسمائهم ومقابلتهم في زيارات سابقة ولم تظهر أسماؤهم في هذه الزيارة لا ضمن أسماء المفرج عنهم ولا ضمن أسماء المرحلين إلى أبو غريب، إن عدم تحديد مصير هؤلاء يجعل إدارة المعتقل أمام مسؤولية قانونية تقع في إطار الاختفاء القسري للأشخاص . وتبدي المنظمة قلها الشديد بشأن مصير هؤلاء خاصة وان الأمر لم يعد يقتصر على حالات فردية غير متكررة بل اصبح الأمر يتعلق بعدد متزايد من المعتقلين وبحالات كثيرة ومتكررة مع عدم إعطاء إجابات مقنعة عن مصيرهم .
استمرار حملات الاعتقال الجماعي للمدنيين العراقيين والتركيز على اعتقال اكبر عدد ممكن من أفراد العائلة الواحدة حتى انه تجد في المعتقل الأب و أبنائه الثلاثة أو الأربعة و أبناء العم .. أو أن تجمع في المعتقل ما بين أبناء الحي الواحد لعدم تحديد الأشخاص المطلوبين لدى القوات الأمريكية بدقة فيجري اقتحام المنازل الواحد تلو الأخر بحثاً عن شخص غير محدد أو غير معروف وتكون الحصيلة أعداد كبيرة من المعتقلين لا ذنب لهم وقد يجري ترحيلهم إلى معتقل أبي غريب بتهمة لا يعلمونها أو انهم لم يتعاونوا مع سلطة التحقيق بالإدلاء بإفادات تدينهم .
طالبت المنظمة بتوفير قدر من الشفافية في عمل المحققين وسألت عن إمكانية الاتصال بهم من اجل تقديم التقارير الطبية أو الوثائق والمستمسكات المطلوبة لإثبات براءة المعتقل والتي تقدم من قبل عوائل المعتقلين إلى المنظمة و قد أجابت إدارة المعتقل بعدم إمكانية تحقق أمر كهذا .
أبدت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان أثناء الزيارة ملاحظات عدة عن أوقات تقديم الطعام ونوع الطعام وقضية إعادة المفقودات من الوثائق والمستمسكات والتعويض عن الأضرار بسبب المداهمة والاعتقال وطلب توزيع نسخ من اتفاقية جنيف على المعتقلين لتعريفهم بحقوقهم القانونية و موضوع زيارة معتقل أبو غريب و أم قصر و إرسال رسائل إليهم .. وفي معظم الأحيان لا تتلقى المنظمة إجابات صحيحة وكافية ، وغالباً ما يتم تقديم الوعود بالنظر في طلبات المنظمة ولكن لم يتحقق أيٌ من تلك الطلبات .
التقرير (6)
أوضاع المعتقلين في مطار الموصل
في تاريخ 4/11/ 2004

من اجل الوقوف على ظروف احتجاز المعتقلين لدى القوات الأمريكية في مطار الموصل ، وضمن عمل المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان في لجنة الزيارة الدورية للمعتقلين في محافظة نينوى تبدي المنظمة قلقها من استمرار الانتهاكات الآتية بحق المعتقلين : -
1. استمرار الاعتقالات العشوائية والجماعية وتصاعد وتيرتها حتى أن المنظمة سجلت في هذه الزيارة سبعة وتسعون معتقلاً . وقد أبلغت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان عن حالات اعتقال تعسفي لمواطنين عراقيين اعتقلوا من قبل فوج المهمات الخاصة ( قوات المغاوير ) التي باشرت مهامها في الموصل منذ فترة وجيزة ( خمسة عشر يوماً تقريباً) . وتمت الاعتقالات بشكل عشوائي ومن دون ذكر أي مبرر ، مع وجود عدة حالات تم الاعتقال من محل العمل و البعض من الأسواق والطرقات.
2. وجود شخص مصاب بإطلاقات نارية في منطقتي البطن و الفخذ الأيسر وغير قادر على الحركة ويتحدث بصعوبة بالغة فضلاً عن انه موضوع في إحدى محاجر الحبس الانفرادي وملقى على الأرض ويعاني من آلام شديدة ومن قسوة البرد ورداءة المكان وقد نقل من المستشفى العسكري الخاضع لإدارة القوات الأمريكية بعد أن قضى خمسة أيام هناك إلى معتقل المطار و قد أجريت له عملية جراحية .
3. قامت القوات الأمريكية باعتقال ثلاثة أشخاص من داخل المستشفى الجمهوري في الموصل (مستشفى الزهراوي التعليمي) من قسم الحروق بتاريخ 30/10/2004 ، حيث أكد الدكتور ربيع ياسين مدير عام رئاسة صحة نينوى إن القوات الأمريكية قامت باعتقال هؤلاء في الساعة السادسة مساءً تقريباً . اثنين منهم في حالة خطرة جداً حيث أصيبا بحروق من الدرجة الأولى وبلغت نسبتها لدى أحدهم 90% وكان لحظة اعتقاله فاقداً للوعي ولدى الأخر 75% أما الثالث فكان مرافقاً لأخيه المصاب بحروق شديدة . وتم نقل المعتقلين المصابين بحروق إلى المستشفى العسكري الخاضع لإدارة القوات الأمريكية هذا ما أكده المعتقل الثالث الذي كان برفقة أحد المعتقلين حيث ذكر انه قد تم اصطحابه إلى أخيه المعتقل والتقى به في المستشفى المذكورة .
4. استمرار حالات الاعتقال للأحداث غير البالغين : حيث سجلت المنظمة أربعة حالات لأحداث بعضهم محتجز في محاجر الحبس الانفرادي . وبالرغم من تأكيد المنظمة على عدم مشروعية عمليات اعتقال هؤلاء وعمليات احتجازهم فإن القوات الأمريكية تصر على موقفها الخاص بقضية الأحداث المعتقلين والمتمثل بإخضاعهم لنفس ظروف الاعتقال وآليات التحقيق المعتادة والمتبعة مع المعتقلين البالغين ويؤيد هذا تكرار هذه الاعتقالات واستمرا احتجاز هؤلاء لنفس المدد التي يقضيها البالغون غالباً ، وإبداعهم في محاجر الحبس الانفرادي ؛ وترحيل العديد منهم إلى سجن أبى غريب ، وعدم مراعاة سائر الضمانات القانونية المقررة لمصلحة هؤلاء كونهم لم يبلغوا سن المسؤولية القانونية .
5. استمرار حالات الاعتقال بحق ذوي العاهات والمعوقين حيث كان هناك معتقل مقطوع الساق وغير قادر على الوقوف وهو محتجز في إحدى محاجر الحبس الانفرادي في ظل ظروف احتجاز رديئة للغاية حيث البرودة الشديدة وسوء الخدمات .
6. وجود اكثر من حالة لمعتقلين مصابين بأمراض مزمنة ( كأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والمفاصل والقرحة .... ) وهم بحاجة إلى راحة وعلاج وان ظروف الاعتقال توثر عليهم سلبياً .
7. استمرار حالة الاختفاء القسري للعديد من المعتقلين ، فبعضهم ممن يتم الالتقاء بهم في زيارات سابقة وتثبت أسماؤهم في قوائم الزيارة من قبل لجنة الزيارة الدورية للمعتقلين ولكن في زيارات لاحقة لا ترد أسماؤهم ضمن أسماء المعتقلين أو المفرج عنهم أو المرحلين إلى أبي غريب ، والبعض الأخر تدعي إدارة المعتقل عدم علمها بهم ...
8. استمرار المداهمات الليلية ومحاصرة المناطق والأحياء السكنية واقتحام المنازل بطريقة تزرع الرعب والخوف في نفوس المدنيين العزل من اجل اعتقال أشخاص تشتبه بهم هذه القوات دون وجود أدلة كافية على ضلوع المطلوبين بأي أفعال ضد القوات الأمريكية . وبالتالي لا تختلف آليات اعتقال الأشخاص المحتجزين في مطار الموصل فالطريقة هي ذاتها والجهة هي نفسها والتبعات يتحملها المعتقل وأفراد عائلته .
في انتهاك صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان وفي تحدٍ واضح وصريح للشرعة الدولية لحقوق الإنسان ونصوص الحماية المقررة للسكان المدنيين أثناء الصراعات المسلحة وفي سلسلة من العمليات التي اتسمت بالوحشية، ارتكبت القوات الأمريكية جرائم قتل عمديه خطيرة بحق عشرة مدنيين عزل في فترة زمنية قصيرة جداً تنحصر ما بين 29/3/2007و 2/4/2007 ، حيث جمعت تلك الجرائم سمات مشتركة أهمها:
1. إنها جاءت على خلفية مداهمات ليلية وحشية استهدفت منازل الضحايا وأسرهم.
2. إن تلك المداهمات اتسمت بالوحشية المفرطة من خلال استخدام وسائل غير مشروعة في اقتحام المنازل وترويع الآمنين.
3. إن اعمال القتل المرتكبة والتي توزعت بين ثلاثة أحياء سكنية تكاد تتشابه من حيث الأسلوب المستخدم في تنفيذ الجريمة ومن حيث الطريقة التي التجأ إليها الجناة للإجهاز على ضحاياهم، فالضحايا قد قضوا في أسرتهم والاطلاقات النارية كانت قد أصابت منطقة الرأس والأسلحة المستخدمة كانت من القوة بما أسهم في تهشيم رؤوس الضحايا.
4. كان بعض ضحايا تلك الجرائم من الأطفال(حالاتان) الأمر الذي يزيد من بشاعة الفعل وخطورة الجريمة ويبعد عن الأذهان جميع الحجج التي قد يستعين بها الجناة لتبرير فعلتهم ،فهل يعقل أن يكون الأطفال مصدر تهديد لتلك القوات.
5. أكد الناجون من عوائل الضحايا(الزوجة،الابن الاصغر)،وشهود العيان وأكدت التحقيقات الابتدائية التي أجرتها المنظمة مع ذوي الضحايا وسكان المناطق التي ارتكبت فيها تلك الجرائم بان تلك القوات لم تجابهه بأي ممانعة ولم يتم إعاقة عملها أثناء اعمال الدهم التي قامت بها ولم يتم استخدام القوة العسكرية أو أي شكل أخر من مظاهر العنف من قبل الضحايا الأمر الذي ينزع عن تلك القوات كل المبررات التي قد تزعمها لتبرير ما قامت به.
6. لقد استخدمت تلك القوات في بعض عملياتها الكلاب البوليسية المدربة وقامت باستخدامهم لترتكب جرماً اخرا تمثل في نهش جثة الضحية (وقد تم اثبات ذلك في تقرير الطب العدلي لتشريح الجثث)،فضلاً عن ترويع عوائل الضحايا وإخافتهم .
بهذا الشكل الجلي كانت هذه الممارسة تنطوي على جرائم واضحة المعالم وعلى انتهاكات جسيمة وفاضحة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها من قبل الجميع، وفي هذا الإطار فان المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تؤكد ما يأتي:
1. إن ما وقع من قبل تلك القوات يعد بمثابة جرائم قتل عمديه تجمع في ثناياها جميع الأركان القانونية لهذه الجرائم .
2. إن هذه الجرائم في الوقت نفسه تقع في إطار اعمال التصفية الجسدية وممارسة اعمال الإعدام الفوري والمباشر خارج إطار القانون و القضاء.
3. إن العناصر التي تحملها تلك الجرائم تؤكد على أنها قد وقعت تحت عوامل الثائر والانتقام من الضحايا ومن قبل جناة ارتكبوا أفعالهم بإرادة حقيقية وتامة وبسبق إصرار وترصد.
4. لا يمكن أن تبرر بشاعة تلك الجرائم ووحشيتها من قبل تلك القوات تحت أي معطى قد تقدمه سواً أكانت تدعي أن الأفعال وقعت بشكل خاطئ أو غير عمدي أو غير ذلك من المبررات التي تتنافى مع التقارير الطبية التي حصلت عليها المنظمة ومن الزيارات الميدانية لمكان ارتكاب الجريمة ومن التوثيقات القانونية التي تمكنت المنظمة من الحصول عليها بما يدحض كل ما تدعيه تلك القوات ، ولا تزال المزيد من الأدلة التفصيلية ترد إلى المنظمة لتؤكد وبشكل قاطع إن الجناة ارتكبوا جرائمهم بدمٍٍ بارد ومن دون أن يرعوا أي اعتبار لأرواح الأبرياء ولمصير عوائلهم .
أثار الدماء و بقايا المخ على وسادة وفراش نوم الضحية
وهكذا فان تلك القوات تكون قد اقترفت جريمة قتل وأخلت بالحماية القانونية المقررة في التشريعات الوطنية وفي المواثيق والاتفاقيات الدولية ونالت من أقدس الحقوق الإنسانية وأكثرها أهمية آلا وهو الحق في الحياة حينما أقدمت على ارتكاب تلك الفظائع المروعة وعلى نحو يتعارض مع ابسط المفاهيم الإنسانية والمعايير الحقوقية في العالم ،لقد خرقت تلك القوات بفعلها هذا كل من :
1. أحكام الدستور العراقي لعام 2005.
2. أحكام الدستور الأمريكي لعام 1879.
3. أحكام قانون العقوبات العراقي النافذ لعام 1969.
4. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
5. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
6. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
7. البروتوكول الإضافي الأول والثاني الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1977.
وفي ضوء ما تقدم فان المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بما يأتي:
1. تشكيل هيئة تحقيقيه عراقية وأمريكية مشتركة للتحقيق في الحادث على أن تقدم تلك الهيئة ما يثبت حياديتها ومصداقيتها في العمل.
2. التحرك الفوري والسريع من قبل الأطراف الحقوقية والقضائية من اجل الكشف عن معالم هذه الجرائم وغيرها مع أهمية التأكيد على أن يكون التحرك فوري وجاد ومتناسب مع جسامة هذه الأفعال.
3. ضرورة تدخل المنظمات الحقوقية الدولية وإرسال بعثات لتقصي الحقائق وتنسيق الجهود من اجل الوصول إلى كشف معالم الجريمة وتحديد مرتكبيها وإحالتهم إلى المحاكم الجنائية الدولية لينالوا جزائهم العادل.
4. تؤكد المنظمة على أهمية قيام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في العراق بممارسة ادوار فعالة في هذا الصدد لخطورة الأفعال ولعدم إمكانية التستر عليها.
الملحقات
الملحق رقم (1)
تقرير حول جريمة القتل في حي الكرامة
قامت القوات الأمريكية بمداهمة منزل الضحية ( زيور محمد خليل ) الكائن في قضاء الموصل (حي الكرامة) مقاطعة (18) وعندما ابلغت المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بالحادث بممارسة دورها في الرصد والتوثيق واوفدت لجنة لتقصي الحقائق والتي اتجهت إلى مكان الحدث والتقت بزوجة الضحية أعلاه السيدة ( كريمة خليل إبراهيم ) وشقيقها المدعو ( سعد الله خليل إبراهيم ) وأفادت زوجة الضحية انه في تمام الساعة الثانية من فجر يوم الخميس الموافق 29/3/2007 داهمت القوات الامريكية منزلها وكانت القوة مؤلفة من عدد من الجنود يتراوح ما بين عشرة الى خمسة عشر جندي أمريكي قاموا بمداهمة المنزل بمساندة سيارات الهمر والمدرعات التي لم نستطع معرفة عددها بسبب إن هذه القوات منعت الناس من الخروج من منازلهم بسبب التفجيرات والاطلاقات النارية في منزل الضحية ، حيث قامت هذه القوات وعلى الفور بتفجير باب المنزل الخارجي والأبواب الداخلية بالقنابل واتجهوا مباشرة الى غرفة رب الأسرة الضحية (زيور محمد خليل ) وقاموا بإطلاق الرصاص على رأسه مباشرة وهو ما يزال في فراشه مع زوجته ، ثم توجهوا مباشرة الى الغرفة المجاورة والتي ينام فيها أولاده الثلاثة وقاموا بإطلاق النار مباشرة الى رؤوسهم وهم ما يزالون في فراشهم حيث كانت أثار الدم واضحة وتطاير أدمغتهم في الفراش الذي ينامون فيه والضحايا هم :
1. خالد زيور محمد خليل – عمره (20) سنة وهو طالب إعدادية تمريض .
2. محمد زيور محمد خليل – عمره (18) سنة وهو كاسب .
3. احمد زيور محمد خليل – عمره (14) سنة وهو طالب في المتوسطة .
وبعد قتل جميع الذكور الذين كانوا في المنزل بقي من النساء اثنين وهي أم الأولاد وأختهم حيث قالت الأم أن هؤلاء الجنود هددونا بالاغتصاب إذا لم نرشدهم الى أبنائها الاثنين وهم كل من ( نزار زيور محمد خليل –مواليد 1979- طالب في كلية الشريعة ) و(ربيع زيور محمد خليل – مواليد 1982- متزوج وله طفل واحد وهو كاسب ).
وبعد الضغط على النساء أرشدوهم إلى منزل ( ربيع ونزار ) حيث اتجهت هذه القوة الى النزل وقاموا بتفجير الباب الخارجي ورمي القنابل الصوتية والعبث في محتويات المنزل بحجة التفتيش عن السلاح ، وبقيت قنبلة لا اعرف نوعها إما قنبلة صوتية أو رمانة يدوية لم تنفجر في المنزل ، وقامت القوة باعتقال كل من ربيع ونزار واقتادوهم الى جهة مجهولة .وبعد أن انسحبت تلك القوات تبين أنها قد سرقت ذهب العائلة مع مبلغ قدره (10) ملايين دينار .
(ملاحظة : مصدر المعلومات تم استقائها من زوجة الضحية وام الضحايا وشقيقتهم ).
أثار الدماء و بقايا المخ على وسادة وفراش نوم الضحية
الملحق رقم (2)
تقرير حول جريمة القتل في حي البكر
بتاريخ 2/4/2007 وفي تمام الساعة الثانية والربع فجراً سمع دوي انفجار ايقظ أهالي الحي على إثره وتبين إن القوات الأمريكية كانت قد ضربت طوق على منزل المدعو ( وليد الأحمدي ) الذي لم يكن موجودا في الدار حيث تبين إن صوت الانفجار كان لاقتحام منزل المدعو أعلاه وبعد الانفجار سمع صوت اطلاقات نارية من قبل القوات الأمريكية حيث كانت ثلاث مدرعات متوقفة في الشارع مع تحليق المروحيات في سماء المنطقة وقام الجنود باقتحام منزل المدعو (وليد الأحمدي ) وبحدود الساعة الرابعة صباحا انسحبت تلك القوات . وبعد إن انسحبت خرجت نساء المنزل إلى الشارع وقاموا بالصياح والنياح على الفاجعة التي خلفتها القوات الأمريكية بهم قام أهالي المنطقة والجيران بالتوجه إلى المنزل التي اقتحمته القوات الأمريكية ليجدوا ثلاث من جثث أولاد المدعو ( وليد الأحمدي ) وهم كل من :
1. خالد وليد – الابن الأكبر – متزوج وله ثلاث أطفال .
2. محمد وليد - – متزوج وله ثلاث أطفال .
3. احمد وليد – أعزب .
وتبين إن القوات الأمريكية قد قامت بقتلهم بدم بارد داخل غرف وصالة المنزل وعل فراش نومهم .
وقد تم إخبار احد الجيران من قبل زوجة المدعو ( وليد الأحمدي ) بان المترجم الذي كان بصحبة القوات الأمريكية قام بوضع الكيس في راس أحدى النساء وإجبارها كي تقوده إلى مكان وجود أبيها إلا انه بسبب توسلاتها هي وزوجة ابنها بالمترجم الذي فيما بعد قام بخلاء سبيلها .وقد ذكر جيرانهم بان القوات الأمريكية قامت بركل أبواب بيوتهم ولا يعرف سبب ذلك.
وتبين لفريق الرصد والتوثيق في المنظمة الإسلامية إن القوات الأمريكية قامت بقتل الضحايا أعلاه في غرف النوم وذلك من خلال أثار الدم التي لاتزال على فرش نومهم وكذلك أثار الاطلاقات النارية على جدارن غرف النوم .وتم العبث بأثاث المنزل بالكسر والبعثرة وكسر لنوافذ وأبواب البيت نتيجة الانفجار وتحطيم الباب الخارجي للمنزل مع التحطيم لسيارتين التي كانتا في باحة المنزل.
(ملاحظة : مصدر المعلومات تم استقائها من بعض سكان الحي ومن اصحاب الدور المجاورة لمكان الحادث).
الملحق رقم(3)
تقرير حول جريمة القتل في حي الصحة
انه بتاريخ 2/4/2007وفي الساعة الثانية والنصف ليلا قامت القوات الأمريكية مكونة من قوة المدرعات مصحوبة تساندها تحليق للمروحيات في سماء المنطقة حدثت عملية إنزال من قبل المروحيات وبعدها سمع دوي انفجار وكان عبارة عن قنبلة وضعت على الباب الخارجي لمنزل الضحية ( بشار محفوظ سعيد ) وصحب صوت الانفجار اطلاقات نارية من قبل القوات الأمريكية وبعد ربع ساعة تقريبا سمع صوت اطلاقات داخل منزل الضحية بقت القوات الأمريكية لمدة ساعة تقريبا ثم انسحبت تلك القوات بحدود الساعة الواحدة والنصف فجراً.
وفي الصباح وعند توجه أبناء المنطقة والجيران إلى منزل الضحية المدعو ( بشار محفوظ سعيد ) ليجدوه مقتولا مع ابنه(بلال) واحد أقاربه ويدعى( ليث ) ثم جاءت قوات الشرطة وقامت بإخلاء المنزل من جثث الضحايا .
وأفادت زوجة الضحية ( بشار محفوظ سعيد ) إن القوات الأمريكية قامت بسرقة أموال وذهب وممتلكات العائلة وكذلك سرقت كافة المستمسكات الرسمية للعائلة وكانت جميعها في حقيبة واحدة وأفادت بان أفراد القوات الأمريكية قاموا أيضا بسرقة ما تلبسه ابنتها الصغيرة من مصوغات ذهبية .
وتبين لفريق الرصد والتوثيق في المنظمة الإسلامية إن القوات الأمريكية قامت بقتل الضحايا أعلاه في غرف النوم وذلك من خلال أثار الدم وبقايا أدمغة الضحايا التي لاتزال على فرش نومهم وكذلك أثار الاطلاقات النارية على منطقة الرأس من خلال أثار الاطلاقات على وسادت النوم الممزقة .وتم العبث بأثاث المنزل بالكسر والبعثرة وكسر لنوافذ وأبواب البيت نتيجة الانفجار وتحطيم الباب الخارجي للمنزل مع سيارة نوع برازيلي التي كانت في باحة المنزل .
(ملاحظة : مصدر المعلومات تم استقائها ابن الضحية(الطفل الوحيد الذي نجاه الله من الحادث) فضلاً عن بعض سكان الحي ومن اصحاب الدور المجاورة لمكان الحادث).
ملاحظة: تحتفظ المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بوثائق وصور واشرطة فديو تثبت جميع ما تقدم من اثار ومعالم للجرائم الثلاثة المذكورة في هذا التقرير ،ومستعدة لعرضها امام الجهات المعنية فور البدء في التحقيق الذي طالبت به.
تقرير انتهاكات قوات الامن العراقية في مدينة الموصل
2005
المقدمــــة
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان وإذ تضع في اعتبارها الواجب الذي يقع على عاتق الدول بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945وبخاصة ما تقضي به المادة (55) منه ، بتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومراعاتها على مستوى العالم، وانطلاقاً منها من المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة( 7 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلتاهما تنص على عدم جواز تعرض أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومراعاة منها أيضا لإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1975،ورغبة منها في زيادة فعالية النضال ضد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية في العالم . تقدم هذا التقرير عن الأوضاع الخطيرة والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الناجمة عن جرائم التعذيب التي ارتكبت بحق الأشخاص المحتجزين لدى قوات الأمن العراقية في الموصل .
الحقائق
في بادئ الأمر تذكر المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان الجميع بالحقائق المهمة الآتية:
1. يجب أن لا يتخذ من تردي الأوضاع الأمنية في العراق مبرراً لممارسة جرائم التعذيب بحق المتهمين ومهما كانت الغايات التي يراد تحقيقها من تلك العمليات سواء أكان الغرض منها انتزاع اعترافات المتهم بالقوة أو إلحاق الأذى بالضحية أو تصفيته جسدياً ، وهذا الأمر لا يشكل موقفاً للمنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان فحسب بل هو موقف النصوص القانونية الدولية وبهذا الخصوص نذكر بنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية والتي تنص على : ( لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب).
2. إن جرائم التعذيب التي ارتكبت بحق المحتجزين في العراق تقع ضمن إطار الوصف القانوني لجريمة التعذيب التي نصت على تجريمها المواثيق والصكوك الدولية لحقوق الإنسان وتنطبق مع التعريف الدولي لجريمة التعذيب الذي أوردته الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي تنص على (لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها) .
3. إن قانون الدفاع عن السلامة الوطنية لسنة 2004 لا يعطي الحق للأجهزة الأمنية باستغلال الظروف الاستثنائية أو حالة الطوارئ لارتكاب جرائم التعذيب كما لا يبيح إجراء المداهمات العشوائية واستمرار احتجاز الأشخاص لفترات طويلة ومن دون أن يصدر بحقهم أي مذكرات قانونية بإلقاء القبض وبهذا الخصوص تنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من هذا القانون على ما يأتي : ( يخول رئيس الوزراء في حالة الطوارئ وفي حدود منطقة إعلانها بالسلطات الاستثنائية المؤقتة التالية (ا) بعد استحصال مذكرة قضائية للتوقيف أو التفتيش إلا في حالات ملحة للغاية، وضع قيود على حرية المواطنين أو الأجانب في العراق، في الجرائم المشهودة أو التهم الثابتة بأدلة أو قرائن كافية فيما يخص الانتقال والتجوال والتجمع ..) أما المادة الرابعة من هذا القانون فتنص على ( تعرض القرارات والأوامر الصادرة بتوقيف أو حجز الأشخاص أو الأموال التي تتخذ بموجب أحكام هذا القانون على قاضي التحقيق على أن يمثل المتهم أمام قاضي التحقيق خلال (24) ساعة من اتخاذها) .
4. إن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية باعتباره القانون الأعلى للبلاد حرم أعمال التعذيب وبكل أنواعه ولم يعتد بالاعترافات والإفادات التي تنتزع تحت التعذيب كدليل إثبات أمام المحكمة وبهذا الخصوص تنص الفقرة (ي) من المادة الخامسة عشر من هذا القانون على ما يأتي: (يحرّم التعذيب بكل أشكاله، الجسدية منها والنفسية وفي كل الأحوال, كما يحرّم التعامل القاسي المهين وغير الإنساني. ولا يقبل كدليل في المحكمة أي اعتراف انتزع بالإكراه أو التعذيب أو التهديد لأي سبب كان وفي أي من الإجراءات الجنائية الأخرى).
5. إن جرائم التعذيب التي يتناولها التقرير لا تعد الانتهاك الوحيد بحق هؤلاء بل هي الانتهاك الأخطر وهناك من الانتهاكات العديد والتي لا يحدها حد . وهذه الانتهاكات تبدأ من لحظة اقتحام منزل الشخص المراد إلقاء القبض عليه وتستمر في مرحلة التفتيش و أثناء عمليات نقل المحتجز إلى المؤسسات الأمنية و بعد احتجازه من غياب الضمانات الصحية والإنسانية والقانونية وكما يأتي :
أ. الظروف الصحية والإنسانية للمحتجزين:
أماكن الاحتجاز:
يوضع المحتجزين في قاعات تفتقد إلى ابسط الظروف والمستلزمات الصحية والحياتية وهذه القاعات تتراوح مساحتها ما بين ( 7× 5 و7×4 و7×7 و4×4) وتظم كل قاعة أعداد كبيرة من المحتجزين تتراوح ما بين مائة وعشرين محتجزاً و مائة وخمس وثمانون محتجزاً وهذه الإعداد في تتغير دائم تبعاً لزيادة أعداد الموقوفين لدى تلك القوات . ويترتب على وجود هذا العدد الكبير من المحتجزين داخل القاعة الواحدة أن معظمهم يبقى لفترة طويلة واقفاً على قدميه لعدم وجود مكان كافي لجلوسه أو لاستلقائه على الأرض و إذا تمكن من الجلوس فلا يقضي إلا وقت قصير ويبقى بوضع لا يستطيع أن يتحرك به بأي شكل من الإشكال وغالياً ما يشاهد المحتجزين وهم مكدسين احدهم على الأخر ولا يتمكن احدهم من أن يحرك يده دون أن يلمس محتجز أخر . وأماكن الاحتجاز مظلمة وتنتشر فيها الروائح الكريهة و هي بيئة مناسبة لانتشار الفطريات وبعضها يضم قاعها الديدان والحشرات الضارة كالقمل والبعوض .
وهناك مكان أخر يجري فيه احتجاز الأشخاص وهو عبارة عن قبو ( سرداب ) تحت الأرض يفوق جميع أماكن الاحتجاز السابقة سوءً من جميع النواحي واهم ما يمز هذا المكان هو أن هناك مياه أسنة تستمر بالنضوح من بين جدرانه وروائح كريهة للغاية تنبعث من داخله وان الأشخاص الموجودين بداخله تغطي المياه أقدامهم ويبقون فترة طويلة بداخله حتى أن من يدخل فيه يتمنى لو يبقى في باقي القاعات فترات طويلة على أن لا يبقى ولو لساعة في ذالك المكان .
ظروف الاحتجاز:
يتم احتجاز الأشخاص في ظل ظروف صحية وإنسانية سيئة للغاية حيث يجبر الأشخاص على البقاء في أماكن رديئة للغاية لا تتوفر فيها ابسط الضمانات الصحية والإنسانية التي يجب توفيرها في أماكن الاحتجاز فابتداءً يقضي المحتجز أوقات طويلة في ظل بيئة مملوءة بالأوساخ والقاذورات ولا تتوفر أي منافذ تسمح بدخول الهواء إلى داخل القاعات ولا تدخلها أشعة الشمس فضلاً عن انتشار الأمراض المعدية وغيرها بين المحتجزين كالتيفوا و الافلونزا و سائر الإمراض الجلدية كا لجرب و الاكزمة والمغص بأنواعه والتقيؤ وإلام البطن والإمراض التنفسية نتيجة لعدم وجود أي من المستلزمات الصحية ومواد التنظيف ، ويعاني المحتجزين أيضاً من الوضع السيئ لدورات المياه والموجودة داخل القاعات والتي عادة ما تمتلئ مما يؤدي إلى نضوح المياه الأسنة إلى جميع أجزاء القاعة وتتحول تلك القاعات إلى بركة من المياه الملوثة ويبقى المحتجزين على حالهم من دون أن يتم التدخل من قبل القائمين بالاحتجاز لغرض التخفيف من معاناتهم . ولا يوجد داخل قاعات الاحتجاز أي أغطية أو فرش وبالتالي فليس للمحتجز إلا أن يبقى أما واقفاً على الأرض الباردة والمتسخة أو أن ينام عليها وبالتالي يمكن أن نقدر حجم الإضرار الصحية والإمراض التي تنجم عن ذلك خاصة أن الأرض عادة ما تكون مبللة وان معظم الحالات التي دخلت إلى هذه القاعات قضت شتاءً بارداً وقارصاً بعد أن كتب لها أن تعتقل في فصل الشتاء .
الوضع الصحي:
كانت العناية الصحية بالمحتجزين معدومة بشكل كلي ، فلا يوجد أي طبيب أو موظف صحي يتولى تقديم الخدمات الصحية للمرضى والمصابين كما لا تقدم لهم أي نوع من الأدوية أو المسكنات رغم الحاجة الماسة إليها من قبل جميع المحتجزين خاصة أولئك الذين سقطوا ضحايا التعذيب الخطير ، ولم يقدم إلى المحتجزين أي نوع من الضمادات أو الإسعافات الأولية وفي نفس الوقت لم توفر الجهات القائمة بالاحتجاز وحدة طبية أو كادر متفرغ يقوم بتلك المهام . وتزداد المعاناة مع فئات هم بأمس الحاجة إلى العلاجات الضرورية لإنقاذ حياتهم ونقصد هنا المصابين بالإمراض المزمنة والذين يشكلون نسبة كبيرة من بين المحتجزين والذين لم يحصلوا طيلة مدة احتجازهم على أية أدوية أو علاجات تنقذ حياتهم .
الطعام والشراب:
أما عن الطعام الذي يقدم للمحتجزين فيمكن وصفه بأنه يقدم بالقدر الذي يحول دون حصول الوفاة للمحتجز فضلاً عن استخدام أسلوب التجويع كوسيلة للضغط على المحتجز و زيادة معاناته وذلك بحرمان بعضهم من الطعام ليوم أو يومين أو أكثر وعدم تقديم أي وجبة له إلا إذا راءوا المحتجز يلفظ أنفاسه وعلى وشك الموت . وبشكل عام لا يقدم للمحتجزين إلا وجبتا طعام واحدة تقدم لهم في الفترة المحصورة ما بين الثالثة والخامسة عصراً والأخرى في الساعة الثانية عشر ليلاً . والوجبة التي تقدم عصراً عبارة عن رغيف خبز صغيرة الحجم يشترك كل خمس محتجزين فيها وأحياناً تضاف إليها قطعة صغيرة من الخيار أو أي نوع أخر من الخضار وأما الشراب فيقدم لهم علبة صغيرة من العصير يشترك كل ثمانية أشخاص أو أكثر بها بحيث لا يملك احدهم أن يروي ولو جزء بسيط من عطشه . أما الوجبة الليلية فهي عبارة عن فضلات مما يبقيه القائمين على الاحتجاز من الطعام فيقدم بمقدار ضئيل للمحتجزين بدلاً من أن يلقى . لقد تحول معظم نزلاء هذه المؤسسات إلا إنسانية إلى أشباح من شدة الجوع وترك لدى كل واحد منهم أثار جسيمة وخطيرة على واقع سلامتهم الصحية فالجميع هم ممن أضاف لهم الاحتجاز أمراض سوء التغذية وفقر الدم وأمراض سوء الهضم وسائر أمراض الجهاز الهضمي وأصبحت علامات الشحوب والدوار والإغماء وقلة المناعة للأمراض الأخرى هي السمة الأبرز لهؤلاء .
الضمانات القانونية:
يعاني المحتجزين من غياب جميع الضمانات القانونية التي أقرت لمصلحته المتهم و التي اوجب القانون العراقي والقوانين الدولية توفرها وبهذا الخصوص يمكن تحديد أهم تلك الضمانات المصادرة بما يأتي :
1- احترام المبدأ القانوني القاضي بان ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) . وبهذا الخصوص تنص الفقرة الأولى من المادة الحادية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948على ما يأتي : ( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا) كما جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1976 بنص يحاكي النص السابق في الفقرة الثانية من المادة(141) والتي تقضي بما يأتي : ( من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا ألي أن يثبت عليه الجرم قانونا) . وهذا ما تنص عليه أيضاً الفقرة الثانية من المادة (82) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1977 والتي تنص على ( يفترض في المتهم أنه برئ ويعامل على هذا الأساس) ، أما الفقرة ( هـ ) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة العراقية للفترة المؤقتة فتقضي بما ما يأتي : ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته بموجب القانون ) .
2- عدم جواز الضغط على إرادة المتهم وإجباره على الإقرار بشئ لا يود الإقرار به : وبهذا تنص المادة (137) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1971 على: ( لا يجوز استعمال أي وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقراره ، كاستخدام القسوة والتعذيب .. )
3- عدم إجبار المتهم على الكلام إذا اتخذ موقف الصمت . وهذا المبدأ تقره الفقرة ( هـ) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة العراقية بقولها : ( ... وبأن يلزم الصمت ولا يجوز إكراهه على الإدلاء بأقواله لأي سبب من الأسباب) و المادة ( 126 / ب ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23 ) لعام 1971والتي تقضي بأنه : ( لا يجبر المتهم على الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه ) .
4- حق المتهم في معرفة التهمة الموجهة إليه والتي لأجلها تم احتجازه . وبهذا الخصوص تنص المادة العاشرة من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988 بقولها : (يبلغ أي شخص يقبض عليه، وقت إلقاء القبض، بسبب ذلك، ويبلغ على وجه السرعة بأية تهم تكون موجهة إليه) .
5- الحق في الدفاع عن نفسه والاستعانة بالأدلة المادية والقانونية التي تثبت براءته. وهذا الحق أكدته الفقرة الأولى من المادية الحادية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948والتي تنص على ما يأتي : (كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه) . وكذلك نص الفقرة ( هـ ) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة : ( وان يشارك في التحضير لدفاعه وان يستدعي شهوداً ويناقشهم ويطلب من القاضي القيام بذلك ويجب تبليغ الشخص عند اعتقاله بهذه الحقوق ) .
6- الحق في توكيل محام يتولى عملية الدفاع عنه ودحض التهم الموجه أليه. وهذا الحق كفلته الفقرة الثالثة / ب من المادة (141) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1976(أن يعطى من الوقت و من التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه و للاتصال بمحام يختاره بنفسه) . و هذا الحق تنص عليه أيضاً الفقرة (هـ) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة (.. وله الحق كذلك بتوكيل محام مستقل وذي دراية، ) و المادة (93) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1977على ( يرخص للمتهم، بغية الدفاع عن نفسه، بأن يطلب تسمية محام تعينه المحكمة مجانـا حين ينص القانون على هذه الإمكانية .. ) وأخيراً نص المادة السابعة عشر من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ( 1- يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام. وتقوم السلطة المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور إلقاء القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته. 2. إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه، يكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك ودون أن يدفع شيئا إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع ) .
7- الحق في المثول أمام محكمة تقدم الأدلة الكافية على موضوعيتها وعدالتها. وبهذا الخصوص تنص الفقرة (د) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة العراقية على ما يأتي : (يضمن للجميع الحق بمحاكمة عادلة وعلنية في محكمة مستقلة وغير متحيزة سواءً كانت المحاكمة مدنية أو جنائية. إن إشعاراً بالمحاكمة وأساسها القانوني يجب أن يوفر للمتهم بلا تأخير) . وكذلك الفقرة (و) إن الحق بمحاكمة عادلة وسريعة وعلنية حق مضمون. ونصت على هذا المبدأ المادة (37) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988 على ما يأتي : ( يحضر الشخص المحتجز المتهم بتهمة جنائية أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى، ينص عليها القانون، وذلك على وجه السرعة عقب القبض عليه. وتبت هذه السلطة دون تأخير في قانونية وضرورة الاحتجاز، ولا يجوز إبقاء أي شخص محتجزا على ذمة التحقيق أو المحاكمة إلا بناء على أمر مكتوب من هذه السلطة. ويكون للشخص المحتجز الحق، عند مثوله أمام هذه السلطة، في الإدلاء بأقوال بشأن المعاملة التي لقيها أثناء احتجازه) .
8- حقه في الطعن بقرار المحكمة القاضي بالإدانة والتظلم ضده. وهذا ما قضت به الفقرة ( ز) من قانون إدارة الدولة للفترة الانتقالية بقولها : ( لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل دون إبطاء في قانونية توقيفه أو اعتقاله وتأمر بالإفراج عنه إذا كان ذلك قد جرى بشكل غير قانوني)
9- الحق في إبلاغ ذويه بمصيره خلال فترة وجيزة من تاريخ الاعتقال. وهذا الحق تقره المادة ( 15) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن 1988: ( .. لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصة بأسرته أو محامية، لفترة تزيد عن أيام )
10- الحق بالاتصال بأفراد أسرته وإبلاغهم بأمر احتجازه : وبهذا الخصوص تنص المادة ( 92)من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على ما يأتي : ( يرخص للمتهم بأن يقوم فورا بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه، ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم، دون أن يكون ذلك مرهونـا إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتظام إدارته ) .
11- الحق في إرسال الرسائل إلى ذويه واستلام الرسائل منهم: وهذا ما تقضي به المادة التاسعة عشر من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988بقولها : ( إن للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفى أن يتراسل معهم).
12- الحق في الاتصال بالجهات الإنسانية والدينية وتوضيح معاناته الإنسانية والصحية.
حالات التعذيب المسجلة لدى المنظمة :
1. التعذيب بالتعليق :
سجلت المنظمة الإسلامية الحالات الآتية للتعذيب بالتعليق بحق المحتجزين :
أ. التعليق من اليدين :
وفيه يتم ربط اليدين مع بعضهما وتوثيقهما بوثاق قاسي وسميك أو بربط اليدين بواسطة القيود البلاستيكية ( الشناطات ) أو الحديدية ومن ثم رفع المعتقل إلى الأعلى وتعليقه بسقف الغرفة وأحياناً تعليقهم بعامود اعد لهذا الغرض ، ويجري تعليق الضحية بطريقتين :
الأولى : أن تقيد يداه من الأمام وترفع إلى الأعلى ويجري تعليقه إما بجمع اليدين في قيد واحد أو في تفريقهما وفصلهما البعض عن الأخر .
أما الحالة الثانية : فيتم فيها تقييد اليدين إلى وراء الظهر وجمعهما بقيد واحد وتعليق الضحية بعد رفعه عن الأرض . وهذا النوع من التعليق جرى تنفيذه مع معظم المحتجزين لدى قوات الأمن العراقية في الموصل وينجم عن ممارسة هذا النوع من التعذيب تمزق بالأنسجة وتلف في الغضاريف والأربطة ومعظم ضحايا هذا النوع من التعذيب يعانون الآن من حالات الخلع المفصلي الشديد خاصة أن التعليق يستمر في فترة تتراوح ما بين عدة ساعات وأيام متعددة وابسط العلامات التي تشاهد على أجساد ضحايا هذا النوع من التعذيب هو بروز عظام الكتفين وخروجهما من مكانهما في بعض الحالات فضلاً عن الإعراض الاعتيادية التي شوهدت على أجساد الضحايا مثل ازرقاق الجلد وتورم بعض الأجزاء من الكتفين والساعد وعدم القدرة على تحريك اليدين ووجود جروح عميقة في منطقة مرفق الكف نتيجة تغلغل القيود في داخل طبقات الجلد ويصاحب ذلك بطبيعة الحال نزف دموي وتقرحات جلدية شوهدت أثارها على عدد كبير من المحتجزين .
ب. التعليق من القدمين :
ويتم في هذا النوع من التعذيب ربط القدمين بوثاق أو بالقيود البلاستيكية أو الحديدة ومن ثم يجري تعليق الضحية بطريق عكسية بحيث تصبح القدمين في الأعلى والرأس في الأسفل وتستمر هذه الحالة فترات طويلة أحياناً ويجري أثناء ممارسة هذا النوع من التعذيب تحريك جسم الضحية بكافة الاتجاهات ويترتب على ذلك في اغلب الحالات الإغماء والدوران والآلام شديدة في الرأس نتيجة لتجمع الدم فيه .
ويصاحب جميع حالات التعليق ضرب مبرح للمحتجز وفي جميع أجزاء الجسم وفي حالة عدم تحقق الغاية التي ترجوا تلك القوات الوصول إليها وهي ( إصابة المحتجز بالخلع المفصلي للكتف أو إصابات اشد ) وبالتالي يقوم بعض القائمين والمشرفين على عمليات التعذيب بالتعلق بجسم الضحية ( وأحياناً يفعل ذلك أكثر من شخص ) لضمان إلحاق اكبر قدر ممكن من الألم والإصابة لدى الضحية . ويجري التركيز في عملية التعليق على تعليق الضحية من قيوده المعدنية أو البلاستيكية مباشرةً مما يعني إلحاق الآلام كبيرة وتلف في أنسجة الرسخ والمفصل . كما يؤدي استمرار تعليق الضحية لساعات طويلة إلى تجمع الدم في الأطراف السفلة وتورم القدمين وغيرها من الاعتلالات الصحية.
2. التعذيب بالصدمة الكهربائية :
سجلت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان العديد من الحالات التي كان ضحاياها ممن تعرضوا للتعذيب بواسطة الصعق الكهربائي وذلك من اجل انتزاع اعترافاتهم.
وتستخدم الأجهزة الأمنية القائمة بعملية التعذيب في سبيل ممارسة هذا النوع من التعذيب الأساليب الآتية :
أنواع التعذيب بالصعق الكهربائي :
1. استخدام أسلاك كهربائية توصل بمصدر كهربائي وتربط بجسم الضحية.
2. استخدام العصا الكهربائية .
3. استخدام المسدس الكهربائي .
4. استخدام حوض معدني فيه ماء و تمرير التيار الكهربائي عليه بعد وضع المعتقل في داخله .
5. وضع الضحية في غرفة فيها ماء بارتفاع خمسة سنتيمتر وإيصال التيار الكهربائي بالماء وبشكل متقطع .
لقد طالت عمليات التعذيب بهذا الأسلوب جميع أعضاء الجسم من دون استثناء ولكن جرى التركيز على بعض الأعضاء إثناء عمليات التعذيب .
· الصعق بالتيار الكهربائي على الأعضاء التناسلية والأجزاء الحساسة من جسم الإنسان : وكان العدد الأكبر من حالات التعذيب بالصعق الكهربائي التي سجلت من قبل المنظمة من هذا النوع .
· الصعق بالتيار الكهربائي على الوجه والرأس : وفيها يتم توجيه الصعقة الكهربائية على منطقة الفم أو اللسان أو الجبين أو أي منطقة أخرى من الرأس ويجري عادة سكب الماء على الرأس ومن ثم يتم تمرير التيار الكهربائي ، وأقسى هذه العمليات تلك التي تنفذ على اللسان حيث تترك أثار خطيرة ومؤلمة بشكل كبير وقد تعمدت الأجهزة الأمنية استخدام هذا الأسلوب مع عدد كبير من المعتقلين .
· الصعق بالتيار الكهربائي على الإطراف : كما شاع لدى تلك الأجهزة توجيه الصعقات الكهربائية على اليدين والقدمين واستخدمت في سبيل ذلك مختلف أنواع الصعق دون تمييز .
3. التعذيب الجنسي :
سجلت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان حالات عديد لضحايا التعذيب الجنسي وقد تنوعت الممارسات غير الأخلاقية وغير المشروعة ما بين الحالات الآتية .
أ. الاغتصاب للذكور :
حيث وقع ضحية هذا النوع من التعذيب عدد من المحتجزين، وقد مارس عدد من المحققين ومن المشرفين على التعذيب فعل اللواط كنوع من أنواع القهر و التدمير للقيم الأخلاقية والشرفية للضحية ، و في حالات متعددة مارس المحققين والمشرفين على التعذيب هذه الأفعال من اجل إشباع الشذوذ الجنسي الذي يعانيه بعضهم ، خاصة أن إفادات الضحايا أكدت أن معظم حالات الاغتصاب للذكور كانت تتم من قبل أشخاص كانوا في حالة سكر مطبق وتحت تأثير المخدر أحياناً .
ب. التحرش الجنسي :
مارس عدد من المحققين و مساعديهم والمشرفين على عمليات الاحتجاز ممارسات لا أخلاقية بحق المحتجزين تمثلت بإجبار عدد منهم على التعري ونزع ملابسه بالكامل ومن ثم التحرش بالمحتجز جنسياً وذلك من خلال ملامسة الأعضاء التناسلية للضحية و تركه في حالة العري ومشاهدته على حالته هذه ولفترة طويلة . وقد يتم استخدام بعض الأدوات لممارسة الاعتداء الجنسي بحق الضحية وإثارة الغريزة لدى المعُذبين .
جـ. التعذيب الشرجي :
وفيه سجلت المنظمة حالات اكرهَ فيها الضحايا على الجلوس على قناني زجاجية قد كسر أعلاها أو قطعة خشبية مدببة أو عامود معدني صغير أو أن يقوم احد المعُذبين بإدخال سلك معدني أو أي آلة حادة في دبر الضحية كما سجلت حالات إدخال خراطيم المياه في دبر الضحية ومحاولة إيصالها إلى أمعائه ويصاحب جميع هذه الأفعال حالات نزف شديد و تمزقات وجروح خطيرة في فتحة الشرج وفي الأحشاء الداخلية لجسم الضحية .
د. التعذيب من خلال التعرض للجهاز التناسلي للضحية :
وفيه تم تسجيل عدة حالات لمحتجزين يتم فيها إدخال القيود البلاستيكية أو الأسلاك أو القطع المعدنية والرفيعة داخل ذكر الضحية وسحبها بعد ذلك بقوة مما يجعل الضحية يتلوى من شدة الألم ويسقط أحياناً مغشياً عليه مع استمرار النزيف جراء الجروح والتمزقات والتلف التام في الأنسجة وغيرها . ومن الممارسات الأخرى أن يجبر المحتجز على تناول كمية كبيرة من الماء ثم يربط ذكره بقيد بلاستيكي صغير أو باستخدام أي قطعة من القماش أو بخيط سميك ويشد بقوة ويترك الضحية يعاني من الآلام لا يحدها حد ومن معاناة لا يمكن أن توصف ولا يسمح له بقضاء حاجته إلا بعد إن يعترف بارتكاب جرائم لا صحة لها والبعض من الحالات التي استمر فيها تطبيق هذا النوع من التعذيب أصبح الضحية يتبول دماً ولم تزول عنه أعراض الإصابة بالتهاب المثانة والمجاري البولية إلا بعد فترة طويلة وان منهم من تسببت هذه الجرائم بإصابتهم بإمراض مزمنة ستبقى تلازمهم مدى الحياة . ويضاف إلى هذه الاعتداءات قيام المعُذبين بركل الضحية وضربه على الجهاز التناسلي وبشدة حتى يفقد رجولته وقد تحدث عدد من الضحايا عن وقوع أكثر من حالة لمحتجزين فقدوا الذكورة جراء التعذيب . ومن الحالات التي يمكن أن تضاف إلى هذا النوع من الممارسات غير الإنسانية أن يعلق بذكر المحتجز أثقال ويجبر الضحية على التحرك أو الوقوف لفترات طويلة مما يعني جعل الضحية يكابد الآلام ومعاناة كبيرة وتترك أثار صحية خطيرة عليهم .
هـ. استخدام العبارات التي تخدش الحياء والمنافية للأخلاق :
وفيها يتم توجيه أكثر الكلمات المخلة بالحياء والمنافية للذوق العام وعادة ما يتم انتقاء بعض المفردات التي تجعل الضحية يشعر بالقهر والألم والامتعاض كالحديث عن شرفه بالتعرض والنيل من شرف زوجته أو شقيقته أو أمه أو احد أقاربه بما لا يطيقه أي إنسان وجعله يشعر بالعيب والخجل الشديد أمام باقي المحتجزين أما استعمال غيرها من الالفاض التي تتضمن طعن بسمعة الإنسان وبقيمه وأخلاقه فلا حصر لها .
4. التعذيب بالضرب :
كانت الأساليب التقليدية في التعذيب غير غائبة عن عمل المحققين ومساعديهم حيث احتلت حالات الاعتداء على السلامة الشخصية للإنسان بالضرب مكاناً مهماً في عملهم وتتوزع عمليات التعذيب بالضرب على النحو الأتي :
أ. الضرب على الوجه الرأس :
وهي الحالة الأكثر شيوعاً بين حالات الضرب و فيها يتم توجيه اللكمات والصفعات والركل وبشدة على منطقة الوجه و الرأس فضلاً عن استخدام العصي والأسلاك الكهربائية الغليظة وخراطيم المياه وغيرها . و يلاحظ على هذا النوع من التعذيب تكرار استخدامه بحق المحتجز بشكل يومي ودون توقف وبشكل يدل على أن الغاية من وراء هذه الأعمال هو الوصول إلى تصفية الضحية أكثر من الحصول على اعترافات غير صحيحة . وعادة ما يتم التركيز في أعمال الضرب على منطقة الأنف والأذنين والعينين ويستخدم المعُذبين أساليب لا حصر لها في إيلام الضحايا و عادة ما يطلب المحقق من الضحية أن يرفع رأسه إلى الأعلى فيفاجئ بضربات شديدة تنهال عليه من كل مكان . وهناك حالات متعددة لأشخاص كسرت أسنانهم جراء ضربهم بقوة فضلاً عن حالات قلع للأسنان تمت بطريقة عشوائية وبأسلوب انتقامي لغرض جعل الضحية يرزح تحت وطأة التعذيب والألم لأخذ إقراره . ويركز المحققين أثناء التحقيق على صفع المحتجز بشدة وبكلتا يديه على أذنيه فيقده توازنه ويشعر بدوار شديد وبألم وعدم القدرة على السمع بشكل جيد . كما يتم صدم رأس الضحية بالحائط وبشدة ولعدة مرات حتى تبدأ الدماء بالسيل من كل أجزاء الرأس . وهناك تركيز في بعض عمليات الضرب على أسفل الرأس حيث يودي ذلك إلى حدوث حالة إغماء للضحية .
ب. الضرب على القدمين :
إن هذا الأسلوب تمت ممارسته أيضا على نطاق واسع بحق المحتجزين، ويجري توثيق المعتقل من قدميه وربطها بقطعة خشبية ومباشرة أعمال الضرب وبشدة ويشترك في أعمال الضرب عدة أشخاص يحملون في العادة عصي غليظة أو أسلاك كهربائية ويتم التركيز في أعمال الضرب على مفصل الركبة والقدم و أسفل القدمين والسطح الخارجي لهما. ومعظم الأشخاص الذين تعرضوا لهذا النوع من التعذيب يعانون من كسور في عظام القدم والساقين و رضوض و أثار هذه الممارسات لا تزال قائمة على أجساد معظمهم.
جـ. الضرب على البطن والصدر والظهر :
ويتم فيها استخدام الأساليب السابقة في الضرب والتعذيب وعادة ما يتم توجيه الضربات إلى العامود الفقري أو الكليتين أو المعدة أو الصدر حتى أن هناك حالات لأشخاص كسرت أضلاعهم جراء الضرب المبرح . كما سجلُت العديد من حالات التعذيب عن طريق استخدام أسلوب القفز على جسم الضحية وقوف الأشخاص القائمين بالتعذيب على جسد الضحية بعد أن يجبر الضحية على الاستلقاء أرضاً ثم يقوم بالقز على جسده حتى يتأكد من انه أصبح عاجزاً عن الحركة أو أن احد عظامه قد كسر .
5. الإكراه والتهديد :
استخدمت الأجهزة الأمنية في عمليات انتزاع الاعترافات وسيلة التهديد بالقتل أو الإعاقة أو الاعتداء على الضحية جنسياً في حال إصرار على عدم الاعتراف ، ولم تترك تلك الأجهزة أي أسلوب في الضغط النفسي والإكراه إلا واستخدمته بحق الضحايا ، ومن بين المفردات التي كثر استخدامها لتهديد المحتجزين ( انك ستقتل وتلقى في النهر أو العراء إن لم تعترف ، أو أننا سنمارس معك الفعل الفاحش إن لم تعترف ، أو أن عائلتك ستحتجز بأسرها ، أو أن يؤتى بأحد أقارب المحتجزين ويتم تعذيبه أمامه حتى يعترف ) .
تهديد المحتجز من خلال جلب احد محارمه :
سجلت المنظمة الإسلامية عدة حالات لنساء جلبن إلى مقر قوات الأجهزة الأمنية بغية تهديد أقاربهم وطلبوا من المحتجز أن يعترف ويوقع على اعترافاته إمام زوجاتهم أو شقيقاتهم وإلا فان العناصر الأمنية سترتكب جريمة الاغتصاب بحقهن ويبدأ بتهديد المعتقل بأنهم سيقومون بنزع ملابس محارمه والإساءة إلى شرفه أمام عينه ، وغالباً ما يبدي المحتجز استعداده على الاعتراف والتوقيع بعد أن يصاب بالانهيار النفسي التام بعد إن يشاهد أمام عينه احد محارمه وقد جلبت إلى غرفة التعذيب ويراد منه الاعتراف أو أن ينتهك عرضه وشرفه أمام عينه . وقد سجلت المنظمة حالة لمحتجز جلبت إليه زوجته وأطفاله وأوقفوهم أمامه وقيل له اعترف وإلا سنغتصب زوجتك أمام عينك وأمام أطفالك فقال لهم مستعد أن اعترف بكل ما تريدوه على أن لا تلحقوا أي سوء آو أذى بعائلتي .
6. التنكيل بالضحية وبتر بعض أعضاء الجسم :
سجلت المنظمة حالة تعذيب خطير لضحية تعذيب فارق الحياة بعد أن تعرض إلى أعمال تنكيل وتعذيب، وتمثلت تلك الجرائم بقطع أسفل الأنف وأسفل الأذن وبتر أكثر من أربعة أصابع للقدم وبطريقة تشير إلى أن عملية البتر تمت باستخدام آلة قاطعة فضلاً عن ممارسة شتى أنواع التعذيب الأخرى كالصعق بالكهرباء والضرب وبشدة على كل أخرى الجسم . وبالتالي فان المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تذكر الجميع بالالتزامات القانونية والدولية بهذا الشأن والتي أوردتها المادة ( 34) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن 1988 ( إذا توفى شخص محتجز أو مسجون أو اختفى أثناء احتجازه أو سجنه، تقوم سلطة قضائية أو سلطة أخرى بالتحقيق في سبب الوفاة أو الاختفاء، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من أحد أفراد أسرة ذلك الشخص أو من أي شخص علي معرفة بالقضية. ويجرى هذا التحقيق، إذا اقتضت الظروف، على نفس الأساس الإجرائي إذا حدثت الوفاة أو وحدث الاختفاء عقب انتهاء الاحتجاز أو السجن بفترة وجيزة. وتتاح عند الطلب نتائج هذا التحقيق أو تقرير عنه ما لم يعرض ذلك للخطر تحقيقا جنائيا جاريا ) .
7. التعذيب باستخدام التدريبات البدنية القاسية :
واهم تلك التدريبات إجبار المحتجز على النهوض والجلوس لمرات عديدة أو دحرجة المحتجز أو إجباره على الوقوف لفترات طويلة وإلا تعرض للضرب أو أن يقف على قدم واحدة أو يجلس جاثياً على ركبتيه أو أن يدور حول نفسه حتى يسقط على ارض وغيرها من أساليب التدريب البدني القاسية واللاانسانية .
8. حالات تعذيب أخرى :
1- استخدام بعض الأجهزة الكهربائية الخطيرة في تعذيب الضحايا كاستخدام المثقب الكهربائي وإدخاله في جسم الضحية خاصة في منطقة القدم و الكف .
2- إجبار الضحية على الجلوس على قضيب معدني سميك مثبت على قاعدة ثابتة وأحياناً على قاعدة متحركة ويتم تحريك الضحية على القضيب والذي في الغالب ما يكون مسنن وبشكل لولبي وباستمرار تحريك الضحية يستمر دخول القضيب المعدني في دبر المحتجز إلى أن يدخل في داخل أحشائه ، علماً أن معظم حالات الوفاة التي نجمت عن التعذيب كان استخدام هذا الأسلوب سبباً رئيسياً لموت الضحية .
3- سجلت المنظمة بعض حالات تعذيب بالحرق لبعض الأماكن في الجسم وخاصة في منطقة الظهر نتيجة لاستخدام المكواة الكهربائية أو من خلال تعريض الضحية للهب المنبعث عن احتراق الأوكسجين ، ومن حالات التعذيب الغريبة في هذا الصدد استعمال اللدائن بعد إحراقها كوسيلة لحرق مناطق من جسم الضحية حيث يتم سكب المادة المحترقة بعد أن تسيل على جسم الضحية وبشكل يجعل الضحية غارقاً في اللام لا حد لها .
4- من حالات المعاملة القاسية التي يتعرض لها المحتجزين لدى الأجهزة الأمنية العراقية استمرار وضع الأكياس في رأس المحتجزين ، واستمرار وضع الوثاق في أيديهم ولفترة طويلة بعد احتجازهم وتعمد سحب الوثاق بشدة كي يحدث جروحاً وآلاماً شديدة .
5- استخدام الكلمات النابية والمفردات غير الأخلاقية واستمرار تكراراها على مسامع المحتجزين ، وبعض المفردات تنطوي على اعتداء على الذات الإلهية أو على الرموز الدينية أو الشعائر والأشخاص الذين يحظون باهتمام واحترام جميع المسلمين .
6- استخدام شتى أساليب التعذيب النفسي بحق الضحايا كإخافته وترويعه والصراخ عليه بشدة وإدخاله في أماكن مظلمة للغاية والتلويح بالأسلحة والتسديد بها باتجاهه أو رمي بعض الأشياء الكبيرة بقربه وهو معصوب العينين ..
7- تتم عمليات التعذيب في اغلب الأحيان في وقت متأخر من الليل وبالتحديد تبدأ تلك العمليات في الساعة الثانية عشر ليلاً وتستمر إلى الساعة السابعة صباحاً ، ويشارك في عملية التعذيب عدة أشخاص وفي الغالب يتراوح عددهم ما بين خمسة أشخاص أو ستة وفي الغالب جميعهم سكارى ونتيجة لقسوة أفعال التعذيب وخطورتها يسحب الضحايا على الأرض وينقلون إلى قاعات الحجز بعد إتمام جرائم التعذيب بحقهم أو ينقلون بالبطانيات بعد أن نال منهم التعذيب الشيء الكثير .
الابتزاز والاستغلال للمحتجزين وعوائلهم :
من بين الانتهاكات المهمة التي وثقتها المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان ، أن عدد من العناصر الأمنية العراقية كانوا يطلبون من عائلة المحتجز مبالغ مالية كبيرة لقاء الإفراج عن ذويهم . و أن بعض العوائل رضخت لهذه المطالب ومع ذلك فان تلك القوات استمرت باحتجاز الأشخاص ولم تفرج عنهم وبالتالي وقعت تلك العوائل ضحايا لأعمال الاحتيال والاستغلال .
وهناك نوع آخر من الابتزاز جرى استخدامه بحق المحتجزين أنفسهم بان لا يعطى طعام ليأكله أو ماءً ليشربه إلا إذا دفع مبلغاً من المال وكذلك الحال مع بعض الاحتياجات الشخصية .
الشرعة الدولية ومكافحة التعذيب :
إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تؤكد على إن التعذيب جريمة دولية يجب التعامل معها بحزم وعدم التهاون مع كل من يرتكب هذا النوع من الجرائم ، وان المنظمة تذكر بنصوص التجريم الدولية الآتية التي جرمت فعل التعذيب واعتبرته من الجرائم التي تدخل في إطار القانون الجنائي الدولي وكما يأتي :
1. المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1949 والتي تنص على : ( لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ) .
2. المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ( 1949 ) والتي تنص على : ( تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخري، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون ) .
3. الفقرة ( ا) من المادة الرابعة من البرتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف الأربع والتي تنص على ( تعد الأعمال التالية الموجهة ضد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولي محظورة حالا واستقبالا وفي كل زمان ومكان، وذلك دون إخلال بطابع الشمول الذي تتسم به الأحكام السابقة: (أ) الاعتداء علي حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية و لا سيما القتل والمعاملة القاسية كالتعذيب أو التشويه أو أية صورة من صور العقوبات البدنية) .
4. المادة السادسة من (مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988) والتي تقضي بما يأتي: (لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية ).
5. المادة الخامسة من مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1979 ( لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخري من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة )
6. . المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966بقولها ( لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة . وعلى وجه الخصوص ، لا يجوز أجراء أية تجربة طبية على أحد دون رضاه الحر ) .
النتائـــج :
1. إن عمليات التعذيب التي سجلتها المنظمة في الموصل تقع في إطار جرائم التعذيب الممنهجة حيث تتم ممارستها بشكل منظم ومن قبل قادة الأجهزة الأمنية وفق سلسلة متواصلة من الأساليب القسرية التي توجه إلى الضحية ، وإنها تتم بمعرفة جهات أمنية عليا وان مرتكبيها لم يبدوا أي تخوف من أي مسألة أو متابعة ، بل أن الجناة أقدموا على أفعالهم تلك بكل ثقة وأمان دون أي خشية من الملاحقة والمسائلة القانونية .
2. إن جرائم التعذيب في الموصل كانت خطيرة وجسيمة للغاية إلى الحد الذي نجم عنها حالات متعددة من جرائم القتل لأشخاص سقطوا ضحية الممارسات الإجرامية والإفراط في استخدام القوة أثناء التعذيب وان من بين ضحايا هذه الجرائم أشخاص تم تسليم جثثهم إلى ذويهم وآخرين لا تزال جثثهم محتجزة لدى الأجهزة الأمنية وترفض تلك الأجهزة تسليم الجثث أو الاعتراف بمكان وجود الأشخاص وتنكر أحياناً وجودها لديها .
3. إن معظم حالات التعذيب وقعت في مقر قوات لواء الذئب في الموصل والكائن في الجانب الغربي من المدينة في مقر المستشفى العسكري القديم ( في حي الدندان ) والقريب من مبنى دار العدالة في الموصل ، أما المقر الأخر فهو مبنى مديرية شرطة نينوى نفسه حيث يوجد قسم خاص لقوات لواء الذئب في داخله ، وهناك مقرات أخرى تعرض فيها المحتجزين إلى شتى أنواع التعذيب والممارسات غير الإنسانية كمقر قوات الحرس الوطني( قوات الأسود ) وقوات التدخل السريع ، في حي الحدباء ( مبنى منشأة الكندي سابقاً ) والذي يقع في الجزء الشرقي من مدينة الموصل ، وأخيراً مقر القوات الخاصة الذي يقع في منطقة (وادي عكاب ) وهذه القوات تتخذ في الوقت الحاضر من مبنى دائرة اتصالات الكهرباء مقراً لها .
4. إن الجهات المسئولة عن جرائم التعذيب في مدينة الموصل هي :
5. عناصر قوات لواء الذئب في الموصل .
6. عناصر من قوات الحرس الوطني في الموصل التي تعمل في المقرات التي سبق ذكرها .
7. قوات التدخل السريع في الموصل .
8. عناصر من الشرطة العراقية في محافظة نينوى .
9. إن الأشخاص المحتجزين لدى قوات الأمن العراقية لا يمكن اعتبارهم معتقلين أو متهمين لأنهم لم يعتقلوا أو يلقى القبض عليهم وفقاً للشكل الذي اعترف به القانون العراقي وإنما تم أخذهم من منازلهم أو محالهم أو دوائرهم بشكل تعسفي وخارج عن إطار القانونين والأعراف الاجتماعية والإنسانية . وبالتالي تستخدم المنظمة الإسلامية في تقريرها هذا مصطلح ( المحتجزين ) لأنه يتناسب مع الوقائع المادية والقانونية . وان المنظمة تذكر بتعريف المحتجز الذي جاءت به الأمم المتحدة في ( مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988) والتي تعرف المحتجز بأنه : (أي شخص محروم من الحرية الشخصية ما لم يكن ذلك لإدانته في جريمة ) .
التوصيــــات :
انطلاقاً من حرص المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على حماية المنظومة القانونية لحقوق الإنسان في العراق ومن اجل وقف سائر الانتهاكات التي ترتكب بحق الإنسان العراقي تتقدم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان بالتوصيات الآتية :
1. إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان لا تنكر الدور المهم الذي يمكن لقوات الشرطة العراقية وسائر الأجهزة الأمنية في العراق في حفظ الأمن وإشاعة الاستقرار لكنها تؤكد على ضرورة إعادة بناء الأجهزة الأمنية في العراق وجعلها قادرة على التعامل مع متطلبات التواصل مع حركة حقوق الإنسان بتثقيفها وبشكل مكثف بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية و إلزامها باحترام جميع الضمانات القانونية التي اشترط القانون مراعاتها في جميع مراحل تتبع الأشخاص المتهمين ابتداءً من مرحلة تفتيش المنزل و إلقاء القبض إلى مرحلة التحقيق الابتدائي والتحقيق النهائي والاستجواب واعتبار احترام هذه المبادئ أساس عمل الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى وكل ذلك يجب أن ينطبق أيضاً على القوات العراقية المسلحة .
2. عدم الالتجاء إلى أي من أساليب التعذيب أو المعاملة القاسية أو الإكراه من اجل انتزاع اعترافات المتهمين بغض النظر عن الظروف الأمنية الحرجة التي يمر بها العراق وبغض النظر عن نوع الجرائم التي تنسب إليهم .
3. إن فعل التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون العراقي والقانون الدولي وبالتالي يجب إحالة جميع المسئولين عن ارتكاب جرائم التعذيب في محافظة نينوى وسائر محافظات العراق إلى القضاء العراقي لينالوا جزائهم العادل وفقاً لنص المادة ( 421) في الفقرات (ب - ج - د) من قانون العقوبات العراقي المرقم ( 111) لسنة 1969 .
4. يجب إطلاق سراح المحتجزين الذين سقطوا ضحايا لجرائم التعذيب وبشكل خاص أولئك الذين انتزعت اعترافاتهم عنوة من دون أن يثبت بحقهم أي أدلة مادية أو قانونية تدينهم . ويجب عدم الاعتداد بأي اعترافات انتزعت جراء التعذيب إعمالاً لنص المادة الخامسة عشر من اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تقضي بما يأتي : ( تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال ) .
5. يجب تشكيل لجنة قضائية مستقلة ونزيهة تتولى التحقيق في حالات التعذيب والاتصال بضحايا هذه الجرائم والاقتصاص من الجناة في الإطار القانوني وبالشكل الذي يضمن إقامة عراق خالي من التعذيب ، حتى لا تتكرر هذه الممارسات مستقبلاً .
6. نقل جميع الأوراق التحقيقية إلى القضاء العراقي وذلك لأنه صاحب الاختصاص في النظر جميع القضايا وان ولاية القضاء ولاية عامة تشمل جميع أنواع الجرائم دون استثناء .
7. إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تدين وبشدة إقامة محاكم خاصة أو استثنائية و إعطائها صلاحيات النظر في بعض الجرائم لان المنظمة تطمح أن يكون العراق دولة القانون المثالية التي لا يوجد فيها مثل هذه المحاكم التي لا يقرها قانون إدارة الدولة ولا القوانين الدولية ذات الشأن . وبهذا الخصوص تقضي الفقرة (ط) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة العراقية بما يأتي : ( لا يجوز محاكمة المدني أمام محكمة عسكرية. ولا يجوز إنشاء محاكم خاصة أو استثنائية ) .
8. يجب إقامة مؤسسات خاصة لتأهيل ضحايا التعذيب ويجب تعويضهم وذويهم عن الأضرار المادية والصحية والمعنوية التي لحقت بهم . ويراعى في ذلك النصوص القانونية التي جاء بها إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة لعام 1985 وبشكل خاص نص المادة ( 12) من هذا الإعلان والتي تنص على : ( حيثما لا يكون من الممكن الحصول على تعويض كامل من المجرم أو من مصادر أخرى، ينبغي للدول أن تسعى إلى تقديم تعويض مالي إلى:(أ) الضحايا الذين أصيبوا بإصابات جسدية بالغة أو باعتلال الصحة البدنية أو العقلية نتيجة لجرائم خطيرة،(ب) أسر الأشخاص المتوفين أو الذين أصبحوا عاجزين بدنيا أو عقليا نتيجة للإيذاء، وبخاصة من كانوا يعتمدون في إعالتهم على هؤلاء الأشخاص )
9. تتحمل القوات المتعددة الجنسية المسؤولية القانونية والدولية المشتركة مع الأجهزة الأمنية العراقية عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأشخاص الذين وقعوا ضحايا جرائم التعذيب وغيرها من الانتهاكات لان الملف الأمني لا يزال بيد تلك القوات وإنها تملك سلطة متابعة ومراقبة المحتجزين لدى القوات العراقية .
10. تدعو المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان جميع الهيئات والمنظمات الدولية أن تجري تحقيقاتها لتوثيق حالات التعذيب ومسائلة مرتكبيها، وتتقدم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إلى منظمة الأمم المتحدة بطلب إجراء تحقيق رسمي حول جرائم التعذيب في العراق وان تطلب من منسق حقوق الإنسان للأمم المتحدة في العراق متابعة هذا الملف .
11. تطالب المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان جميع المنظمات المعنية بمتابعة جرائم التعذيب أو تقديم المساعدة القانونية لضحايا هذا النوع من الجرائم أو تلك التي تساعد في تأهيل ضحايا تلك الجرائم ، العمل الجاد على إنهاء معاناة ضحايا هذه الجرائم .مع الأخذ بنظر الاعتبار التعريف الدولي للضحايا التي جاءت به المادة الثامنة عشر من إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة 1985 ( يقصد بمصطلح "الضحايا" الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فرديا أو جماعيا، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال لا تشكل حتى الآن انتهاكا للقوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير الدولية المعترف بها والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان ) .
الوثائق الدولية والقوانين المعتمدة في هذا التقرير:
1. مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 43/173 المؤرخ في 9 كانون الأول 1988 .
2. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول 1984 .
3. البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق علي المنازعات المسلحة وتطويره وذلك بتاريخ 8 حزيران 1977 .
4. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية اعتمد و عرض للتوقيع و التصديق و الانضمام بقرار الجمعية العامة2200 ( ألف ) المؤرخ في 16 كانون الأول 1966.
5. اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12
آب/أغسطس 1949
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع
اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان
إلى 12 آب 1949 .
6. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صدر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول 1948 .
7. مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/169المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1979.
8. إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/ 34 المؤرخ في 29 تشرين الثاني 1985 .
9. قانون الدفاع عن السلامة الوطنية لسنة 2004 .
10. قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2003 .
11. قانون العقوبات العراقي رقم ( 111) لعام 1969 المعدل .
12. قانون أصول المحاكمات الجزائية ( 23) لعام 1971 .
تقرير عن زيارة إلى قسم المواقف و التسفيرات التابع لمديرية شرطة محافظة نينوى 27/3/2007
حيث قامت لجنة التفتيش ومراقبة السجون ومراكز الاحتجاز والتوقيف في المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان بتاريخ 27/3/2007 بزيارة إلى قسم المواقف والتسفيرات التابع لمديرية شرطة محافظة نينوى وذلك للاطلاع على ظروف احتجاز الموقوفين ومدى توفر وحماية الضمانات القانونية ومعالجة مواطن الخلل ان وجدت فيما يتعلق باجراءات التوقيف والاحتجاز وذلك من خلال نشر ثقافة حقوق الانسان بين القائمين على إدارة مركز التوقيف وتعاملهم مع نزلاء المركز ضمن الإطار الأخلاقي الذي نص عليه قانون ادارة السجون في العراق لسنة 2003 .
تفاصيل الزيارة:
بتاريخ27/3/2007 قامت لجنة الزيارة المشتركة بزيارة إلى مديرية الموقف والتسفيرات واللقاء مع السادة المسؤولين على ادارة الموقف ، حيث التقت اللجنة مع (..) مدير الموقف والتسفيرات ومعاونه السيد المساعد ( ..) وقسم من الضباط والمراتب العاملين في المديرية وقد تم الترحيب باللجنة وتقديم المساعدة في تسهيل اجراءات الزيارة ، بالمقابل بينت اللجنة ان مهمتها تتجسد بالوقوف وبشكل رئيسي على الوضع الإنساني للموقوفين والاستماع الى مشاكلهم واحتياجاتهم ، وقد استغرقت الزيارة ليومين متتاليين وذلك بسبب كثرة الموقوفين وصعوبة اللقاء معهم وتدوين الملاحظات والاستماع الى مشاكلهم الرئيسية لذا قررت اللجنة ان تكون الزيارة على مرحلتين .
أقسام مديرية الموقف والتسفيرات:
أولاً : جناح الادارة :- ويشمل ما يلي :
1- مدير الموقف والتسفيرات ، ومعاون المدير .
2- الحاسبة.
3- قاعة المحامين .
4- قاعة النساء الموقوفات (سياتي ذكرتفاصيلها لاحقا) .
ثانيا : جناح الموقوفين: ويتكون من (12) قاعة ، وعدد الموقوفين فيها(610) موقوف ما عدا قاعة النساء الموقوفات وهن (8) يصبح العدد الكلي للموقوفين في المديرية هو(618) موقوفا وموقوفة لغاية 26/12/2006 علما ان مديرية الموقف والتسفيرات قد استقبلت عدد من الموقوفين – (30 ) موقوفا كما أوضح احد الضباط المسؤولين - خلال ايام الزيارة التي قامت بها اللجنة 27- 28/12/2006 .
قاعات النزلاء الموقوفين:
قاعة رقم (1)
المؤشرات الايجابية :
الغذاء ذا نوعية جيدة ، ويتكون من ثلاث وجبات(فطور،غداء،عشاء) ويتكون الفطور من الجبن واللبن والشاي ، والغداء والعشاء يقدم اللحم وبشكل رئيسي في الوجبة الغذائية(دجاج، ولحم احمر) إضافة إلى الرز والحساء كما يتم توزيع الفواكه(برتقال وموز وعصائر) وقد اطلعت اللجنة في نهاية الزيارة على نوعية الأكل الذي يقدم للموقوفين .
ملاحظات اللجنة:
من بين الملاحظات المهمة التي سجلت من قبل اللجنة تلك التي تتعلق بالموقوفين الذين ادعوا بأنهم قد حصلوا على قرارات قضائية بالإفراج عنهم ونذكر منهم:
1. الموقوفون كل من ( ) ذكر هؤلاء بأنهم حاصلين على قرارات قضائية بالفرج ولم يفرج عنهم لحد الآن .
2. أما المعتقل ( ) فقد أكد بأنه قد صدر بحقه قرار وقد طلب منه إبلاغ ذويه بإحضار مقتبس حكم من المحكمة المركزية في بغداد للإفراج عنه وقال بان ذويه لا يستطيعون القيام بذلك نظرا للظروف الأمنية الصعبة وانه لم يفرج عنه على الرغم من صدور قرار الإفراج منذ شباط من عام2006 وكان الأمر نفسه مع المعتقل( ).
3. ذكر الموقوف (قاسم محمد حسن) ذكر بأنه قد حصل على قرار بالإفراج عنه قبل حوالي 15 يوم من تاريخ الزيارة ولم يفرج عنه لحد الآن ولم يذكر له سبب عدم الإفراج عنه.
قاعة رقم (2)
عدد النزلاء الموقوفين( 48) موقوفا، تحتوي على (12) سرير فقط وطاقتها الاستيعابية كحد اعلى (30) موقوفا، مساحتها تقريبا 4x5 م مربع ويوجد فيها (3) منافذ صغيرة اضافة الى وجود(3) مفرغات هواء(ساحبات) تعمل وجهاز(سبلت) مكيف .
وخلاصة ما تم ملاحظته وتدوينه داخل القاعة كما يأتي:
المؤشرات الايجابية :
أ) التدفئة جيدة وتعمل داخل القاعة.
ب) الغذاء بشكل عام ذا نوعية جيدة ويقدم بثلاث وجبات(فطور،غداء،عشاء) ، ولايفوتنا ان نذكر ان الاكل الذي يقدم للوقوفين هو نفس الاكل الذي يقدم للمسؤولين والقائمين على ادارة الموقف والتسفيرات
ت) وجود مفرغات هواء تعمل لتنقية هواء القاعة.
ث) المعاملة الجيدة التي يتلقاها الموقوفون من قبل القائمين على ادارة هذه المؤسسة .
ملاحظات اللجنة:
أ) الخدمات الطبية : جميع الموقوفين في القاعة وبدون استثناء مصابون بامراض جلدية(مرض الجرب) بسبب قلة الادوية والعلاجات الخاصة بهذا المرض والاستخدام الخاطىء في استعمال هذه الأدوية ان وجدت وعدم تعرض الموقوفين لاشعة الشمس وهو مطلب رئيسي للقضاء على هذه الامراض الجلدية إضافة الى إصابة قسم من الموقوفين بأمراض مزمنة ويعول على تردي الرعاية الطبية هو قلة الكادر الطبي في هذا المركز نسبة بالعدد الضخم للنزلاء فيه.
ب) اكتظاظ الموقوفين وعدم التناسب مع الطاقة الاستيعابية للقاعة،وهذا يؤثر سلبا على نفسية الشخص الموقوف وهو مخالف لقانون ادارة السجون العراقي 2003 و نصوص اتفاقية المعايير الدنيا لحقوق الإنسان فيما يتعلق بظروف الاحتجاز.
ت) قلة الأغطية (البطانيات) والمفروشات ، حيث ان لكل موقوفين اثنين بطانية واحدة .
ث) وجود مغاسل عدد(1) فقط وهو لا يكفي لهذا العدد الضخم من الموقوفين ، حيث ينتظر الموقوف فترة طويلة الى ان يأتي دوره للدخول إلى دورة المياه .
ج) قلة الإنارة الطبيعية لعدم وجود منافذ واسعة لدخول اشعة الشمس والهواء النقي ، حيث لاحظت اللجنة انبعاث روائح كريهة عند دخولها القاعة .
ح) جدران القاعة داكنة وبحاجة الى ترميم وطلاء وهذا يؤثر على نفسية الشخص الموقوف الذي سلبت منه حريته الشخصية.
خ) قلة الشاي المقدم في جبة الفطور (نصف قدح) فقط .
د) قلة الماء الساخن ، حيث ادعى الموقوفين ان لكل قاعتين سخان واحد فقط لايسد الطلب على الماء الساخن وخاصة في فصل الشتاء .
الضمانات القانونية للموقوف والإشكاليات التي تواجهها :
من خلال الاستماع الى قسم من الموقوفين في طرح مشاكلهم على اللجنة تم تدوين المزاعم الاتية :
1( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج ولم يتم تنفيذ القرار .
2- ( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج ولم يتم تنفيذ القرار .
3- ( ..)، حصل على قرار قضائي بالافراج ولم يتم تنفيذ القرار .
4- ( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج في شهر شباط لعام 2006 وقد ذكر انه لايفرج عنه الا بعد احضار مقتبس الحكم من محكمة الساعة في بغداد ولكن الاوضاع الامنية المتدهورة في العاصمة حالت ذويه من الذهاب لاحضار المقتبس وهو حاليا قيد التوقيف .
5- ( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج وقد طلب منه ابلاغ ذويه باحضار مقتبس الحكم من محكمة الساعة في بغداد وبسبب الاوضاع الامنية هناك تعذر احضار مقتبس الحكم .
6- ( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج قبل( 15) يوما ولم يفرج عنه لحد الآن.
قاعة رقم (3)
عدد النزلاء الموقوفين (47) موقوفا تحتوي على (10) اسرة وطاقتها الاستيعابية (30) موقوفا كحد اعلى ، مساحة القاعة تقريبا 4x 5، وفيما يلي عرض لاهم الملاحظات التي تم تدوينها حول الوضع العام للقاعة :
المؤشرات الايجابية :
أ) الغذاء بشكل عام ذا نوعية جيدة ويقدم بثلاث وجبات(فطور،غداء،عشاء) ، ولايفوتنا ان نذكر ان الاكل الذي يقدم للوقوفين هو نفس الاكل الذي يقدم للمسؤولين والقائمين على ادارة الموقف والتسفيرات.
ب) توفر الاغطية( البطانيات) نوعا ما .
ت) عمل جهاز التدفئة(السبلت) بصورة جيدة .
ث) عمل مفرغات الهواء بصورة جيدة.
ج) توفر الماء الساخن .
ح) المعاملة الجيدة من قبل ادارة الموقوف والتسفيرات تجاه الموقوفين وعدم وجود حالات تعذيب او مضايقات .
ملاحظات اللجنة :
أ) اكتظاظ الموقوفين في هذه القاعة بشكل كبير وهذا اثر سلبا على الظروف الانسانية(النفسية والصحية) للموقوف .
ب) الرعاية الصحية : انتشار الامراض الجلدية بشكل كبير بين الموقوفين والسبب قلة الادوية وضعف وقلة الكادر الطبي .
ت) قلة الاسرة والاغطية .
ث) انبعاث الروائح الكريهة من داخل القاعة .
ج) جدران القاعة داكنة وبحاجة الى ترميم و طلاء .
ح) قلة الانارة الطبيعية لعدم وجود منافذ واسعة لدخول اشعة الشمس والهواء النقي .
خ) قلة المغاسل (واحدة فقط) لاتكفي خدماتها لهذا العدد الكبير من الموقوفين .
الضمانات القانونية للموقوف والاشكاليات التي تواجهها :
تم تدوين قسم من الملاحظات حول ضرورة توفر الحماية والضمانات القانونية للموقوفين وكما يلي :
1- الموقوف( ..) ، اعتقل في شهر شباط 2005 من قبل لواء الذئب وادعى ان الأوراق التحقيقية الخاصة بقضيته فقدت وان آخر مرة عرض فيها على القضاء قبل اكثر من سنة ولا يعلم لماذا هذا التاخير في عدم عرضه على المحكمة المختصة .
2- الموقوف ( ..) ، حصل على قرار قضائي بالافراج قبل (7) ايام ولم يتم تنفيذ القرار لحد الان .
3-( ..)، ادعى انه تم اعتقاله من قبل قوات الحرس الوطني في قضاء تلعفر بتاريخ 18/11/2005 ثم بعد ذلك تم تسليمه الى الفرقة الثالثة(معسكر تمارات) وبقي فيه(12) يوما بعد ذلك تم عرضه على قاضي محكمة التحقيق في قضاء تلعفر ثم اودع الوقيف لاشهر عدة بعد ذلك عرض على قاضي التحقيق في شهر تشرين الاول لعام 2006 وصدر القرار القضائي بالافراج عنه لعدم كفاية الادلة في ادانته ولم يفرج عنه لحد الان وذلك ان ذويه ليس بمقدورهم الذهاب الى تلعفر لجلب مقتبس الحكم الخاص بالإفراج الى مديرية الموقف والتسفيرات في نينوى بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في قضاء تلعفر .
قاعة رقم (4)
الملاحظات التي تم تدوينها حول الوضع العام للقاعة:
المؤشرات الايجابية:
أ) الغذاء ذا نوعية جيدة ، ويقدم على شكل ثلاث وجبات(فطور،غداء،عشاء) .
ب) المعاملة الجيدة من قبل القائمين على ادراة مركز التوقيف والتسفيرات تجاه الموقوفين عموما .
ولم تختلف المشكلات التي تواجه الموقوفين في هذه القاعة عن غيرها ولكن نكتفي بذكر حالات الموقوفين الذين حصلوا بحسب ادعائهم على قرارات قضائية بالإفراج ومع ذلك لم يفرج عنهم :
1. الموقوف ( ..) فقد أوقف بتاريخ 14/8/2005 وصدر قرار قضائي بالإفراج عنه بتاريخ 14/2/2006 بقرار قاضي وتم التحفظ عليه منذ ذلك التأريخ ولحد الآن ولديه كتاب إفراج من وزارة الداخلية .
2. الموقوف (عامر اليأس خضر) والذي أوقف منذ سنة وأربعة أشهر هو وأخوته الأربعة وبعد إن تم الإفراج عنهم بقرار قضائي لعدم ثبوت الأدلة تم التحفظ عليهم.
3. الموقوف( ..) والذي يسكن في مدينة الرمادي حيث تم تسفيره من مركز الحمدانية إلى موقف التسفيرات وتم إصدار كتاب لتسفيره إلى الرمادي منذ سنة ومع ذلك فان الكتاب ولم ينفذ .
4. الموقوف( ..) ويعمل في حماية منشأة في كلية الزراعة / جامعة الموصل حيث أشار إلى انه قد أفرج عنه بتأريخ 23/12/2006 من قبل القاضي ولم يتم تنفيذ قرار الإفراج بشكل فعلي.
قاعة رقم(5)
عدد النزلاء الموقوفين(46) موقوفا ،تحتوي على(12) سريرا مساحتها تقريب 4x 5 طاقتها الاستيعابية كحد اعلى (30) موقوفا يوجد فيها جهاز مكيف(سبلت) اضافة الى وجود (3) مفرغات هواء مثبتة على ثلاث نوافذ صغيرة احداها في المغاسل .
الملاحظات التي تم تدوينها حول الوضع العام للقاعة:
المؤشرات الايجابية:
ت) الغذاء ذا نوعية جيدة ، ويقدم على شكل ثلاث وجبات(فطور،غداء،عشاء) .
ث) المعاملة الجيدة من قبل القائمين على ادراة مركز التوقيف والتسفيرات تجاه الموقوفين عموما .
ملاحظات اللجنة:
أ) اكتظاظ الموقوفين بصورة كبيرة .
ب) انعدام التدفئة بسبب عطل جهاز المكيف(السبلت) .
ت) عدو توفر الماء الساخن بصورة كافية .
ث) قلة الاغطية(البطانيات) والاسرة .
ج) الرعاية الطبية غير الكافية وهذا ادى الى اصابة جميع الموقوفين باراض جلدية(مرض الجرب) اضافة الى اصابة قسم من الموقوفين بامراض مزمنة ويعزى ذلك الى قلة الادوية والعلاجات التي تقدم للمرضى من الموقوفين اضافة الى قلة الكادر الطبي الذي يقوم بفحص المرضى الموقوفين وعدم وجود اطباء دائميين في مركز التوقيف والتسفيرات ، كما ان اللجنة لاحظت ان هناك موقوفون مرضى مصابون بامراض معدية ومنها مرض التدرن ( السل الرئوي) –( ..) – ومرض السكري( ا..) : وهو مرض معد وخطير يؤثرعلى صحة بقية الموقوفين ، لذا فانه من الضروري ان يتم عزل هؤلاء في قاعة خاصة تتوفر فيها الرعاية والمستلزمات الطبية الخاصة لمعالجة هكذا امراض .
ح) انبعاث الروائح الكريهة من داخل القاعة بسبب اكتظاظ الموقوفين وقلة وصغر حجم نوافذ القاعة.
خ) قلة الإنارة الطبيعية
د) جدران القاعة داكنة وبحاجة الى ترميم و طلاء .
ذ) المغاسل واحدة فقط لا تتناسب والحجم الكبير لعدد الموقوفين في القاعة .
الضمانات القانونية للموقوف :
من خلال اللقاء مع الموقوفين تم تدوين اهم الملاحظات الاتية :